آخر الأخبار

لماذا يشكّل البرد القارس مخاطر صحية ومن يحتاج إلى توخّي الحذر أكثر؟

شارك
مصدر الصورة يمكن أن يؤثر الطقس البارد على الجسم بطرق عدة خطيرة ومتنوعة. Credit: Spencer Platt/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تضرب عاصفة ثلجية قوية مساحات واسعة من الولايات المتحدة وبلدان أخرى في العالم مترافقة مع رياح خطِرة، تؤثّر على ملايين الأشخاص. لكن يتوجه الكثيرون إلى أعمالهم يوميًا، ويحاولون بالتوازي الحفاظ على نشاطهم والسماح للأطفال باللعب في الخارج بأمان.

يترافق الطقس البارد مع مخاطر صحية حقيقية، ويطرح أسئلة عملية تتعلق بالحياة اليومية، ولا تُحل جميعها بارتداء معطف، وقبعة، وقفازات. بهدف التوسع أكثر في هذا الإطار، كان لخبيرة الصحة لدى CNN، الدكتورة ليانا وين، إجابات ونصائح.

ووين طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة سريريًا بكلية الطب في جامعة جورج واشنطن. وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور الأمريكية.

CNN: لماذا يشكّل البرد القارس مخاطر صحية، ومن يحتاج إلى توخّي الحذر أكثر؟

الدكتورة ليانا وين: يُجهد البرد القارس الجسم بطرق متعددة. وتتسبب درجات الحرارة المنخفضة بالتالي:


* انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويجبر القلب على العمل بجهد أكبر.
* استنشاق الهواء البارد يؤدي إلى تهيّج المسالك الهوائية،
* يزيد التعرض المطول من خطر الإصابة بقضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم. ويقلل الطقس البارد من البراعة الحركية والتوازن، ما يزيد احتمالات السقوط.
* مخاطر متزايدة لحوادث المركبات مع كثرة الجليد والثلوج.

CNN: ما أكبر المخاوف المتعلقة بالإصابات في الخارج؟

الدكتورة ليانا وين: يُعتبر السقوط أرضًا من أكثر إصابات الشتاء شيوعًا وخطورة. يتشكّل الجليد، لا سيّما الجليد الأسود، وقد يظهر على الأرصفة، والدرج، ومواقف السيارات، والطرقات، حتى عندما تبدو الظروف آمنة. يؤدي الانزلاق والسقوط إلى كسور وإصابات في الرأس والعمود الفقري، ويواجه كبار السن خطرًا أكبر لجهة الإصابة بضرر جسيم جراء انخفاض كثافة العظام وازدياد احتمال تناولهم مميعات الدم.

كما تُشكّل مواجهة البرد خطرًا رئيسيًا آخر. ففي درجات الحرارة القاسية، قد تُصاب البشرة المكشوفة بقضمة الصقيع خلال دقائق، خصوصًا أصابع اليدين، والقدمين، والأذنين، والأنف. تُلحق قضمة الصقيع ضررًا بالجلد والأنسجة الكامنة تحته، وقد تؤدي الحالة إلى إصابة دائمة إذا لم تُعالج سريعًا. وقد لا ينتبه الأشخاص إلى تطور قضمة الصقيع خاصة أن الخدر غالبًا ما يسبق الألم.

أمّا انخفاض درجة حرارة الجسم فتحدث عندما يفقد الجسم الحرارة بوتيرة أسرع من قدرته على إنتاجها. تُعد هذه الحالة طارئة طبيًا. وتشمل الأعراض المبكرة:


* الارتجاف
* التشوش
* ثقل الكلام
* ضعف التناسق الحركي

مع انخفاض درجة حرارة الجسم أكثر، قد يتوقف الارتجاف وتتدهور الحالة الذهنية. وفي مراحل متقدمة، قد تفشل أجهزة القلب والتنفس، ما قد يؤدي إلى الوفاة.

تكمن خطورة الإصابات المرتبطة بالبرد في أنها قد تتسلل إلى الأشخاص تدريجيًا، خاصة أن البرد يخفف الإحساس، ويضعف القدرة على التقدير.

لذا، لن يُدرك ربّما الأفراد حجم الخطر الذي يواجهونه إلا بعدما تصبح الأعراض واضحة. لهذا السبب، يجب استباق ظروف الطقس في الخارج، وتحديد مدة التعرض، والاستجابة السريعة لعلامات التحذير.

CNN: ماذا عن جرف الثلوج.. هل يمكن أن يعرض الفرد للخطر؟

الدكتورة ليانا وين: يفرض جرف الثلوج إجهادًا مفاجئًا على القلب والعضلات، خصوصًا عندما تكون الثلوج ثقيلة أو رطبة. ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو عوامل خطر قلبية أخرى مراجعة طبيبهم لمعرفة ما إذا كان الجرف آمنًا لهم، أو التفكير بطلب المساعدة. يجب على الجميع تنظيم الوتيرة، وأخذ فترات راحة متكررة، ودفع الثلج عندما يكون ذلك ممكنًا بدل رفعه، والتوقف فورًا إذا شعروا بألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو دوار، أو تعب غير معتاد.

CNN: هل من وقت "آمن" للبقاء في الخارج وسط درجات حرارة شديدة البرودة؟

الدكتورة ليانا وين: "لا يوجد فترة زمنية آمنة واحدة، خاصة أن الأمر يعتمد على:


* درجة الحرارة
* برودة الرياح
* الملابس
* مستوى النشاط
* الحالة الصحية الفردية

في الظروف القاسية، قد تكون حتى الفترات القصيرة في الخارج محفوفة بالمخاطر من دون حماية مناسبة. انتبهوا لتحديثات الطقس المحلية، إذ قد تنخفض درجات الحرارة بسرعة.

يُعد الخروج لفترة قصيرة قصيرة وهادفة أكثر أمانًا من التعرّض الطويل مرة واحدة.

CNN: هل يُعد لعب الأطفال في الثلج آمنًا؟ وما الاحتياطات التي على الأهل ومقدمي الرعاية اتخاذها؟

الدكتورة ليانا وين: يلعب الأطفال في الثلج بأمان عندما تكون الظروف محمولة، ويرتدون ملابس مناسبة. يتمثل المفتاح في الإشراف وتحديد فترات زمنية.

ينبغي على الأهل التأكد من ارتداء الأطفال ملابس معزولة ومقاومة للماء، إضافة إلى قفازات وجوارب جافة. يساعد وضع حدود زمنية واضحة وذهاب الأطفال إلى الداخل لأخذ فترات تدفئة في تقليل المخاطر. كما يجب مراقبة علامات التحذير مثل شحوب الجلد أو احمراره، والارتجاف، والانفعال، أو التعب.

CNN: عند العودة إلى المنزل ما يجب على الأشخاص فعله أولًا؟

الدكتورة ليانا وين: يجب أن تكون عملية التدفئة تدريجية. من الضروري أولًا نزع الملابس المبللة فورًا وارتداء طبقات جافة. وإذا كان هناك قلق من قضمة الصقيع، يُستحسن استخدام البطانيات أو الملابس الدافئة عوض الاستحمام بماء ساخن أو وضع وسادات تدفئة مباشرة على الجلد البارد، إذ قد يتسبب ذلك بإصابات.

يمكن أن تساعد المشروبات الدافئة على رفع حرارة الجسم، لكن يجب تجنب الكحول خاصة أنه يزيد من فقدان الحرارة. كما يجب الانتباه إلى اليدين والقدمين، وفحص أي مناطق تشعر بالخدر، أو الصلابة، أو الألم، فقد تشير إلى إصابة بقضمة الصقيع. وإذا لم تختفِ الأعراض مع التدفئة اللطيفة، يجب طلب الرعاية الطبية.

CNN: كيف يمكن للأشخاص الحفاظ على النشاط البدني في الخارج وسط ظروف شديدة البرودة؟

الدكتورة ليانا وين: الحفاظ على النشاط مهم خلال موجات البرد الطويلة. يمكن ممارسة التمارين في الداخل عندما يكون الطقس باردًا. لا يحتاج الأشخاص إلى معدات خاصة، ويمكن ممارسة تمارين الإطالة، وصعود الدرج، أو متابعة فيديوهات التمارين الموجهة للجمهور.

يجب تذكّر أيضًا أن فترات النشاط القصيرة، أو ما يُعرف بوجبات التمارين الصغيرة، على مدار اليوم، جيدة جدا. يمكن أن يساعد الوقوف بشكل منتظم، وأداء الأعمال المنزلية، أو مجرد المشي داخل المنزل في الحفاظ على الدورة الدموية والمرونة.

CNN: من خلال خبرتك كطبيبة طوارئ، ما أكثر الأخطاء شيوعًا التي يرتكبها الناس خلال فترات البرد القارس الطويلة؟

الدكتورة ليانا وين: تتمثل أكثر الأخطاء شيوعًا بالاستهانة بالمخاطر. قد يفترض الناس أنهم يعرفون كيفية التعامل مع الطقس البارد، فيخرجون من دون ملابس مناسبة، أو يبقون في الخارج أطول ممّا يجب، ويتجاهلون العلامات المبكرة التي يرسلها الجسم.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار