آخر الأخبار

كلفة ومسافة أقل.. هل ينهي العراق هيمنة الأردن على ترانزيت الأغنام السورية؟

شارك

يشكو مُصدّرو الأغنام السوريون من ارتفاع رسوم عبور المواشي عبر الأردن، مؤكدين أن التكاليف المرتفعة أثرت سلبا على حركة التصدير وأسعار الأغنام داخل السوق المحلية، ودفعت عددا من المربين إلى التوقف عن التصدير نحو الخليج، فيما أوضحت مصادر أردنية أن هذه التكاليف تشمل تقديم عدة خدمات بيطرية وصحية ولوجستية، علاوة على تكاليف المعاينة والتفتيش.

ويرى عاملون في قطاع تربية الماشية في سوريا أن خط التصدير عبر العراق يمثل بديلا أقل كلفة وأكثر جدوى، بفضل انخفاض الرسوم وقصر المسافة، مع مطالب بتنسيق سوري سعودي لتسهيل حركة الشحنات عبر المسار الجديد.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 في عمق السويداء.. هل أطلق الأردن إستراتيجية جديدة ضد شبكات التهريب السورية؟
* list 2 of 4 QNB أول بنك عالمي يدعم قبول بطاقات الدفع الدولية في سوريا
* list 3 of 4 لأول مرة منذ 13.. دخول شحنات تجارية سورية للعراق عبر منفذ ربيعة
* list 4 of 4 الاتحاد الأوروبي يوافق على استعادة العلاقات التجارية مع سوريا end of list

ويقول سلطان العبود، وهو مُصدّر أغنام من محافظة حمص، إن فرض الأردن رسوما مرتفعة على دخول المواشي السورية عبر معبر نصيب انعكس بشكل سلبي ومباشر على حركة التصدير وأسعار المواشي داخل السوق السورية.

وأوضح العبود أن الرسوم تصل اليوم إلى 60 دولارا لكل رأس ماشية تمر عبر خط الأردن، لكنها مرتفعة مقارنة بخط التصدير عبر العراق، والذي تبلغ فيه الرسوم نحو 30 دولارا فقط للرأس، أي ما يقارب نصف الكلفة المفروضة على الطريق الأردني.

ويشير العبود، خلال حديثه مع الجزيرة نت إلى أن ارتفاع الرسوم الأردنية دفع عددا من أصحاب المواشي إلى التوقف عن التصدير بسبب التكاليف العالية، الأمر الذي انعكس على السوق المحلية بهبوط أسعار الأغنام، بعد تراجع التصدير نحو دول الخليج، لا سيما السعودية التي تُعد الوجهة الأساسية للأغنام السورية المصدّرة.

التحول للتصدير عبر العراق

يقول العبود إن فتح خط التصدير عبر العراق قرار سليم لانخفاض تكلفة التصدير عبره، مؤكدا أن المسافة عبر العراق تُعد أقصر باتجاه السعودية، إذ تمر الشحنات من منطقة الرمادي العراقية وصولا إلى منفذ عرعر الحدودي، ما يختصر قرابة 300 كيلومتر مقارنة بخط الأردن.

إعلان

ويوضح العبود أن هذه المسافة الأقصر تخفف من تكاليف النقل والإطعام والإجهاد الذي تتعرض له المواشي خلال الرحلات، مشيرا إلى أن المواشي المصدرة تمرض إذا حدث نقص في الأعلاف أو الماء أو التأخير فيها.

ويؤكد العبود أن الطريق العراقي يُعتبر آمنا حاليا بالنسبة لحركة تصدير المواشي، والتي تتجه اليوم بمعظمها إلى الكويت والسعودية.

ويرتبط جزء كبير من السوق السورية بالتصدير نحو دول الخليج، خاصة تصدير سلالة العواس، التي تحظى بطلب مرتفع في الأسواق الخليجية بسبب جودة لحومها واحتمالها الظروف المناخية القاسية.

مصدر الصورة الأغنام السورية مطلوبة في الأسواق الخليجية (الجزيرة)

توضيح من مصدر أردني

ومن جانبه أكد مصدر حكومي أردني أن ما يتم تداوله بشأن فرض رسوم عبور على الأغنام السورية المارة عبر الأراضي الأردنية إلى دول الخليج "غير دقيق"، موضحاً أن المبالغ المستوفاة تتعلق بخدمات لوجستية وفنية مرتبطة بإجراءات الحجر البيطري والمعاينة والتفتيش، وليست رسوماً جمركية أو رسوم عبور.

وقال المصدر، الذي تحدث للجزيرة نت وطلب عدم الكشف عن هويته، إن الأردن "يساعد شقيقه السوري"، لكن ذلك "ليس على حساب الإجراءات المطلوبة من تفتيش والتأكد من عدم وجود تهريب"، مشيراً إلى أنه تم بالفعل ضبط حالات تهريب خلال عمليات التفتيش.

وأوضح أن عمليات المعاينة والتفتيش، وما تتضمنه من تحميل وتنزيل وحجر وفحص دقيق، تترتب عليها كلف تشغيلية ولوجستية، وأن المبلغ المستوفى يأتي مقابل هذه الخدمات.

وأضاف المصدر الأردني أن المبلغ، الذي يتراوح بين 20 ديناراً (نحو 28 دولاراً) و30 ديناراً (نحو 42 دولاراً)، يتم الاتفاق بشأنه مباشرة بين التاجر أو المصدر والجهات المقدمة للخدمات اللوجستية، ويشمل خدمات الحجر البيطري والمعاينة والتفتيش ومرافقة الإرساليات خلال عمليات العبور.

مصالح الأردن ودول الجوار

شدد المصدر الأردني على أن حماية مصالح الأردن ودول الجوار من عمليات التهريب "لا تحتمل المجاملة"، مؤكداً أن إجراءات التفتيش المتعلقة بالمخدرات ستبقى قائمة.

وأكد المصدر احترام بلاده لحق أي دولة "في اختيار الطريقة والمعبر الذي تراه مناسباً لتصدير بضائعها"، مشدداً على أن حدود جابر "ستبقى مفتوحة أمام الأشقاء السوريين".

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من بضائع الترانزيت المتجهة إلى دول الخليج يمر عبر الأردن "من دون رسوم تفتيش"، معتبراً أن ذلك يعكس حرص المملكة على تسهيل حركة التجارة البينية العربية.

وأكد المصدر الأردني أن المملكة "لن تفقد خط الترانزيت"، واصفاً إياه بأنه "خط حيوي ومهم للأردن والمنطقة"، مشيراً إلى أن ما يجري "أمور تحدث بين الدول الشقيقة أحياناً نتيجة خلافات أو تباينات بسيطة في بعض الإجراءات"، ولا تعني توقف التعاون التجاري أو اللوجستي بين الجانبين.

خدمات تشغيلية

في السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني، أحمد شديفات، أن الجدل المتعلق برسوم تصدير الأغنام عبر المعابر جرى تضخيمه بصورة "مضللة"، معتبراً أن ما يتم تداوله بشأن فرض مبلغ 60 دولاراً على صادرات الأغنام "لا أساس له في السجلات الرسمية".

إعلان

وقال شديفات، في تصريحات للجزيرة نت إن الكلفة الفعلية لا تتجاوز 29 دولاراً، موضحاً أنها ليست ضريبة وإنما بدل خدمات تشغيلية مرتبطة بإجراءات الحجر الصحي والفحوصات والبروتوكولات الفنية المعتمدة لتصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق السعودية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تمثل "ضمانة فنية وقانونية" للحفاظ على قدرة المنتج الأردني على المنافسة، مشيراً إلى أن الالتزام بالمعايير الصحية الدولية يتيح استمرار دخول الأغنام الأردنية إلى الأسواق المستوردة.

واعتبر شديفات أن تضخيم الأرقام والترويج لمبلغ 60 دولاراً يأتي في إطار حملات تستهدف التشكيك بالإجراءات الرقابية على المعابر، مؤكداً أن هذه الحملات "تخدم مصالح المهربين وتجار المخدرات" الذين يسعون، بحسب قوله، إلى إضعاف الرقابة وتخفيف إجراءات التفتيش على الحدود.

أعباء على قطاع التصدير

وفي الجانب السوري يوضح دحام الفاعوري، تاجر ومصدِّر أغنام من مدينة حمص، للجزيرة نت أن الرسوم التي تفرضها السلطات الأردنية على شاحنات المواشي السورية العابرة نحو السعودية تشكل عبئا كبيرا على قطاع التصدير.

ويشير الفاعوري إلى أن شاحنة نقل الأغنام الواحدة، والتي تحمل بحدود 400 رأس غنم، تضطر لدفع ما يقارب 24 ألف دولار كرسوم عبور خلال مرورها عبر الأراضي الأردنية، ضمن الشحن البري "الترانزيت" بالرغم من أن الشحنات لا تدخل إلى السوق الأردنية.

مصدر الصورة تراجع عدد رؤوس الماشية في سوريا جراء الحرب (الجزيرة)

ويؤكد الفاعوري أن هذه التكاليف المرتفعة تنعكس سلبا على المربين والمصدرين السوريين وعلى حركة الصادرات بشكل عام، مضيفا إن هذه المبالغ تُدفع، بحسب وصفه، من دون تدوينها ضمن أوراق ثبوتية رسمية واضحة.

لكن المصدر الأردني الذي تحدث للجزيرة قال إن هناك تكاليف للخدمات الصحية والبيطرية وعمليات التفتيش والمتابعة، وكلها تتم بشكل رسمي.

ويؤكد الفاعوري أن الدولة السورية، بوصفها بلد المنشأ، تتحمل عمليات الفحص البيطري والحجر الصحي وتجهيز المواشي للتصدير، بينما لا تتجاوز الرسوم والعائدات التي تحصل عليها من المصدرين نحو 8 دولارات للرأس الواحد، الأمر الذي يحدّ من استفادة الخزينة السورية من قطاع يُعد من أهم القطاعات في البلاد.

وبحسب الفاعوري، فإن التحول نحو خط التصدير عبر العراق يشكل بديلا اقتصاديا أكثر جدوى، مع انخفاض رسوم العبور إلى النصف مقارنة بالأردن، كما أن مسار الشحن عبر معبر التنف باتجاه العراق ثم منفذ عرعر السعودي لا يختلف كثيرا من حيث مدة الرحلة، وهو أقصر بما يعادل ساعة واحدة.

وحول جاهزية خط التصدير الجديد بين سوريا والعراق، يشير عجوب الفظة، صاحب شركة المتحدة لتصدير الأغنام في حمص، في حوار مع الجزيرة نت، إلى أن هذه الجاهزية تحتاج إلى تنسيق مباشر بين وزارتي الزراعة في سوريا والسعودية، من أجل تجهيز الجانب السعودي لاستقبال شحنات الأغنام القادمة عبر الأراضي العراقية وتأمين المتطلبات اللوجستية والبيطرية اللازمة.

ضغوط على الثروة الحيوانية

تُعد تربية وتجارة المواشي واحدة من أقدم وأهم القطاعات الاقتصادية في سوريا، خصوصا في مناطق البادية وريف حمص وحماة ودير الزور والرقة، حيث تعتمد آلاف العائلات على تربية الأغنام كمصدر رئيسي للدخل.

ومنذ عام 2011، شهد قطاع الثروة الحيوانية في سوريا تراجعا حادا نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والأمنية التي انعكست بشكل مباشر على أعداد القطعان ومستوى الإنتاج.

وأدّت المعارك والتنقلات السكانية الواسعة إلى خسارة أعداد كبيرة من المواشي، سواء بسبب النفوق أو السرقة أو صعوبة الرعاية والتنقل بين مناطق الرعي.

كما تسببت العقوبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات في زيادة تكاليف التربية بشكل غير مسبوق، الأمر الذي دفع آلاف المربين إلى تقليص قطعانهم أو الخروج نهائيا من هذا النشاط.

إعلان

وخلال السنوات اللاحقة، تراجعت الخدمات البيطرية الحكومية، وضعفت برامج الدعم والإرشاد الزراعي، بالتزامن مع موجات جفاف متكررة أثّرت على المراعي الطبيعية ومصادر المياه، خاصة في المناطق الشرقية والبادية السورية التي تُعدّ الخزان الرئيسي للثروة الحيوانية.

كما ساهم تذبذب أسعار الصرف وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين في انخفاض الطلب المحلي على اللحوم ومنتجات الألبان، ما أثّر سلبا على العائد الذي يحققه مربو الماشية.

وفي حوار سابق مع الجزيرة نت أوضح معاون وزير الزراعة السوري لشؤون الثروة الحيوانية أيهم عبد القادر أن العمليات العسكرية والقصف المتكرر خلال السنوات الماضية أجبرت المربين على نقل قطعانهم بشكل متواصل وسريع، ما دفع كثيرين منهم إلى بيع مواشيهم بأسعار متدنية لتجنب الخسائر أو تأمين تكاليف النزوح والرعاية.

ووفقا لعبد القادر، انخفض عدد رؤوس الأغنام في سوريا إلى نحو 3 ملايين رأس فقط، بعد أن كان يقدّر بحوالي 25 مليون رأس قبل عام 2011، في مؤشر يعكس حجم التدهور الذي أصاب قطاع الثروة الحيوانية خلال السنوات الماضية.

"أكبر وأوسع من ملف واحد"

في سياق الجدل حول تكلفة عبور الأغنام السوية للأردن يؤكد المصدر الحكومي الأردني للجزيرة أن حركة الترانزيت بين الأردن وسوريا ودول الخليج "أكبر وأوسع من أن تتأثر بملف واحد"، لافتاً إلى أن المصالح الاقتصادية المشتركة والتبادل التجاري القائم بين الدول يدفعان دائماً نحو المعالجات والتفاهمات.

كما شدد أحمد شديفات على أن الرسوم المعتمدة تسهم في حماية المزارعين والحفاظ على استقرار السوق المحلية، إلى جانب دعم الرقابة على المعابر ومنع محاولات التهريب، داعياً إلى التعامل مع الملف استناداً إلى "الحقائق المهنية" بعيداً عن "التضليل والأرقام غير الدقيقة".

يشار إلى أن التبادل التجاري بين الأردن وسوريا صعد خلال العام الماضي إلى مستويات عالية، وصولا إلى 334 مليون دينار أردني (471 مليون دولار)، مقابل 116 مليون دينار (164 مليون دولار) في عام 2024.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار