ملاحظة المحرر: تُدرّس كارا ألايمو، أستاذة الاتصال في جامعة فيرلي ديكنسون، الأهل والطلاب والمعلمين كيفية إدارة وقت الشاشات. ونشرت كتابها "Over the Influence: Why Social Media Is Toxic for Women and Girls — And How We Can Take It Back"، في العام 2024.
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في هذه الأيام، عندما يكون الطقس باردًا ويحلّ الظلام باكرًا، قد يبدو الانكفاء في المنزل والابتعاد عن الآخرين خيارًا مغريًا.
لكن هذا السلوك لا يُفيد صحتنا ورفاهنا، اليوم، ولا في أي وقت من العام، بحسب ما جاء في كتاب صدر حديثًا للصحافية جينيفر بريهيني والاس.
فسرّ الرضى عن الذات يكمن في الشعور بأننا مهمون للآخرين، موضحة ذلك في كتابها: Mattering: The Secret to a Life of Deep Connection and Purpose.
يتطلّب بلوغ هذا الشعور ارتداء الملابس ومغادرة المنزل للقيام بأمور مثل الاختلاط بالأصدقاء ومدّ يد العون لمن يحتاجون إلى مساعدة. لذا تحدّثتُ إلى الصحافية جينيفر بريهيني والاس عن كيفية تحقيق هذا الرضا.
جينيفر بريهيني والاس: يعتبر هذا الشعور بمثابة حاجة إنسانية أساسية بعد الطعام والمأوى. ويجد الباحثون أنه يوجّه سلوكنا، إيجابًا أو سلبًا. وعندما نلبّي هذه الحاجة نزداد ازدهارًا، وعندما لا نلبّيها نعاني. وعندما يُشعرنا الآخرون بأننا غير مهمين، قد ننسحب أو نلجأ إلى المواد المخدّرة أو إيذاء الذات لمحاولة إسكات ذلك الألم النفسي، أو قد ننفجر غضبًا. وتُعدّ أمور مثل غضب الطريق، وقلة اللياقة، والتطرّف السياسي محاولات يائسة ليقول الناس "أنا مهم".
والاس: وجد الباحثون أن هناك عناصر محدّدة للشعور بأنك مهم.
والاس: ما زالت القرية موجودة، لكنها أصبحت متصلة بمحتوى مدفوع للوصول إليه. ويعود ذلك إلى أن علاقاتنا، التي يُفترض أن تكون تحويلية، أصبحت علاقات تبادلية. عندما تتحوّل كل حاجة إلى خدمة يمكن توظيف من يقدّمها، من رعاية الأطفال، ورعاية الوالدين المسنين، وطلب سيارات الأجرة إلى المطار، وطلب الوجبات الجاهزة أثناء التعافي بعد الجراحة.
كل ذلك يساعد على تلبية بعض الاحتياجات، لكنه لا يمنحنا الدليل الاجتماعي على أننا مهمون. ولا يمكنه أن يحلّ مكان الإشارة العاطفية للاعتماد المتبادل. ووفقًا لعقد من الأبحاث، تتعزّز قدرتنا على الصمود بعمق علاقاتنا وبالدعم الذي نحصل عليه منها.
والاس: لا تعمل الطاقة البشرية بالضرورة مثل الحساب البنكي، بل يمكن أن تعمل مثل العضلة. فعندما نقدّم أفعال دعم صغيرة، سواء في المنزل أو الحي أو العمل أو المجتمع الأوسع، يمكن لذلك أن يعزّز شعورنا بالغاية والقدرة على الفعل، وهذا ما يمنحنا الطاقة.
والاس: ينشأ الإرهاق عندما نستمر في العطاء من دون أن يُعاد ملء إحساسنا نحن بالأهمية. وغالبًا ما يحدث ذلك مع الآباء والأمهات الجدد الذين يشعرون بنقص حقيقي في الدعم المجتمعي والهيكلي. وقد يكون الأمر مشابهًا عندما نعتني بوالدين مسنين، فهؤلاء لا يستطيعون بالضرورة المعاملة بالمثل. لكن يمكن العثور على أشخاص آخرين في حياتك يذكّرونك بإحساسك بالأهمية وبقيمتك، ويساعدون على خلق ظروف تشعر فيها أنت أيضًا بأنك موضع أولوية.
والاس: نعم، كثيرًا ما يُقال لمقدّمي الرعاية إن عليهم وضع قناع الأكسجين لأنفسهم أولًا، لكنني وجدت أن الأصدقاء هم الأكسجين. ولا تتجذّر القدرة على الصمود في أمور مثل أخذ حمّام فقاعات أو إشعال شمعة، بل تتجذّر في العلاقات. وتشير أبحاث صادرة عن عيادة مايو إلى أن قضاء ساعة واحدة أسبوعيًأ، مع أشخاص يعزّزون إحساسنا بالأهمية، ويجعلوننا نشعر بأننا مرئيون ومفهومون ومحلّ عناية، كفيل بأن يملأنا بالطاقة. وهذا ما يمنحنا الطاقة والحيّز الذهني الذي نحتاجه لنكون أوّل المستجيبين القادرين على مساعدة الآخرين.
والاس: نُبرمج غالبًا على الاعتقاد بأن العناية بالذات أنانية، لكنها في رأيي خطوة استراتيجية. فهي تتيح لنا الحضور من موقع الامتلاء لا الاستنزاف. ولا يمكنك أن تعطي بصورة مستدامة ما لا تملكه. ولا يعني إعطاء الأولوية لأنفسنا أن نضع أنفسنا دائمًا في المقدّمة، بل يعني إدراج احتياجاتنا ضمن قائمة الاحتياجات التي نحاول تلبيتها في حياتنا. وعندما نفعل ذلك، نتيح لأنفسنا أن نُشحَن بالطاقة ما يمكّننا من الاستمرار في العطاء.
المصدر:
سي ان ان