آخر الأخبار

هل يؤثّر تناول الباراسيتامول أثناء الحمل في الأعضاء التناسلية للفتيات؟

شارك
Justin Sullivan/Getty Images
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -أظهرت دراسة جديدة أنّ تناول الباراسيتامول أثناء الحمل قد يرتبط بتغيّرات في الأعضاء التناسلية لدى بعض الفتيات، ما قد يؤثّر في خصوبتهنّ في وقت لاحق من حياتهنّ. ورغم أنّ هذه النتائج تستدعي مزيدًا من البحث، فإنّ مؤلّفي الدراسة يقولون إنها لا تتطلّب حتى الآن تغيير طريقة علاج بعض الأعراض أثناء الحمل.

ولا تُثبت الدراسة الجديدة أنّ الباراسيتامول، المعروف أيضًا باسم أسيتامينوفين أو "تايلينول"، يُسبب هذه التغيرات التناسلية. وقالت الدكتورة مارغيت بيستروب فيشر، المؤلفة المشاركة في الدراسة، إنّه لا ينبغي للنساء "القلق" بشأن هذه النتائج، إذ لم تُثبت الدراسة وجود علاقة سببيّة.

وأوضحت أنّ ذلك لا يعني بالضرورة توقّف الحوامل عن تناول الباراسيتامول عند الحاجة، مضيفة أنّه "من المؤكد أنّ هذا أمر نحتاج إلى مناقشته كمجتمع، وتقديم مزيد من المعلومات بشأنه للحوامل، حتى يتمكنّ من اتخاذ قرار واعٍ".

وعُرف الباراسيتامول منذ فترة طويلة بأنّه الخيار الأكثر أمانًا بين الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية لعلاج الحرارة أو الألم أثناء الحمل، رغم أنّ الأطباء ينصحون باستخدامه باعتدال، وفقط عند الحاجة. فالحرارة غير المعالجة قد تُشكّل خطرًا على الأم والجنين معًا، وربما تؤدّي إلى عيوب خلقية أو الإجهاض.

وقالت فيشر، الباحثة ما بعد الدكتوراه بقسم النمو والتكاثر في مستشفى ريغشوسبيتاليت بكوبنهاغن، الدنمارك، إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان الدواء الذي يُصرف من دون وصفة طبية يُسبّب هذه التغيرات، أم أنّ ثمة عوامل أخرى.

واتفقت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد على الحاجة إلى مزيد من الدراسة، وأفادت في بيان أنّ النتائج "لا تُشير إلى ضرورة تغيير التوصيات الطبية الحالية. ووفقًا لإرشادات الكلية الحالية، يظل أسيتامينوفين أحد الأدوية الآمنة التي يمكن استخدامها أثناء الحمل عند الحاجة، وينبغي للمرضى استشارة الطبيب المختص بمتابعة الحمل قبل إجراء أي تغيير على استخدام الأدوية".

أصبح استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل موضع جدل واسع العام الماضي، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحوامل اللواتي يُعانين من الألم أو الحرارة إلى تجنبه قدر الإمكان، وربَطه، من دون دليل، بالتوحّد.

كما بدأت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية العام الماضي، إجراءات لتغيير التحذيرات على الدواء، مشيرة إلى احتمال ارتباط استخدامه أثناء الحمل بمخاطر عصبية لدى الجنين، رغم عقود من الأدلة التي لا تُثبت تسبّبه بمشاكل عصبية، واستمرار عدم حسم العلاقة بينه وبين التوحّد.

ويُعد الباراسيتامول الدواء الوحيد الذي يُصرف من دون وصفة طبية، ويوصي به الأطباء والجمعيات الطبية لعلاج الألم أو الحرارة أثناء الحمل، لكن يُنصح باستخدامه باعتدال وعند الحاجة وبعد استشارة الطبيب. أما الأسبرين والإيبوبروفين فقد يرتبطان بمخاطر خطيرة على الأم والجنين، بينها الإجهاض.

نتائج الدراسة الجديدة

تركز الدراسة الجديدة على تأثير تناول الباراسيتامول أثناء الحمل في الأعضاء التناسلية للفتيات، ولم تبحث في أي علاقة محتملة بين الدواء والتوحّد.

جاءت الدراسة الجديدة بعد تجارب عدة على الحيوانات أظهرت أنّ إناث الحيوانات المولودة لأمهات تناولن الباراسيتامول أثناء الحمل كان لديهنّ مبايض أصغر وعدد أقل من البويضات. وتشير هذه التجارب إلى أنّ الدواء قد يتداخل مع تكوّن البويضات وانقسامها.

ونُشرت الدراسة في مجلة "Human Reproduction Open" هذا الأسبوع، وهي من أوائل الدراسات التي تبحث في هذا الأمر لدى البشر. وشملت 685 امرأة في الدنمارك خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وهي مرحلة مهمة في نمو الجنين، ثم قيّم الباحثون 302 من بنات هؤلاء النساء عندما بلغن 3 أشهر من العمر.

وسجّلت النساء الحوامل استخدامهنّ للباراسيتامول، كما قدّمن عينات من البول لقياس كمية الدواء في أجسامهنّ.

ووجد الباحثون أنّ الفتيات اللواتي تعرّضن للباراسيتامول أثناء وجودهنّ في الرحم كان لديهنّ، في المتوسّط:


* حجم المبايض أصغر بنحو 40%. حجم الرحم أصغر بنحو 13%. عدد الجريبات المبيضية أقل بنحو 23%، وهي البنى التي تحتوي على البويضات غير الناضجة.

كما سجّلت الفتيات مستويات أقل من هرمون مرتبط بمخزون المبيض.

وقد يُشير صغر حجم المبايض إلى انخفاض عدد البويضات، ما قد يجعل الحمل أكثر صعوبة مستقبلًا. وتولد الفتيات بكل البويضات التي سيملكنها طوال حياتهنّ، إذ لا يستطيع الجسم إنتاج بويضات جديدة.

كما يمكن أن يرتبط انخفاض عدد البويضات بحدوث انقطاع الطمث في سن أبكر. ويُعد انقطاع الطمث قبل بلوغ 45 عامًا مصدر قلق صحي، لأنه يعني انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لفترة أطول، وهو هرمون يساعد على حماية الدماغ والعظام والقلب.

لكن الباحثين يؤكدون أنّ الدراسة لا تُثبت أنّ هذه التغيرات ستؤثر فعلًا في خصوبة الفتيات مستقبلًا، إذ إنها قدمت صورة عن حالتهنّ في مرحلة مبكرة من العمر ولم تتابعهنّ لفترة طويلة بما يكفي لتقييم الخصوبة لاحقًا.

كما أشارت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى أنّ الأهمية الطبية لهذه النتائج لا تزال غير واضحة، لا سيّما أنّ أكبر المشاركات اللواتي خضعن للتقييم من فئة المراهقات، لذلك لا تستطيع الدراسة تحديد ما إذا كانت التغيرات التي رصدتها مرتبطة بالخصوبة مستقبلًا، أو التبويض، أو مدة القدرة الإنجابية، أو غيرها من مؤشرات الصحة الإنجابية.

ولتعزيز النتائج، حلّل الباحثون أيضًا بيانات 1,210 فتيات شاركن في دراسة دنماركية طويلة الأمد، وتابعتهن الدراسة منذ الطفولة وحتى المراهقة. وكانت أمهاتهنّ قد أبلغن عن استخدام الباراسيتامول خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل.

وأظهرت هذه البيانات أيضًا ارتباط التعرّض للباراسيتامول أثناء الحمل بصغر حجم المبايض خلال فترة المراهقة، وصغر حجم الرحم في بداية سن البلوغ.

غير أنّ هذه النتائج لا تُثبت أنّ الباراسيتامول هو السبب المباشر وراء هذه التغيرات، ولا توضح ما إذا كان تناوله سيؤدي إلى مشاكل في الخصوبة مستقبلًا. لذلك يرى الباحثون أنّ النتائج تستدعي إجراء مزيد من الأبحاث قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن تأثير الدواء في الصحة الإنجابية.

أكثر الأدوية أمانًا

أوضحت فيشر أنّ النتائج الجديدة لا تهدف إلى منع الحوامل من تناول الباراسيتامول عند الحاجة، مؤكدة أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان الدواء يسبب مباشرة في التغيرات التي طرأت على الأعضاء التناسلية.

وقالت: "لكننا نلاحظ، في المتوسط، اختلافًا بين المجموعتين، وهذا أمر يثير قلقنا بالفعل".

كما أشارت إلى أنه ينبغي للنساء التفكير في البدائل قبل اللجوء إلى دواء يُصرف من دون وصفة طبية، ذلك أنّ بعض العلاجات البديلة قد تساعد في بعض الحالات، مثل استخدام الحرارة لتخفيف بعض آلام الظهر.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار