ضخ المستثمرون مبالغ قياسية في الأسهم الأوروبية خلال شهر فبراير/شباط الجاري، وذلك سعيا لتنويع الاستثمارات، وخفض الاعتماد على أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وبلغت التدفقات النقدية للاستثمار في الأسهم الأوروبية خلال أسبوعين متتاليين في شهر فبراير/شباط الجاري نحو 10 مليارات دولار، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز.
وأدت هذه التدفقات إلى صعود مؤشر "ستوكس-600 الأوروبي" -الذي يقيس أداء مجموعة من أكبر الشركات الأوروبية- بنسبة 0.43% -وقت كتابة التقرير- ليقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق، مع ارتفاع معظم مؤشرات البورصات الأوروبية، مثل بورصتي لندن وفرانكفورت.
ويتجه المؤشر ستوكس-600 صوب تحقيق أكبر قفزة أسبوعية له منذ أوائل يناير/كانون الثاني الماضي، إذ يشعر المتعاملون بالارتياح بسبب التحسن العام في توقعات أرباح الشركات الأوروبية، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
وأوضحت فايننشال تايمز أن البورصات الأوروبية استفادت من سعي كبار المستثمرين إلى تنويع استثماراتهم بعيدا عن أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة، وسط مخاوف من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ونقلت الصحيفة عن شارون بيل، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في الأصول في بنك غولدمان ساكس، أن الكثير من المستثمرين الدوليين يرغبون في تنويع استثماراتهم بعيدا عن السوق الأمريكية مرتفعة السعر، مضيفة أن طبيعة السوق الأوروبية مختلفة لأن قطاع التكنولوجيا في هذا السوق أقل.
وأضافت "يبحث المستثمرون عن التنويع في العملات، والتنويع في القطاعات، والتنويع في الدول"، موضحة أن المستثمرين يدرسون مختلف الفرص الاستثمارية حول العالم للبحث عن أفضلها.
وأوضحت الصحيفة أن محاولة المستثمرين الابتعاد عن الشركات الأمريكية العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي أعطت دفعة لقطاعات "الاقتصاد القديم"، وفق وصف الصحيفة.
ويضم الاقتصاد القديم القطاعات التقليدية مثل البنوك وشركات النفط والتعدين والهندسة والشركات المتخصصة في الصناعات الدفاعية.
وأدى الطلب المتزايد على أسهم الشركات العاملة في القطاعات التقليدية إلى ارتفاع مؤشر فايننشال تايمز-100 لبورصة لندن بنسبة تقارب 7% هذا العام، مع ارتفاع أسهم شركات مثل مجموعة "وير" للهندسة والمعدات الصناعية، ومقرها في أسكتلندا، وشركة "أنتوفاغاستا" للتعدين، ومقرها في جمهورية تشيلي، بأكثر من 20%.
وحققت أسهم شركات الدفاع، التي ارتفعت بشكل كبير العام الماضي، المزيد من المكاسب، حيث زادت أسهم شركة "راينميتال" الألمانية بنسبة 12% في عام 2026، في حين صعدت أسهم شركة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية العملاقة للدفاع بنسبة 26%.
وأشارت الصحيفة إلى أن أغلب التدفقات النقدية لشراء الأسهم الأوروبية تأتي من مستثمرين أوروبيين وأمريكيين، يرغبون في تنويع استثماراتهم، لكنها بدأت أيضا في جذب مستثمرين آسيويين.
وأوضح كوموتشيكا كيتاوكا رئيس فريق استراتيجية الاستثمار في الأصول في بنك "نمورا" الياباني للصحيفة أن "اهتمام المستثمرين اليابانيين بالأسهم الأوروبية يتصاعد بشكل مستمر"، مشيرا إلى انخفاض أسعارها مقارنة بمناطق أخرى مثل الولايات المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة