غزة – تتجه المؤشرات إلى أن منتصف شهر يناير / كانون الثاني الحالي سيكون موعدا لإعلان الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، رغم الكثير من العقبات التي تقف في تفاصيلها، وتؤدي إلى تأجيلها قرابة 100 يوم.
في حين تتذرع حكومة نتنياهو، المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، بعدم العثور على جثة آخر جندي إسرائيلي داخل غزة، وإصرارها على استبعاد حماس من الحكم، ونزع سلاح المقاومة، لعدم الدخول في المرحلة الجديدة من الاتفاق، تؤكد حركة حماس على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتسهيل حركة البضائع إلى القطاع.
وأمام الملفات الشائكة والمواعيد المؤجلة ينشط الوسطاء للوصول إلى حلول وتوافقات تسير قدما نحو استكمال خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتبرز لجنة إدارة قطاع غزة كأحد الملفات الملحة المرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنها لم ترَ النور حتى الآن رغم أن مصر اقترحت تشكيلها مبكرا، وذلك في إطار محاولاتها التوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة.
وجاء المقترح المصري بعدما فشلت جميع محاولات الاتفاق على تشكيل حكومة وفاق فلسطينية، خلال اللقاءات التي عقدت بين حركتي فتح و حماس في شهر فبراير/شباط 2024 بالعاصمة الروسية موسكو، وفي يوليو/تموز من العام نفسه بالعاصمة الصينية بكين.
ويقوم الاقتراح المصري على تشكيل لجنة من شخصيات مستقلة متخصصة "تكنوقراط" لإدارة القطاع، حيث رحّبت الفصائل الفلسطينية حينها بالمقترح، وقال مسؤول بحركة فتح في تصريحات صحفية مطلع ديسمبر من العام 2024 عقب لقاء جمع حركته بحماس في القاهرة، إنه تم التوافق مبدئيا على تشكيل اللجنة، وسيُعرض المقترح على الرئيس محمود عباس لاتخاذ القرار بشأن تشكيلها، لكنه منذ ذلك الحين لم يصدر أي قرار رئاسي بشأنها.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة إن تحفظ حركة فتح و السلطة الفلسطينية على اللجنة يكمن في إصرارهما على أن تكون ضمن إطار الحكومة التي يرأسها محمد مصطفى، وذلك إما من خلال أن يكون على رأسها وزيرا في الحكومة، أو أن يُسمَّى أعضاء اللجنة كوكلاء للوزراء الحاليين.
وكشف عفيفة، في حديث للجزيرة نت، أن مصر وجّهت مطلع الأسبوع الماضي دعوة للفصائل الفلسطينية لزيارتها يوم الثلاثاء الماضي، في إطار استكمال مناقشة قضايا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى رأسها تشكيل اللجنة الإدارية الخاصة بإدارة قطاع غزة والإعلان عنها، لكنّ وفد حركة فتح برئاسة حسين الشيخ استبق الزيارة والتقى برئيس المخابرات المصرية الأحد الماضي، وطرح موقف حركته والسلطة من تشكيل اللجنة.
وبحسب عفيفة، فإن مصر أجّلت دعوة الفصائل حتى الثلاثاء المقبل، بسبب لقاءات أميركية عقدت الأيام الماضية بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.
وتوقع الكاتب عفيفة أن ترى لجنة إدارة قطاع غزة النور عقب لقاء الفصائل بقيادة جهاز المخابرات المصرية، وذلك قبل منتصف الشهر الجاري، وهو الموعد المحدد للإعلان عن أسماء مجلس السلام الذي سيضم نيكولاي ملادينوف المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، و جاريد كوشنير و ستيف ويتكوف، مع متغير وُصف بالأهم عبر إدخال شخصية فلسطينية، في محاولة لمنح المجلس غطاء تمثيليا يخفف فجوة الشرعية.
ويرى عفيفة أن مجلس السلام ليس سوى الواجهة السياسية للمرحلة الثانية من الخطة الأميركية في غزة، بينما تكمن العقدة الحقيقية في البعد الأمني، وتحديدا في قوة الاستقرار متعددة الجنسيات.
ويشير إلى أن التقدير الأميركي بات أكثر صراحة بأن حماس لن تلقي سلاحها طوعا، والبنية التحتية تحت الأرض لا تزال قائمة، مما يدفع دولا عديدة إلى التردّد في إرسال جنود إلى ساحة مفتوحة الاحتمالات، حيث تتقاطع الحسابات الأميركية مع الاشتراطات الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد وجّه رسالة واضحة خلال لقائه الأخير مع ترامب برفضه القاطع لأي وجود تركي في غزة، وتمسّك بحقّ الفيتو في تحديد الدول المشاركة في القوة الدولية.
وفي هذا السياق، قال موقع تايمز أوف إسرائيل العبري: إن الرئيس الأميركي يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة قطاع غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهرا، وأبلغت إدارة ترامب نتنياهو أنها ملتزمة بإعادة الجثمان الأخير وتفكيك حماس من سلاحها، لكنها غير مستعدة لربط بدء المرحلة الثانية من خطة السلام لغزة بتحقيق أي من هذين الأمرين، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان للموقع.
وتشكّل إعادة فتح معبر رفح الذي تغلقه إسرائيل أحد أبرز بنود المرحلة الأولى للاتفاق الذي لم تلتزم به إسرائيل.
وبحسب المعلومات التي يسوقها الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، فإن اللقاء الأخير الذي جمع نائب رئيس السلطة حسين الشيخ بقيادة جهاز المخابرات المصرية ناقش من بين الملفات آلية إدارة المعبر، وانتشار عناصر من السلطة بداخله، في إطار إعادة تفعيل اتفاقية عمل المعابر الموقّعة عام 2005.
وأوضح القرا، في حديث للجزيرة نت، أن أبرز العقبات التي تعترض تنفيذ المرحلة الحالية من الاتفاق تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المصنفة صفراء داخل قطاع غزة، وفتح المعابر لا سيما معبر رفح أمام حركة المسافرين، بما يضع حدا عمليا لمخططات التهجير، إضافة إلى إدخال البضائع والمواد الأساسية إلى القطاع، معتبرا أن هذه الملفات تشكّل جوهر الأزمة في هذه المرحلة.
وأشار القرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي في المقابل يطرح 3 قضايا رئيسية كمبررات للمماطلة واستمرار الخروقات، تتعلق بملف جثة الجندي الإسرائيلي، وسلاح المقاومة، وحكم قطاع غزة.
ورأى أن معالجة القضايا المرتبطة بالواقع الإنساني في غزة وفي مقدمتها الانسحاب وفتح المعابر تبقى ممكنة في حال اتجهت الإدارة الأميركية والوسطاء نحو نشر قوات استقرار دولية تتولى حضانة الاتفاق وضمان تنفيذه، معتبرا أن هذه الخطوة ستكون إيجابية، وقد تسهم في تجاوز العقبات الحالية.
ويعتقد القرا أن تجاوز هذه المعيقات يبقى ممكنا إذا توفرت إرادة حقيقية لدى الوسطاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لإلزام إسرائيل بوقف الخروقات، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ونشر قوات الاستقرار الدولية، والانسحاب الإسرائيلي، وفتح المعابر، ورفع السيطرة عن معبر كرم أبو سالم، والسماح بإدخال المساعدات والبضائع.
ويرجّح أن تواصل المقاومة بذل الجهود لمعالجة الملفات العالقة، بينما ينبغي للجنة إدارة غزة أن تمارس دورها فور الإعلان عنها، بما يخدم المواطنين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة