حذّر مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من خطر وشيك بوقوع "مجازر" في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ، مؤكدًا أن استمرار "نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب" يهدّد المدنيين العالقين و"يهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة".
وقال عبدي في تغريدة على منصة "إكس": "إن نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العُزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات".
وأضاف أن مثل هذا النهج "أدى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء".
وأكّد أن قواته "تقف إلى جانب أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية"، وتعمل "منذ أيام مع جميع الأطراف من أجل وقف هذه الهجمات".
وفي سياق متصل، نفت قسد بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي زعمت طلبها ممرات آمنة للخروج من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، واصفة إياها بـ"الكاذبة وعارية تماماً عن الصحة".
وأكدت أن "الطرف المعتدي هو من يجب أن ينسحب"، مشيرة إلى أنها "ليست طرفاً مهاجماً"، بل تدافع عن أحيائها ومدنييها.
في المقابل، كانت قناة الجزيرة القطرية نقلت عن مصدر حكومي سوري، بأن قسد تتفاوض مع الحكومة عبر وساطات بشأن ممر آمن للخروج من الحيّين.
وبحسب البيانات الحكومية، فإن الاشتباكات المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أيام "خلّفت مئات القتلى والجرحى من الجانبين".
وذكر المصدر أن أكثر من 140 ألف شخص نزحوا من الحيّين، وتم تجهيز 12 مركز إيواء مؤقت داخل حلب، إضافة إلى مركزين في إعزاز وعفرين.
من جهته، أعلن فرع الهلال الأحمر في حلب تجهيز ثلاث عيادات متنقلة وفرق جوالة في أربعة مراكز إيواء لاستقبال العائلات النازحة، وتقديم المعاينات الطبية والأدوية ضمن الاستجابة الإنسانية الجارية.
وفي غضون ذلك، قال معاون وزير الإعلام عبادة كوجان أن العمليات العسكرية الجارية في حلب “دقيقة ومرنة وقد تستمر لأيام لتجنب إراقة الدماء ومنع وقوع ضحايا مدنيين".
واتهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بـ"ممارسة اللعبة الإعلامية منذ العاشر من آذار"، موضحاً أنها "تبرد الجبهات وتسخنها” وفق مصالحها.
وقال إن "خيارات الدولة واضحة في بسط الأمن على كامل مدينة حلب"، مضيفاً أن القصف يستهدف "المشافي والسكن الجامعي ونحو 30 منشأة حيوية حكومية".
وشدّد كوجان على أن "الدولة ستبسط سيطرتها على كامل مدينة حلب عبر عمليات أمنية وعسكرية مركزة"، مؤكداً أن "حلب مدينة متنوعة، وما يجري حالياً ليس استهدافاً للكرد".
واعتبر أن "الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها وبسط نفوذها على جميع وكامل التراب السوري"، موضحاً أن "قسد باتت تحرج حلفاءها"، وأن "هذا التعنت يقابل الجهود الأميركية كجهود وساطة".
أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن أنقرة مستعدة لـ"دعم" الجيش السوري في معاركه ضد "المقاتلين الأكراد" في حلب "إذا طلبت دمشق المساعدة".
ووصف المسؤول الاشتباكات بأنها "عملية لمكافحة الإرهاب"، مؤكداً دعم تركيا "المعركة السورية ضد المنظمات الإرهابية".
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده "تعمل بكثافة مع المسؤولين السوريين والأميركيين" لاحتواء الأزمة، وحمّل "الموقف المتصلّب لقسد" مسؤولية التصعيد، داعياً إياها إلى "التخلي عن الإرهاب والنزعات الانفصالية".
في تطور دبلوماسي لافت، دان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، الهجمات التي شنتها القوات السورية على الأقلية الكردية في حلب، بعد يومين فقط من توقيع إسرائيل وسوريا على آلية تنسيق مشتركة غير مسبوقة.
وكتب على "إكس": "الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في حلب جسيمة وخطرة”.
وأضاف أن “القمع المنهجي والدموي للأقليات في سوريا يتناقض مع وعود سوريا الجديدة".
ورداً على تصريحات ساعر، حذّر رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش من "أي تدخل إسرائيلي" في النزاع، قائلاً: "دعوني أكون واضحاً: إسرائيل لا تحب أكراد سوريا"، ومحذراً من "المساعي الرامية لتأليب الناس على بعضها على أسس عرقية ودينية وطائفية".
واندلعت الاشتباكات يوم الثلاثاء، بعد فشل الطرفين في تطبيق اتفاق العاشر من آذار، الذي كان يهدف إلى دمج "الإدارة الذاتية الكردية" ضمن إطار الدولة السورية.
ويرفض الجانب السوري الجديد مطلب الحكم اللامركزي، ما عرقل تنفيذ الاتفاق وأشعل موجة تصعيد عسكري جديدة.
المصدر:
يورو نيوز