آخر الأخبار

قبل ظهور الأعراض.. دليل الفحوص واللقاحات الضرورية بعد سن الخمسين

شارك

لا يعني بلوغ سن الخمسين أن المرض أصبح حتميا، لكنه يمثل مرحلة تتغير فيها خريطة المخاطر الصحية تدريجيا، وتصبح بعض الفحوص واللقاحات أكثر أهمية، ليس بحثا عن مرض موجود بالضرورة، بل لمحاولة منعه أو اكتشافه في مرحلة مبكرة قبل أن تظهر أعراضه.

وتنطلق الرعاية الوقائية الحديثة من مبدأ بسيط: لا تنتظر أن يخبرك الجسد بوجود مشكلة. فارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض أنواع السرطان وهشاشة العظام قد تتطور لفترات طويلة دون أعراض واضحة، في حين يمكن للفحوص المناسبة أن تكشف بعضها مبكرا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 لا وصفة سحرية.. ما سر لياقة رونالدو في سن 41 عاما؟
* list 2 of 2 اكتشفت أنها لم تكن مصابة بالسرطان.. فماذا فعل بها العلاج الكيميائي؟ end of list

لكن بلوغ الخمسين لا يعني أيضا إجراء كل فحص متاح. فالتوصيات الطبية الحديثة أصبحت أكثر دقة، وتأخذ في الاعتبار العمر والجنس والتاريخ العائلي والتدخين والوزن والأمراض المزمنة والفحوص السابقة، وهو ما يجعل الزيارة الدورية للطبيب أقرب إلى "خطة وقاية شخصية" منها إلى قائمة تحاليل ثابتة للجميع.

القولون.. الفحص بدأ بالفعل

إذا كنت قد تجاوزت الخمسين ولم تبدأ فحص سرطان القولون والمستقيم، فقد يكون الوقت قد تأخر بالفعل عن السن الموصى به لبدء الفحص لدى الأشخاص متوسطي الخطورة.

ففريق الخدمات الوقائية الأمريكي "يو إس بي إس تي إف" USPSTF يوصي ببدء الكشف عن سرطان القولون والمستقيم من سن 45 عاما والاستمرار حتى 75 عاما، بينما يصبح القرار أكثر فردية بين 76 و85 عاما، وفق الحالة الصحية والفحوص السابقة وتفضيلات الشخص.

ولا يعني الكشف بالضرورة إجراء تنظير للقولون كل مرة، إذ تتوافر خيارات متعددة، من بينها اختبارات البراز الدورية وتنظير القولون والتصوير المقطعي للقولون، وتختلف الفترات بين اختبار وآخر.

أما من لديهم تاريخ عائلي قوي أو أمراض تزيد احتمالات الإصابة فقد يحتاجون إلى البدء في سن أبكر أو الخضوع لفحوص أكثر تكرارا.

مصدر الصورة إجراء تصوير الثدي الشعاعي كل عامين من سن 40 وحتى 74 عاما (ذكاء اصطناعي)

سرطان الثدي.. الأربعون نقطة البداية

بالنسبة للنساء متوسطات الخطورة، توصي "يو إس بي إس تي إف" حاليا بإجراء تصوير الثدي الشعاعي "الماموغرام" كل عامين من سن 40 وحتى 74 عاما. وهذا يعني أن المرأة في الخمسينيات ينبغي أن تكون بالفعل ضمن برنامج منتظم للكشف المبكر، وليس أن تبدأ التفكير فيه بعد ظهور كتلة أو أعراض.

إعلان

وقد تختلف الخطة إذا كان هناك تاريخ عائلي قوي لسرطان الثدي أو طفرات جينية معروفة أو عوامل أخرى ترفع الخطورة، إذ يمكن حينها اللجوء إلى برنامج متابعة مختلف.

سرطان عنق الرحم لا ينتهي عند الخمسين

بلوغ المرأة سن الخمسين لا يعني انتهاء الحاجة إلى الكشف عن سرطان عنق الرحم.

وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان باستمرار الفحص لدى متوسطات الخطورة حتى سن 65 عاما على الأقل. ويعد اختبار فيروس الورم الحليمي البشري "إتش بي في" (HPV) الأساسي كل 5 سنوات الخيار المفضل، مع وجود بدائل تشمل الجمع بين اختبار "إتش بي في" ومسحة عنق الرحم كل 5 سنوات أو مسحة عنق الرحم وحدها كل 3 سنوات عندما لا يتوفر الاختبار الأساسي.

ويتوقف الفحص بعد 65 عاما في كثير من الحالات فقط عندما تكون الفحوص السابقة منتظمة وسلبية وفق المعايير الموصى بها.

المدخنون.. فحص قد ينقذ الرئة

هنا تظهر بوضوح أهمية عدم تطبيق الفحوص على الجميع بالطريقة نفسها. فالتصوير المقطعي منخفض الجرعة للكشف عن سرطان الرئة لا يوصى به لكل شخص تجاوز سن الخمسين، وإنما يستهدف أصحاب الخطورة المرتفعة.

وتوصي "إتش بي في" بفحص سنوي للأشخاص بين 50 و80 عاما ممن لديهم تاريخ تدخين يعادل 20 "علبة/سنة" على الأقل، ولا يزالون يدخنون أو أقلعوا خلال السنوات الـ15 الماضية. ويقصد بعلبة/سنة تدخين علبة يوميا لمدة عام، أو ما يعادلها.

وهنا تصبح معرفة تاريخ التدخين جزءا أساسيا من تحديد ما إذا كان الفحص مفيدا أصلا.

مصدر الصورة الجمعية الأمريكية للسرطان: بدء مناقشة فوائد ومخاطر الكشف عن سرطان البروستاتا بسن 50 عاما (الألمانية)

البروستاتا.. ليس فحصا تلقائيا لكل رجل

قد يتوقع الرجل بعد سن الخمسين أن يصبح تحليل المستضد النوعي للبروستاتا "بي إس إيه" (PSA) فحصا روتينيا لا نقاش فيه، لكن التوصيات أكثر تعقيدا.

الجمعية الأمريكية للسرطان توصي ببدء مناقشة فوائد ومخاطر الكشف مع الرجال متوسطي الخطورة في سن 50 عاما، مع البدء أبكر لدى بعض الفئات الأعلى خطورة.

أما "إتش بي في" فتعتبر أن قرار فحص "بي إس إيه" بين 55 و69 عاما ينبغي أن يكون فرديا بعد مناقشة المنافع المحتملة مقابل احتمالات النتائج الإيجابية الكاذبة والتشخيص والعلاج المفرطين، ولا توصي بالفحص الروتيني بعد سن 70 عاما.

وهذا الاختلاف النسبي بين التوصيات يعكس جوهر الرعاية الوقائية الحديثة: إجراء المزيد من الاختبارات ليس دائما أفضل.

ضغط الدم والسكري.. الخطر الصامت

لا ترتبط أهمية قياس ضغط الدم بسن الخمسين وحده، إذ توصي "إتش بي في" بفحص جميع البالغين ابتداء من سن 18 عاما، مع تأكيد التشخيص بقياسات خارج العيادة قبل بدء العلاج عند الاشتباه بارتفاع الضغط.

لكن أهمية المتابعة تزداد مع التقدم في العمر وتراكم عوامل الخطر.

وبالنسبة للسكري، توصي "إتش بي في" بفحص البالغين بين 35 و70 عاما الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة للكشف عن مقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

وهذه الفحوص تكشف اضطرابات قد تظل صامتة سنوات بينما تلحق تدريجيا الضرر بالقلب والكلى والأوعية الدموية والأعصاب.

مصدر الصورة "إتش بي في" توصي بفحص جميع النساء بسن 65 عاما فما فوق للكشف عن هشاشة العظام (شترستوك)

العظام بعد 65

تدخل هشاشة العظام بقوة إلى خريطة الفحوص الوقائية مع التقدم في العمر.

إعلان

وفي تحديث صدر عام 2025، أوصت "إتش بي في" بفحص جميع النساء في سن 65 عاما فما فوق للكشف عن هشاشة العظام، كما أوصت بفحص النساء بعد انقطاع الطمث دون 65 عاما إذا كن معرضات لخطر مرتفع للكسور.

ولا توجد التوصية العامة نفسها لكل الرجال، مما يؤكد مجددا أن الفحص ينبغي أن يرتبط بمستوى الخطورة وليس بالعمر وحده.

فحص مرة واحدة قد يمنع كارثة

ومن الفحوص الأقل شهرة فحص تمدد الشريان الأورطي البطني، وهي حالة قد تظل بلا أعراض حتى حدوث تمزق خطير.

وتوصي "إتش بي في" بإجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية لمرة واحدة للرجال بين 65 و75 عاما ممن سبق لهم التدخين، بينما يُتخذ القرار بصورة أكثر انتقائية لدى الرجال في العمر نفسه الذين لم يدخنوا.

اللقاحات.. الحماية لا تنتهي مع الطفولة

من الأخطاء الشائعة النظر إلى التطعيمات باعتبارها شأنا يخص الأطفال، في حين تزداد أهمية بعضها مع التقدم في العمر نتيجة تغير الاستجابة المناعية وارتفاع خطر المضاعفات.

ويأتي لقاح الإنفلونزا في مقدمة اللقاحات الموسمية؛ إذ توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها "سي دي سي" (CDC) بالحصول عليه سنويا، مع أهمية خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

أما لقاح الحزام الناري، فتوصي "سي دي سي" بإعطائه في جرعتين لجميع البالغين من سن 50 عاما فما فوق، حتى لمن سبق لهم الإصابة بالحزام الناري، مع توصيات إضافية للأشخاص ضعيفي المناعة في أعمار أصغر. وتشير "سي دي سي" إلى أن اللقاح فعال بأكثر من 90% في الوقاية من الحزام الناري والألم العصبي التالي له لدى البالغين الأصحاء مناعيا في سن الخمسين فما فوق.

مصدر الصورة أهمية بعض اللقاحات تزداد مع التقدم بالعمر نتيجة تغير الاستجابة المناعية وارتفاع خطر المضاعفات (غيتي)

لقاح المكورات الرئوية يبدأ من الخمسين

ومن أبرز التغييرات التي تستحق الانتباه أن توصيات "سي دي سي" الحالية تشمل التطعيم ضد المكورات الرئوية للبالغين من سن 50 عاما فما فوق ممن لم يسبق لهم تلقي أحد اللقاحات الرئوية المقترنة أو لا يعرفون تاريخ تطعيمهم. وتختلف الجرعات اللاحقة حسب نوع اللقاح المستخدم والتاريخ السابق للتطعيم.

وهذه نقطة مهمة لأن بعض الإرشادات القديمة كانت تربط التطعيم الروتيني في أذهان كثيرين بسن 65 عاما.

لقاح "آر إس في" ليس للجميع بعد الخمسين

دخل لقاح الفيروس المخلوي التنفسي "آر إس في" (RSV) كذلك إلى خريطة الوقاية لكبار السن، لكن توصيته ليست واحدة لجميع من تجاوزوا الخمسين.

وتوصي "سي دي سي" حاليا بجرعة واحدة لجميع من يبلغون 75 عاما فما فوق، وكذلك للأشخاص بين 50 و74 عاما إذا كانوا معرضين لخطر مرتفع للإصابة الشديدة، مثل بعض المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئة أو الكلى أو حالات صحية أخرى تزيد الخطورة. ولا يعد اللقاح في الوقت الحالي تطعيما سنويا.

كما ينبغي مراجعة تاريخ لقاحات الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي وغيرها من التطعيمات التي قد تكون مستحقة وفق العمر والحالة الصحية والسفر وعوامل الخطورة، إلى جانب اتباع توصيات التطعيم الوطنية المعمول بها في البلد الذي يعيش فيه الشخص.

الخمسون ليست موعدًا لفحص الجسم كله

قد يكون الخطأ الأكبر بعد سن الخمسين هو الانتقال من إهمال الوقاية إلى الطرف الآخر: إجراء عشرات التحاليل والأشعة لمجرد الاطمئنان.

الفحص الطبي الجيد لا يعني البحث العشوائي عن الأمراض، لأن بعض الاختبارات قد تكشف تغيرات لن تسبب مشكلة طوال حياة الشخص، أو تنتج نتائج إيجابية كاذبة تقود إلى مزيد من الفحوص والإجراءات غير الضرورية.

لذلك، لا توجد "باقة خمسينية" واحدة تناسب الجميع. فالشخص الذي دخن لسنوات يحتاج إلى خطة تختلف عن غير المدخن، والمرأة التي لديها تاريخ عائلي لسرطان الثدي تختلف عن أخرى متوسطة الخطورة، والمصاب بالسكري أو ضعف المناعة قد يحتاج إلى لقاحات ومتابعة تختلف عن شخص سليم.

إعلان

وبعد الخمسين، قد يكون أهم فحص على الإطلاق هو جلسة منظمة مع الطبيب لمراجعة 3 أشياء: ما الذي تم فحصه بالفعل، وما الذي حان موعده، وما الذي لا توجد فائدة حقيقية من إجرائه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار