(CNN) -- أظهرت أبحاث موسّعة جرت خلال العقدين الماضيين، أنّ اتّباع نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستوى الكوليسترول وداء السكري من النوع الثاني، والحفاظ على وزن صحي.
في تحليل جديد، راجع الباحثون عشرات الدراسات للتعمّق في كيفية مساهمة الحبوب الكاملة في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي على المستوى الجزيئي، والكمية التي يتعيّن تناولها لإحداث فرق.
تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة "European Heart Journal" الثلاثاء إلى أنّ الفوائد تبدأ عند تناول نحو 90 غرامًا، أو ثلاث حصص يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا شريحتين من خبز القمح الكامل ووعاء من دقيق الشوفان. ووفقًا للدراسة، فإن تناول أربع إلى ست حصص يوميًا قد يكون أكثر فاعلية.
وجد الباحثون أدلّة على أنّ الأشخاص الذين تناولوا ثلاث إلى ست حصص من الحبوب الكاملة لفترة محددة، تراوحت بين أسبوعين وعامين، شهدوا تحسنًا طفيفًا في مستويات نحو 12 مؤشرًا صحيًا ترتبط جميعها بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها:
قال داغفين أونه، وهو مؤلف مشارك في التحليل التلوي وباحث في قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي بكلية الصحة العامة في إمبريال كوليدج لندن، إنه رغم أنّ التأثيرات كانت محدودة، فإنّ النتائج مجتمعة تدعم ما توصلت إليه دراسات سكانية واسعة النطاق.
وخلص أونه إلى أن تناول الحبوب الكاملة "من المرجح أن يكون له تأثير سببي"، لافتًا إلى أن "هذا قد يترجم إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
لكن هذا لا يعني أنه يمكنك إضافة شريحتين من خبز القمح الكامل إلى وجبة فطور مؤلفة من لحم الخنزير المقدد والبيض، وتوقع تحسّن صحة قلبك.
يوصي الأطباء باختيار الحبوب الكاملة بدلًا من المنتجات المصنوعة من الحبوب المكررة للحفاظ على صحة القلب.
تشمل الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة، جميع أجزاء الحبة كما توجد في الطبيعة، مثل:
أما الحبوب المكررة، مثل الأرز الأبيض وكل ما يُصنع من الدقيق الأبيض، فيخضع للمعالجة لإزالة الأجزاء الأقل استساغة، وهي أيضًا الأجزاء التي تحتوي على غالبية الألياف والعناصر الغذائية الأخرى.
من المهم تناول الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة، لكن مجرد استبدال عنصر غذائي واحد لن يقي من أمراض القلب، وفقًا لأليس ليشتنشتاين، الأستاذة بكلية فريدمان لعلوم التغذية والسياسات في جامعة تافتس بمدينة ميدفورد في ولاية ماساتشوستس الأمريكية.
قالت ليشتنشتاين، غير المشاركة في التحليل التلوي الجديد لـCNN: "إذا تناولت لفافة بالقرفة مصنوعة من الحبوب الكاملة بدلًا من لفافة بالقرفة مصنوعة من الحبوب المكررة، لست متأكدة من أنك ستلاحظ فائدة".
وأضافت أن مجرد إضافة المزيد من الكربوهيدرات إلى نظامك الغذائي لتحقيق الكمية المستهدفة من الحبوب الكاملة قد يؤدي إلى زيادة الوزن.
لا يتناول غالبية الأشخاص في الولايات المتحدة حصتين إلى أربع حصص من الحبوب الكاملة يوميًا، وهي الكمية المقترحة في أحدث الإرشادات الغذائية للأمريكيين الصادرة عن الحكومة الفيدرالية. وقد تكون الحصة شريحة واحدة من خبز القمح الكامل، أو نصف كوب من الشوفان أو الأرز البني أو الكينوا المطهوة.
توصي جمعية القلب الأمريكية بتناول الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة، لكنها لا تحدد كمية مستهدفة ينبغي تناولها يوميًا. وقالت ليشتنشتاين، التي كانت المؤلفة الرئيسية للإرشادات الغذائية التي نشرتها المنظمة غير الربحية في مارس/آذار، إن السبب مرده إلى عدم وجود كمية واحدة ثبت بوضوح أنها الأكثر فاعلية أو أنها تناسب أجسام جميع الأشخاص وتركيبتهم الجينية وأنماط حياتهم، لافتة إلى أنه "عوض تحديد كمية سحرية من أي طعام مفيد للصحة، نحاول التركيز على النمط الغذائي".
بالإضافة إلى الحبوب الكاملة، تشدد الإرشادات على تناول مجموعة متنوعة من الخضار والفاكهة، والحد من الدهون المشبعة، والسكريات المضافة، والملح، والأطعمة فائقة المعالجة، والكحول.
إذا كان من المفيد أن تضع هدفًا نصب عينيك، فقد يكون استبدال ثلاث حصص من الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة يوميًا نقطة جيدة للبدء.
أوضحت ليشتنشتاين: "اقتراحي هو أنه مع نفاد المنتجات الموجودة في خزانة المؤن، استبدلها بنسخ مصنوعة من الحبوب الكاملة".
وحذرت من أن الأمر ليس سهلًا دومًا كما يبدو، إذ قد تكون أنواع الخبز ذات اللون البني الداكن والمنتجات التي تحمل عبارات مثل "متعددة الحبوب" أو "مصنوعة من الحبوب الكاملة" تتكوّن في غالبيتها من الدقيق المكرر.
ونصحت بقلب العبوة والنظر إلى قائمة المكونات، للتأكد من أن المنتج يتكوّن من الحبوب الكاملة، وإذا لم يكن كذلك، يُنصح بتجنب شراء المنتج.
المصدر:
سي ان ان