تسعى وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي من الكونغرس يتجاوز 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب في إيران، في خطوة تعكس حجم التصعيد والكلفة المتزايدة لهذه المواجهة، وتثير في الوقت ذاته جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة.
يهدف هذا الطلب إلى تعويض النقص الحاد في الذخائر، وتسريع وتيرة الإنتاج العسكري، بعد استهلاك كميات كبيرة خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت آلاف المواقع في إيران الأسابيع الماضية.
وحسب مسؤولين أمريكيين، تجاوزت كلفة العمليات في إيران 11 مليار دولار في الأسبوع الأول فقط، مما دفع الإدارة إلى التحرك سريعا لضمان استمرارية الجاهزية العسكرية وتعويض المخزونات المستنزفة.
لكن هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع: هل تمضي الولايات المتحدة نحو واحدة من أكثر حروبها تكلفة في التاريخ، أم أن تجارب سابقة مثل العراق وأفغانستان وفيتنام لا تزال تتصدر قائمة الحروب الأكثر استنزافا للاقتصاد الأمريكي؟
في هذا السياق، قالت المحللة الاقتصادية في سوق عمان المالي، نور المصري إن "التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب على إيران قد تتجاوز كلفتها 3 تريليونات دولار، مقارنة بنحو تريليون دولار لحرب فيتنام (1955–1975)، وهو ما قد يجعلها، في حال استمرارها، الأكثر كلفة في التاريخ الأمريكي الحديث".
وأوضحت أن "خطورة هذه الحرب لا ترتبط فقط بحجم الإنفاق، بل أيضا بحساسية المنطقة وتعقيداتها الجيوسياسية والجغرافية، مما يزيد من احتمالات اتساع تداعياتها الاقتصادية".
مصدر الصورة
جنود أميركيون في أفغانستان التي خاضت فيها الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها الحديث (غيتي)
وأضافت أن "أي تصعيد عسكري آخر مع إيران، باعتبارها لاعبا رئيسيا في سوق النفط، سيؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة أكثر مما هو حاصل الآن، ومن ثم سترتفع تكاليف النقل والإنتاج ويزداد التضخم في الولايات المتحدة. كما أن زيادة الإنفاق العسكري واتساع العجز المالي يفرضان ضغوطا تضخمية إضافية قد تدفع إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يبطئ النمو الاقتصادي".
تستعرض الجزيرة نت في هذا التقرير أكثر 7 حروب كلفة وتأثيرا على الاقتصاد الأمريكي الحديث (مرتبة من الأقل كلفة إلى الأعلى) وفقا لعدد من المنصات مثل "24/7 وول ستريت" وصحيفة "يو أس إيه تودي" (USA Today) ومنصة "ياهو فايننس" وصحيفة هافنغتون بوست وغيرها، وسنركز على النقاط التالية:
* الكلفة المالية المباشرة لكل حرب.
* نسبة الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي.
* انعكاساتها على معدلات التضخم.
* تأثيرها على الدين العام الأمريكي.
وهذه قائمة الحروب:
7- حرب الخليج الأولى (1991)
* من أقصر الحروب في تاريخ الولايات المتحدة (7 أشهر).
*
التكلفة المادية المباشرة: 61 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم بأسعار عام 2019: (116 مليار دولار).
*
تكلفة الحرب (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 0.30%.
*
نسبة ارتفاع التضخم بسبب الحرب: أدى ارتفاع أسعار البنزين والوقود في أعقاب الصدمة النفطية التي تلت غزو العراق للكويت عام 1990 إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى 6.1%، وهو أعلى معدل منذ عام 1981، لكن التضخم عاد للانخفاض بشكل ملحوظ بعد انتهاء الحرب، إذ وصل إلى 3.1% عام 1991 وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
*
حجم الدين الأمريكي: بلغ حجم الدين عام 1990 نحو 3.233 مليار دولار، وارتفع إلى 3.665 مليار دولار عام 1991، وعلى أرض الواقع لم تُكبد الحرب الولايات المتحدة الكثير من المال بسبب تغطية الحلفاء أغلب تكاليف الحرب وفق مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي.
مصدر الصورة
جنود أمريكيون في العراق (غيتي )
6- الحرب العالمية الأولى (1917–1918)
*
التكلفة المباشرة للحرب: 32 مليار دولار بأسعار عام 1918.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 381.8 مليار دولار.
*
الانفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي: 52%.
دخلت الولايات المتحدة الحرب في عامها الأخير، لذلك لم تتحمل تكاليف مماثلة لما تكبدته في الحرب العالمية الثانية، التي شاركت فيها لنحو أربع سنوات متواصلة.
5- الحرب الكورية (1950-1953)
*
التكلفة المادية المباشرة: 30 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 389.81 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب في عام ذروتها (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 4.20%.
*
ميزانية الدفاع في ذروة الحرب (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 13.20%.
*
نسبة ارتفاع التضخم بسبب الحرب: ارتفع التضخم مع دخول الولايات المتحدة الحرب الكورية عام 1950؛ وبحلول العام التالي، بلغ التضخم 21%، ويعزى جزء من ارتفاع الأسعار إلى زيادة المستهلكين مشترياتهم لتجنب نقص محتمل في السلع الاستهلاكية كما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية وفقا لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.
*
حجم الدين الأمريكي: رغم أن الحرب الكورية شكلت أحد أوائل اختبارات "اقتصاد الحرب" بعد الحرب العالمية الثانية، فإن أثرها على الدين الأمريكي كان محدودا، إذ ارتفع الدين من نحو 257 مليار دولار عام 1950 إلى 266 مليارا في 1953، أي بزيادة لا تتجاوز 4%، وفق منصة "إنفستوبيديا"، في ظل نمو اقتصادي قوي ساهم في احتواء كلفة الحرب.
مصدر الصورة
الحرب الكورية رفعت التضخم في الولايات المتحدة إلى 21% (غيتي)
4- حرب فيتنام
*
التكلفة المادية المباشرة: 111 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 843.63 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب في عام ذروتها (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 2.30%.
*
ميزانية الدفاع خلال ذروة الحرب (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 9.50%.
*
نسبة ارتفاع التضخم بسبب الحرب: ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة من نحو 1.6% عام 1965 إلى 11.5% عام 1975وفق بيانات مؤشر أسعار المستهلك المستندة إلى مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، مما يعكس تأثير التوسع في الإنفاق العسكري في حرب فيتنام على الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
*
حجم الدين الأمريكي: ارتفع الدين الأمريكي من 317 مليار دولار عام 1965 إلى 533 مليار دولار عام 1975.
3- حرب أفغانستان
*
تكلفة الحرب: 778 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 910.47 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب في عام ذروتها (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 0.64%.
*
ميزانية الدفاع في ذروة الحرب (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 4.58%.
*
نسبة ارتفاع التضخم: بسبب طول الحرب التي امتدت عشرين عاما، من الصعب قياس أثرها على التضخم في هذه المدة كلها.
*
الدين الأمريكي: بلغ الدين الأمريكي عام 2001 نحو 5.8 تريليون دولار، وارتفع إلى نحو 28.4 تريليون دولار عام 2021، ولكن هذا ليس بسبب الحرب وحدها ولكن لعوامل هيكلية أخرى في الاقتصاد الأمريكي.
مصدر الصورة
جنود أمريكيون في أفغانستان (غيتي )
2- حرب العراق (الخليج الثانية 2003-2011)
*
التكلفة المباشرة للحرب: 838 مليار دولار.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 1.01 تريليون دولار.
*
تكلفة الحرب في عام ذروتها (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 1%.
*
ميزانية الدفاع في ذروة الحرب (نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي): 4.30%.
*
التضخم: بلغ حجم التضخم في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2003 نحو 1.9% وارتفع في ذروة الحرب عام 2008 إلى نحو 2.5% وفق مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
*
الدين الأمريكي: بلغ عام 2003 نحو 6.78 تريليون دولار، وارتفع في ذروة الحرب عام 2008 إلى نحو 10 تريليونات دولار، وبلغ في نهايتها عام 2011 نحو 14.8 تريليون دولار.
1- الحرب العالمية الثانية (1941-1945)
*
التكلفة المباشرة للحرب: 330 مليار دولار بأسعار عام 1945.
*
تكلفة الحرب بعد تعديلها وفقا للتضخم حسب قيمة الدولار عام 2019: 4.69 تريليون دولار.
*
الانفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي: 36%.
*
حجم الدين الأمريكي: بلغ عام 1941 نحو 49 مليار دولار ليرتفع بشكل كبير إلى 259 مليار دولار عام 1945.
الحرب العالمية الثانية هي أكثر حروب الولايات المتحدة كلفة، فقد أنفقت فيها أكثر من 4 تريليونات دولار، أي ما يعادل 36% من ناتجها المحلي الإجمالي، وقُتل فيها أكثر من 400 ألف جندي أمريكي.