تحركت الأسواق العالمية بين الحذر والترقب مع استمرار التوتر المرتبط بالحرب بين أمريكا وإيران، إذ سجل الدولار أول مكاسب أسبوعية في نحو شهر، بينما تراجع خام غرب تكساس (الخام الأمريكي الخيف) إلى أقل من 98 دولار للبرميل، في حين تعرض الذهب و بتكوين لضغوط نتيجة ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم.
ووفق ما أوردته رويترز، فإن مؤشرات على احتمال استئناف محادثات وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خففت بعض التوترات في أسواق النفط العالمية، لكنها لم تبدد القلق بالكامل.
وتراجع مؤشر الدولار خلال تعاملات الجمعة بنسبة 0.23% إلى 98.595 نقطة، لكنه ظل متجهاً لتحقيق أول مكسب أسبوعي في قرابة شهر، بعدما استفاد خلال الأيام الماضية من طلبات الملاذ الآمن. كما ارتفع اليورو 0.3% إلى 1.1172 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.2%، بينما تعافى الين الياباني 0.2% إلى 159.4 ين للدولار، بحسب رويترز.
وقال تومي فون برومسن، إستراتيجي العملات في بنك هاندلسبانكن السويدي، إن المشكلة الرئيسية للأسواق خلال الأسبوع كانت "عدم وجود تقدم حقيقي في محادثات السلام"، مضيفاً أن غياب جدول زمني واضح يجعل التسعير أكثر صعوبة.
وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن خام برنت تراجع خلال الجلسة بعد تقارير عن جولة ثانية متوقعة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان، لكنه ظل قرب 105.36 دولارات للبرميل في لندن، بينما تداول خام غرب تكساس عند 95.72 دولاراً.
وفي وقت لاحق من اليوم، واصلت أسعار النفط خسائرها إذ انخفض خام غرب تكساس بأكثر من 2.5 دولار بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن سترسل رئيس الوفد الأمريكي المفاوض مع إيران ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس الأمريكي وصهره جارد كوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.
ورغم التراجع اليومي، بقي برنت متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 17%، وهي الأكبر منذ القفزة الأولى للحرب في أوائل مارس/آذار، وفق بلومبيرغ. وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن "آمال اتفاق سلام عادت إلى الواجهة"، لكن حل القضايا العالقة لا يزال ضرورياً.
وأشارت رويترز إلى أن الذهب اتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية في خمسة أسابيع، رغم ارتفاعه الطفيف الجمعة. وصعد الذهب الفوري 0.3% إلى 4704.63 دولارات للأوقية، لكنه ظل منخفضاً 2.5% هذا الأسبوع، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة 0.1% إلى 4721.10 دولاراً.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى يو بي إس، إن حركة الذهب بقيت مرتبطة بالنفط، موضحاً أن صعود الخام رفع توقعات الفائدة والدولار والعوائد، وهي عوامل ضغطت على المعدن النفيس. كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات 1.6% هذا الأسبوع، ما زاد كلفة الاحتفاظ بالذهب غير المدر للعائد.
وفي سوق الأصول الرقمية، ذكرت منصة إنفستنغ دوت كوم أن بتكوين هبطت دون 78 ألف دولار إلى 77,794 دولاراً تقريباً، لكنها بقيت في طريقها لتحقيق مكسب أسبوعي رابع على التوالي بنحو 4%.
وأظهرت بيانات "سو سو فاليو" استمرار التدفقات القوية إلى الصناديق المتداولة الفورية لبتكوين المدرجة في أمريكا، مع صافي تدفقات يقارب مليار دولار خلال أسبوع، فيما تجاوز إجمالي التدفقات التراكمية 58 مليار دولار، مع أصول تدور حول 100 مليار دولار.
وبين دولار قوي، ونفط مرتفع، وذهب حذر، وبتكوين متقلبة، تبدو الأسواق عالقة بين احتمال انفراج دبلوماسي وبين واقع جيوسياسي ما زال قادراً على تغيير الاتجاهات بسرعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة