بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، تتجدد الدعوة إلى فهم هذا الاضطراب بعيدًا عن الأفكار الشائعة التي غالبًا ما تكون غير دقيقة. فالتوحد ليس مرضًا يمكن "التعافي" منه، بل هو اضطراب في النمو العصبي يرافق الإنسان طوال حياته ويؤثر على طريقة تواصله وتفاعله مع العالم.
ومن أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا الاعتقاد بأن جميع المصابين بالتوحد متشابهون ، بينما الحقيقة أن التوحد عبارة عن مجموعة من الحالات والتجارب التي تختلف كثيرًا من شخص لآخر.
كما يظن البعض أن الأشخاص المصابين بالتوحد يعانون دائمًا من إعاقات ذهنية أو أنهم يملكون قدرات خارقة فقط، لكن الواقع أكثر تنوعًا، فلكل شخص قدراته وتحدياته الخاصة.
وتشير الدراسات إلى أن المشكلة لا تكمن في التوحد بحد ذاته، بل في نقص الفهم المجتمعي، إذ يمكن للدعم والتكيف مع احتياجات المصابين أن يفتح أمامهم آفاقًا واسعة في التعليم والعمل والحياة اليومية. وهو ما جاء في تقارير منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن التحديات التي يواجهها المصابون بالتوحد ترتبط غالبًا بالبيئة ونقص الدعم .
التوحد لا يمنع النجاح أو التميز، إذ يضم العالم العديد من الشخصيات المعروفة التي تنتمي إلى طيف التوحد أو يُعتقد أنها كذلك. من بينهم العالِم الفزيائي ألبرت اينشتاين ، والملحن النمساوي موزار والعالِم شارل داروين والمغنية الاسكتلندية سوزان بويل.
وقد برز هؤلاء في مجالات مختلفة، من العلم إلى الفن والسياسة، ما يعكس تنوع القدرات والإمكانات لدى الأشخاص المصابين بالتوحد.
وتؤكد هذه النماذج أن التوحد لا يحدد قدرات الفرد ، بل قد يرتبط أحيانًا بمهارات خاصة مثل التركيز العالي أو التفكير المختلف، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في الصور النمطية السائدة وتعزيز فرص الدعم والاندماج للمصابين بهذا الاضطراب.
ويبقى اليوم العالمي للتوحد مناسبة لزيادة التوعية ،وتعزيز ثقافة القبول والاندماج. فكل خطوة نحو فهم أفضل تعني فرصة أكبر لبناء مجتمع يقدّر الاختلاف ويمنح الجميع مساحة متساوية للنجاح والمشاركة.
المصدر:
DW