آخر الأخبار

احتجاجات بتركيبة مختلفة تختبر قدرة إيران على الاحتواء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تأتي الاحتجاجات الجارية في إيران انعكاسا لاختلالات اقتصادية متراكمة، إذ تكشف طبيعتها وتركيبتها الاجتماعية عن تحوّل نوعي في مسار الاعتراض الداخلي، وتبرز في الوقت ذاته مأزق الإدارة النقدية والمالية.

وتشهد إيران منذ 4 أيام موجة احتجاجات متواصلة في عدد من المدن، بدأت من "البازار" (التجار) وامتدت إلى الجامعات، على خلفية الأزمة الاقتصادية وتدهور العملة.

ويرى الباحث المختص بالشؤون الإيرانية حسين ريوران أن هذه الاحتجاجات تختلف جذريا عن سابقاتها، سواء احتجاجات رفع أسعار الوقود أو الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة "مهسا أميني"، وقادتها شرائح اجتماعية مسحوقة أو حملت مطالب اجتماعية.

وأوضح ريوران -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن المحرك الأساسي هذه المرة هو البازار، أي الطبقة المتوسطة العليا والتجار، الذين تضرروا مباشرة من فوضى سعر الصرف، في ظل اعتمادهم على الاستيراد بالعملة الصعبة، وغياب سياسة نقدية مستقرة وواضحة.

وأشار إلى أن التحاق الجامعات والطلبة بالحراك، إضافة إلى دعم التجار في المحافظات للبازار في طهران، أسهم في اتساع رقعة الاحتجاجات، لكنه أكد أن طبيعة هذا الحراك تتيح للحكومة هامشا لمحاولة احتوائه.

خلل اقتصادي تراكمي

من جانبه، عزا الخبير الاقتصادي بيمان مولوي جذور الاحتجاجات إلى التضخم المرتفع، الذي بلغ وفق تقديره 52% سنويا، معتبرا أن السياسات النقدية وسلسلة الإمداد غير المنضبطة أدت إلى تآكل قيمة العملة، وانعكست مباشرة على التجار وبقية الفاعلين الاقتصاديين.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية وُصفت بالقاسية، وسط عقوبات دولية مرتبطة ب الملف النووي، ومخاوف أمنية مرتبطة بإمكانية تصعيد عسكري جديد مع إسرائيل، إضافة إلى أزمة جفاف غير مسبوقة طالت مناطق واسعة من البلاد.

أما الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري، فقد وضع الاحتجاجات الحالية في سياق تاريخي، بوصفها الحلقة الثالثة من تحركات قادها البازار منذ عام 2008 لأسباب اقتصادية بحتة.

إعلان

ولفت الزويري إلى أن انخراط الطلبة يمنح الحراك وزنا سياسيا إضافيا، نظرا لدورهم التاريخي في التحولات الكبرى داخل إيران.

وأكد أن الأزمة تعكس خللا تراكميا في إدارة الاقتصاد منذ عام 1979، في ظل عقوبات طويلة الأمد، وتشريعات اقتصادية لم تشهد إصلاحا جذريا، معتبرا أن استقالة محافظ البنك المركزي مؤشر على عمق المأزق وقلة الخيارات المتاحة.

وفي هذا السياق، أعلن البنك المركزي الإيراني على خلفية التطورات حزمة إجراءات لدعم العملة، بعد تراجع مفاجئ وكبير أثار غضب التجار ورجال الأعمال.

خيارات الاحتواء

وبشأن خيارات الاحتواء، رأى ريوران أن مفتاح المعالجة يكمن في تحسين إدارة الملف الاقتصادي، وإلزام الشركات المصدرة بإعادة العملات الصعبة إلى الداخل، إضافة إلى الاعتماد على الخبراء.

وأشار إلى أن إيران رغم تعايشها الطويل مع العقوبات، تمتلك موارد كافية لتجاوز الأزمة إذا عولجت مشكلات الإدارة والتساهل الداخلي، بالتوازي مع السعي إلى الحوار لرفع الضغوط الخارجية.

أما الزويري فأعرب عن قناعته بأن تخفيف حدة السياسة الخارجية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لاحتواء الوضع الداخلي المتأزم في إيران، موضحا أن الاقتصاد الإيراني يدفع ثمن المواجهة المستمرة مع الغرب والعقوبات المتراكمة المرتبطة بالملف النووي.

ووفق المتحدث، فإن محاولات تقليص الاعتماد على النفط لم تنجح بسبب القيود الدولية، وأن أي انفراج في العلاقة مع الغرب ينعكس مباشرة على الاقتصاد، لافتا إلى أن العقوبات لا تعيق الشراكات الدولية فحسب، بل تُغرق السوق بالبضائع المستوردة وتضعف الصناعة الوطنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا