قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، اليوم الثلاثاء، إن تداعيات حرب إيران على الأسواق تضر بجهود مكافحة التضخم، وإن اللجوء إلى الاحتياطيات من الذهب لدعم السيولة يعد "خيارا طبيعيا" في مثل هذه الظروف.
وأضاف قره خان في تصريحات لوكالة الأناضول أن البنك سيبقي على سياسة التشديد النقدي (رفع سعر الفائدة) اللازمة لمواصلة عملية خفض التضخم، التي بدأت في عام 2024، لكنها أخذت في التباطؤ حتى قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وارتفع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 31.5% في فبراير/شباط الماضي. وهناك توقعات بمزيد من الارتفاع مع الزيادة في أسعار الطاقة العالمية بعد الحرب في الشرق الأوسط.
وأوقف المركزي التركي دورة التيسير النقدي، وأبقى على سعر الفائدة الرئيس عند 37%، ورفع سعر الفائدة لليلة واحدة بنحو 300 نقطة أساس ليقترب من 40%، ونفذ البنك في الأسبوعين الماضيين عمليات بيع ومقايضة لاحتياطيات العملات الأجنبية والذهب لدعم العملة التركية الليرة، في أكثر استخدامات البنك المركزي جرأة لاحتياطي الذهب منذ عام 2018.
وأكد المسؤول التركي أن "استخدام المعاملات المدعومة بالذهب خلال فترات الحاجة إلى دعم السيولة في سوق الصرف الأجنبي هو خيار طبيعي تماما".
وأضاف أن البنك المركزي يتبع نهجا "استباقيا ومرنا ومحكوما" في إدارة احتياطياته وأدوات السيولة.
وقال مصرفيون، وفق ما نقلته رويترز، إن قره خان ووزير المالية التركي محمد شيمشك سيناقشان هذه الإستراتيجية يومي الأربعاء والخميس مع مستثمرين أجانب في لندن، حيث يستضيف بنك باركليز البريطاني فعاليات جماعية وفردية بهذا الصدد.
وكانت وكالة بلومبيرغ قالت إن البنك المركزي التركي قام ببيع جزء من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال الشهر الجاري، وذلك بهدف حماية الليرة من الطلب المتصاعد على الدولار عقب ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وأضافت بلومبيرغ أنه إذا قامت بنوك مركزية أخرى بنفس الخطوة التي قام بها المركزي التركي، فسوف يؤدي ذلك إلى انخفاض سعر الذهب.
وانخفض إجمالي الاحتياطيات لدى البنك المركزي التركي بنحو 55 مليار دولار في شهر واحد نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز بعد اندلاع حرب إيران.
وذكرت وكالة الأناضول أن المركزي التركي بدأ إجراء معاملات لمبادلة الليرة التركية بالعملات الأجنبية، وذلك بهدف توفير مرونة للبنوك في إدارة سيولة العملة المحلية.
ويهدف البنك المركزي عبر هذه الخطوة إلى الحد من التقلبات في كل من أسعار الفائدة والائتمان، إضافة إلى تخفيف الضغط على الليرة التركية.
وسيساهم هذا الإجراء في تخفيف أزمة السيولة بالأسواق، وتجنب تعرض البنوك لمشاكل في السيولة، مما سيؤدي إلى تحسين شروط الإقراض وجعلها أكثر اعتدالا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة