ارتفعت أسعار النفط في تعاملات الأربعاء، و صعد الذهب إلى قرب ذروة 10 أسابيع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وآسيا، في حين يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن إشارات بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.
وكان الخامان قد أغلقا الثلاثاء مرتفعين بأكثر من دولار عند أعلى مستوياتهما منذ 31 يوليو/تموز، بعد قفزة بنحو 5% الاثنين.
وجاء استمرار صعود النفط مع غياب تقدم ملموس في المحادثات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، إلى جانب اضطرابات جديدة في حركة الشحن.
وقال كبير محللي الأسواق المالية في "كابيتال دوت كوم"، كايل رودا، إن تمسك إيران بدورها في إدارة المضيق يبقي أسعار النفط متجهة نحو الصعود ويحد من تحركات مؤشرات الأسهم الأمريكية.
وتزايدت المخاوف بعدما أعلنت وزارة النقل اليمنية مقتل أربعة من أفراد طاقم سفينة مملوكة لمصريين بهجوم من الحوثيين الثلاثاء، بينما أعلن الجيش الأمريكي استهداف سفينة حاويات كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني.
ووفقا لرويترز، فهؤلاء هم أول قتلى بهجوم من الحوثيين على حركة الشحن منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط.
وامتدت التوترات إلى آسيا، حيث أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا قبيل مناورات عسكرية مشتركة مقررة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وأدانت تايوان مناورات بحرية مخططا لها بين الصين وسفينة حربية إندونيسية قبالة الساحل الشرقي للجزيرة.
ارتفع الذهب بنسبة تقارب 1% اليوم الأربعاء، مدعوما بتراجع رهانات إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وصعد الذهب إلى أعلى مستوى في 10 أسابيع أمس الثلاثاء قبل أن يواجه مقاومة فنية عند المتوسط المتحرك لمئة يوم حول 4387 دولارا، ليسجل انخفاضا عند التسوية للمرة الثانية هذا الشهر.
وقال كبير محللي السوق في أواندا، كيلفن وونغ إن "المحرك الرئيسي للذهب هو تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة".
وسجل الذهب يوم الجمعة أكبر مكاسب أسبوعية منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعد أن دفعت بيانات الوظائف التي جاءت أضعف من المتوقع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة "سي إم إي" يتوقع المتعاملون الآن احتمالا نسبته 50% برفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، وهو انخفاض عن 60% قبل صدور تقرير الوظائف.
وعادة ما تدعم أسعار الفائدة المنخفضة الذهب الذي لا يدر عائدا.
وقد تؤدي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم إلى إعادة تشكيل توقعات أسعار الفائدة.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى:
ورغم التوترات:
وتتركز أنظار الأسواق الآن على بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر يوليو/تموز. ويتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم ارتفاع الأسعار بـ0.1% على أساس شهري بعد انخفاضها بـ0.4% في يونيو/حزيران، بينما يُتوقع تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4% من 3.5%.
ولا تشمل بيانات يوليو/تموز الارتفاع الأحدث في تكاليف الطاقة، لكنها قد تؤثر بقوة في توقعات اجتماع الاحتياطي الاتحادي المقبل، إذ تظهر تسعيرات أسواق المال احتمالات متقاربة لرفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير في سبتمبر/أيلول.
وفي سوق العملات:
وفي اليابان، زادت توقعات رفع الفائدة مبكرا الضغوط على السندات القصيرة الأجل، إذ ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي عند 2.12%، وبلغ عائد السندات لأجل عامين 1.645%، وهو الأعلى في 31 عاما.
وتضع هذه التحركات الأسواق أمام عاملين متزامنين؛ تصاعد الأخطار الجيوسياسية بما يدعم النفط والذهب ويهدد بإضافة ضغوط جديدة على الأسعار، وبيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد ما إذا كانت تلك الضغوط ستدفع توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة