أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ، الأربعاء، مدينة صور اللبنانية القديمة على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر، وذلك بعد أشهر من القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق في جنوب لبنان .
وتعد صور إحدى أقدم المدن في منطقة البحر المتوسط، وقد تعاقبت عليها حضارات متعددة عبر التاريخ، إذ كانت مدينة فينيقية قبل أن تخضع للحكم الفارسي ثم الهلنستي والروماني والبيزنطي، ما جعلها مركزًا غنيًا بالآثار والشواهد التاريخية.
وتضم المدينة ثروات أثرية بارزة، من بينها موقعان محميان مدرجان على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984. ولا تبعد المدينة سوى نحو عشرين كيلومترًا عن الحدود الإسرائيلية، ما جعلها عرضة لتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وكانت منظمة اليونسكو قد منحت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حماية معززة مؤقتة لعدد من المواقع التراثية في لبنان، محذّرة من أن استهدافها يشكل انتهاكًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954، قبل أن توسّع هذه الحماية في أبريل/نيسان الماضي لتشمل مواقع إضافية.
وقالت اليونسكو في بيان إن الموقع "تعرض لضربات مباشرة وتكبد أضرارًا"، مشيرة إلى أن "حالة الحفاظ عليه أصبحت مصدر قلق متزايد، خصوصًا مع احتمال وقوع تأثيرات إضافية في المستقبل".
وأضافت المنظمة الأممية أن "الظروف المثلى لم تعد متوفرة لضمان الحفاظ على القيمة العالمية الاستثنائية للموقع وحمايتها"، موضحة أن طلب إدراج صور على قائمة التراث المهدد بالخطر جاء من الحكومة اللبنانية.
وتقع آثار صور على بعد نحو 80 كيلومترًا جنوب العاصمة بيروت، وعلى مسافة أقل من 20 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية. وتضم المدينة بشكل رئيسي بقايا أثرية تعود إلى الحقبة الرومانية، من بينها قوس نصر روماني ومضمار سباقات يعود إلى القرن الثاني الميلادي.
تأثرت صور خلال الأشهر الماضية بالمواجهات التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله ، حيث فرّ عشرات الآلاف من سكانها بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء شملت عددًا من أحيائها، بما في ذلك مناطق قريبة من مواقع أثرية، قبل أن يعود معظم السكان لاحقًا إلى المدينة.
وأكدت اليونسكو أن إدراج صور على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر يهدف إلى تعزيز حماية الموقع ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى المخاطر التي تواجهه في ظل استمرار التوترات الأمنية.
ورحب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بالقرار، معتبرًا أن هذه الخطوة ستسهم في "تركيز اهتمام وقلق اليونسكو والدول الأعضاء على موقع يتمتع بأهمية كبيرة في تاريخ منطقة تشهد حاليًا صراعات".
وكان أحد موقعي التراث العالمي في صور قد تعرض لضربة مباشرة جراء غارة إسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي.
وقال مسؤول في وزارة الثقافة اللبنانية لوكالة فرانس برس حينها إن مكتبًا إداريًا أصيب جراء القصف، فيما تسببت الانفجارات القريبة في تطاير أنقاض ألحقت أضرارًا بعناصر أثرية، بينها أعمدة وتيجان وفسيفساء.
وفي وقت سابق من العام الجاري، اتهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إسرائيل بعدم احترام اتفاقية لاهاي لعام 1954، التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة بحماية المواقع الثقافية خلال الحروب.
كما اتهم إسرائيل بتجاهل ما يعرف بـ"الدروع الزرقاء"، وهي علامة رمزية معترف بها دوليًا وضعتها لجنة مرتبطة باليونسكو بهدف حماية المواقع الثقافية خلال النزاعات المسلحة.
ويأتي قرار اليونسكو بإدراج صور على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي التابعة للمنظمة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية.
وبهذا القرار، تنضم صور إلى قائمة المواقع التي تواجه تهديدات تستدعي إجراءات حماية إضافية، في وقت تحاول فيه المنظمات الدولية الحفاظ على المعالم الثقافية التي تشكل جزءًا من الذاكرة الإنسانية المشتركة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة