آخر الأخبار

أزمة "لادا" وهيمنة صينية.. سوق السيارات الروسية في قبضة الركود

شارك

موسكو – يشهد قطاع السيارات في روسيا أزمة هيكلية عميقة بدأت في عام 2025 وما زالت مستمرة إلى اليوم، بعد أن انخفضت مبيعات السيارات بشكل ملحوظ أكثر من المتوقع، بدءًا من الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، ويعزو خبراء في قطاع السيارات هذه الأزمة إلى عوامل اقتصادية ومالية تتعلق بطبيعة السوق وإشكالات في الإقراض والضغوط الناتجة عن العقوبات الغربية.

وانكمش سوق سيارات الركاب الجديدة في روسيا في العام الماضي بنسبة تراوحت بين 15.5% و15.6%، وذلك بعد نمو سريع في عام 2024 وصل إلى 1.57 مليون وحدة ولأول مرة منذ عقد، وانخفضت قيمة هذه السوق أيضا بنسبة 7.8%.

وطالت الأزمة حتى الشركات الروسية الرائدة، حيث واجهت شركة "أفتوفاز" انخفاضا حادا في الطلب على منتجاتها مع بداية عام 2026، بعد أن تراجعت مبيعاتها في عام 2025 بنسبة 26.2% مقارنة بالعام الذي سبقه.

وكان وضع "أفتوفاز"، الشركة المصنعة لسيارة لادا، قد تحسّن بشكل ملحوظ في عام 2022 عندما انسحبت العلامات التجارية الأجنبية الراسخة فجأة من السوق الروسية بسبب العقوبات الغربية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت لم تكن فيه العلامات التجارية الصينية قد اكتسبت شعبية بعد.

هيمنة صينية

لكن حاليا، استحوذت العلامات التجارية الصينية (هافال، شيري، جيلي، وغيرها) على ما يقارب 50% من سوق السيارات الجديدة في روسيا، بينما تمثل سيارات لادا المحلية أقل من ربع إجمالي المبيعات. وتصف الحكومة الروسية والجهات المعنية بالقطاع، لا سيما وزارة الصناعة والتجارة، الوضع الحالي في سوق السيارات بأنه مرحلة "تباطؤ".

مصدر الصورة أسعار السيارات ترتفع بفعل الرسوم المرتبطة بالتضخم وتكاليف التمويل المرتفعة داخل الاقتصاد (شترستوك)

وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة انخفاض مبيعات سيارات الركاب الجديدة، وترى أن هذا التراجع متوقع بعد الانتعاش القوي الذي شهده عام 2024. وأما وكالة "أفتوستات" الرائدة في مجال الإحصاءات والتحليلات لقطاع السيارات الروسي، فنشرت إحصاءات مقلقة، إذ تفيد بتراجع حصة "أفتوفاز" في السوق الروسية؛ فبينما كانت سيارات "لادا" تمثل نحو ثلث السيارات الجديدة عام 2023، انخفضت النسبة بحلول نهاية 2025 إلى الربع.

تحول الطلب

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه أسعار السيارات في روسيا بالارتفاع نتيجة ربط تسعير السيارات الجديدة بمؤشر التضخم، وارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الروسي، وتقلبات سعر صرف الروبل، مما يزيد من تكلفة قروض السيارات. وكل العوامل المذكورة هي تداعيات مباشرة أو غير مباشرة لسنوات من حزم العقوبات الغربية على موسكو عقب اندلاع حربها مع أوكرانيا.

إعلان

ونظرا لارتفاع أسعار السيارات الجديدة، يتجه المشترون بشكل متزايد إلى سوق السيارات المستعملة، فقد زادت عمليات إعادة بيع السيارات الصينية المستعملة بنسبة 44% على أساس سنوي.

ولا تزال التوقعات لعام 2026 حذرة، إذ يتوقع الخبراء ركودا أو نموا معتدلا، فبينما يتوقع السيناريو الأفضل مبيعات تصل إلى 1.45 مليون سيارة، يتوقع السيناريو الأسوأ انخفاضا إلى 1.2 مليون سيارة.

ضغوط الأسعار

ويعزو المدير التجاري لشركة "أفتوإكسبرت" ياروسلاف فولكوف انخفاض مبيعات السيارات إلى ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي، حيث أدى ذلك إلى زيادة حادة في تكلفة قروض السيارات، ويوضح للجزيرة نت أنه نتيجة لذلك انخفض حجم الإقراض بأكثر من 53%، وهو أمر بالغ الأهمية لسوق تُجرى فيه نسبة كبيرة من المعاملات بالقروض.

مصدر الصورة هيكل سوق السيارات الروسية يعاني خللا في فئة السيارات الاقتصادية بعد غياب الموردين الغربيين (شترستوك)

وحسب فولكوف فإن ربط أسعار السيارات بمؤشر التضخم أجبر المصنعين على تضمين هذه التكاليف في الثمن النهائي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وبشكل رئيسي للعملات المجلية، ويضيف المتحدث نفسه أن انخفاض القدرة الشرائية للروس، بسبب تباطؤ الانتعاش الاقتصادي والضغوط التضخمية الناجمة عن العقوبات، ساهم في الحد من الطلب على السلع المعمرة مثل السيارات.

عام صعب

ويقول المستشار في مجال بيع السيارات بالمنصات الإلكترونية إدوار بليزنيكوف إن عام 2025 كان عاما صعبا لمعظم شركات صناعة السيارات، إذ باعت جميع العلامات التجارية مجتمعة 1.326 مليون سيارة ركاب جديدة فقط، وهو أقل بـ15.6% من إجمالي مبيعات عام 2024. ويوضح في تصريح للجزيرة نت أن شركة "أفتوفاز" تصدرت القائمة، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 24.4%.

لكن بليزنيكوف ينبه إلى وجود أسباب إضافية لتراجع مبيعات السيارات عموما، والروسية بشكل خاص، منها التغيرات الهيكلية في السوق، إذ تراجع المعروض من فئة السيارات الاقتصادية بعد انسحاب العلامات التجارية الغربية.

مصدر الصورة التوقعات المستقبلية لسوق السيارات الروسية تميل للركود بدل العودة إلى مسار نمو سريع (شترستوك)

كما يشير المتحدث نفسه إلى أنه من أسباب ارتفاع أسعار السيارات اعتماد السوق الروسية على قطع الغيار المستوردة، فحتى مع ارتفاع نسبة "توطين" تصنيعها، تظل نسبة المكونات المستوردة كبيرة، ما يجعل الأسعار حساسة لسعر صرف الروبل.

ومن بين الأسباب التي يذكرها أيضا فائض مخزون السيارات وارتفاع الأسعار، إضافة إلى الشائعات حول احتمال عودة العلامات التجارية التي غادرت السوق الروسية، والتي كانت تباع بأسعار أكثر معقولية، ما أدى إلى عزوف العديد من العملاء المحتملين عن الشراء.

ويخلص إدوار بليزنيكوف إلى أن مبيعات السيارات في السوق الروسية قد تحقق في العام الحالي، في أفضل الأحوال، أرقاما مماثلة لأرقام عام 2025.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار