في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية بظلالها الاقتصادية، إذ تتراجع ناقلات النفط أمام التهديدات وترتفع أسعار الوقود مع ترقب الأسواق العالمية لمصير الإمدادات، في وقت تحاول فيه طهران وواشنطن استخدام مضيق هرمز كورقة تفاوض إستراتيجية.
وكذلك، تسلط التحركات العسكرية والدبلوماسية، إلى جانب تنسيق ناقلات النفط مع إيران، الضوء على هشاشة سلاسل التوريد العالمية وإمكانية تأثر الاقتصادات الكبرى في آسيا.
وحسب إحصاءات منظمة الدول المصدرة للنفط " أوبك"، فإن صادرات السعودية اليومية تتجاوز 7 ملايين برميل، تليها العراق بأكثر من 4 ملايين، والإمارات 3.3 ملايين، وإيران أكثر من مليوني برميل، والكويت 1.2 مليون، وسلطنة عُمان 800 ألف، وقطر 580 ألف برميل.
في الإطار ذاته، أظهرت خريطة تفاعلية عرضتها الجزيرة أن نحو 20 ناقلة نفط إيرانية متوقفة أو تتحرك ببطء عبر مضيق هرمز. وتكشف هذه الأرقام حجم الضغط على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية والغاز المسال عالميا.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي أن المضيق يمثل قنبلة موقوتة للأسواق، إذ يؤدي استمرار إغلاقه أو أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، مع احتمال تجاوز 150 دولارا للبرميل إذا بقي المضيق مغلقا.
ويشير الشوبكي، في حديثه للجزيرة، إلى أن السفن المسموح لها بالمرور قليلة للغاية، ولا تتجاوز 5% من حركة الملاحة المعتادة، مما يعكس قدرة إيران على التحكم في المضيق كورقة ضغط إستراتيجية أمام الولايات المتحدة.
ويمتد التأثير الاقتصادي من أسعار الوقود إلى سلاسل التوريد في آسيا، حيث تتأثر كل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ويظهر القلق بشكل خاص في اليابان التي استوردت معظم حاجتها من الطاقة من الخليج، وسط ضغوط لخفض ارتفاع الأسعار.
كما بدأت دول مثل بنغلاديش وسريلانكا وإندونيسيا وتايلند اتخاذ خطوات لتقليل استهلاك الطاقة وتأجيل بعض النشاطات الاقتصادية والتعليمية عن بعد.
وقد خرجت منذ بداية الحرب نحو 14 ناقلة عبر مضيق سنغافورة، مما يثير تساؤلات حول مصير هذه الإمدادات وسط تصاعد التوترات.
ويوم 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على ما تصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، وتسبَّب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
وفي هذا السياق، بدا لافتا تدفق ناقلات النفط الإيرانية إلى الصين عبر مضيق هرمز ضمن ما يُعرف بـ"الوضع المظلم" لتجنب التعقب أو الاستهداف، حاملة نحو 12 مليون برميل منذ بداية الحرب، في مشهد يعكس تداعياتها على أسواق الطاقة الآسيوية.
ورصدت مديرة مكتب الجزيرة في الصين شيماء جو إي إي الحركة في ميناء تيانجين (شمال الصين)، إذ يُعد شريانا حيويا يزود العاصمة بكين ومناطق صناعية كبرى بإمدادات الطاقة، ويستقبل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط، إضافة إلى مواد كيماوية وبضائع استهلاكية متنوعة.
ومنذ اندلاع التوترات، لوحظت حركة نشطة للناقلات والسيارات المحملة بالنفط، مع مراعاة تشغيل هذه الناقلات في وضع "الوضع المظلم" لتقليل إمكانية التعقب أو الاستهداف، مما يجعل تتبعها أمرا صعبا حتى بالنسبة للسلطات الصينية.
ويترقب الصينيون ارتفاع أسعار الوقود بعد هذه الإمدادات، إذ يتوقع أن تزيد اللجنة الوطنية للتنمية الأسعار للمرة الثانية خلال أسبوعين، بما يعادل نحو 86 يوانا (حوالي 12 دولارا) لتعبئة خزان سيارة متوسطة، في مؤشر على القلق من استمرار اضطرابات الإمدادات من مضيق هرمز. ومع ذلك، لم تُسجل طوابير أمام محطات الوقود، رغم تزايد المخاوف على المنصات الرقمية المحلية.
في المقابل، يبدو الوضع في إندونيسيا أكثر هدوءا نسبيا، رغم أن الحكومة قالت منذ بداية الحرب إن مخزونها الإستراتيجي يغطي أسبوعين إلى 3 أسابيع فقط.
وقال مراسل الجزيرة في جاكرتا صهيب جاسم إن محطات البنزين تعمل بصورة طبيعية، والأسعار مستقرة حتى الآن، مع مراعاة حركة التنقل الضخمة خلال عطلة عيد الفطر التي تشمل نحو 140 إلى 150 مليون شخص.
ومع ذلك، فإن تعثر 20% فقط من إمدادات البلاد عبر مضيق هرمز قد يسبب اضطرابات في بعض المناطق البعيدة مثل إقليم كالمنتان الغربية، مما دفع الحكومة للتفكير في إجراءات لترشيد الاستهلاك، مثل العمل والدراسة عن بعد.
ويبحث محللون اقتصاديون عن بدائل لتأمين إمدادات إندونيسيا النفطية من دول خارج المنطقة العربية، مثل نيجيريا والغابون أو عبر استيراد النفط الروسي، في حين يتركز اهتمام الصين على الحفاظ على وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى الموانئ الكبرى دون انقطاع، وسط توقعات بارتفاع الأسعار المحلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة