في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل الثالث والعشرون من رمضان في الذاكرة الإسلامية نقطة تحول حيث سقطت آخر رموز الوثنية المنظمة في الحجاز، وأُسدل الستار نهائيا على واحدة من أعظم إمبراطوريات الشرق القديم، بينما شهد التاريخ ذاته ولادة دول وتأسيس عواصم شكلت ملامح العالم الإسلامي لقرون.
هدم صنم "اللات" في الطائف (9 هـ/ 631 م) جاء هدم "اللات" ليعلن طي صفحة الوثنية في جزيرة العرب. فبعد فتح مكة، ظلت "ثقيف" متمسكة بكيانها الوثني، وعندما جاء وفدها يعلن إسلامه، حاولوا المساومة على ترك الصنم لسنوات، وهو ما رفضه النبي ﷺ جملة وتفصيلا.
انتهى الأمر ببعثة بقيادة المغيرة بن شعبة وأبي سفيان بن حرب لهذه المهمة. وفي مشهد مهيب، خرجت نساء ثقيف حواسر الرؤوس يبكين "الربة"، بينما كان المغيرة يقتلع أساسها ويستخرج كنوزها. ولم تكن هذه مجرد تحطيم لصخرة، بل كانت إنهاء للمركزية الدينية للطائف، وإعلانا لسيادة التوحيد الكاملة على الحجاز.
في مثل هذا اليوم، شهد التاريخ السقوط المدوي للدولة الساسانية التي حكمت لأكثر من 400 عام. فبعد انكسار الجيش الفارسي في معارك القادسية وجلولاء ونهاوند، تحول يزدجرد الثالث -آخر الأكاسرة- إلى طريد في أقصى بلاد الشرق.
وفي 23 رمضان 31 هـ، قُتل يزدجرد في مدينة "مرو" (تركمانستان حاليا)، حيث تشير الروايات المرجحة إلى أن طحانا قتله طمعا في ثيابه المرصعة بالجوهر. وبمقتله، انتقلت بلاد فارس من "المركزية الساسانية" إلى "الولاية الإسلامية"، مما مهد لانتشار الإسلام في عمق آسيا الوسطى وتلاشي الزرادشتية كدين رسمي.
جاء دخول محمد بن طغج الإخشيد للفسطاط في 23 رمضان (323 هـ/ 935 م) لينهي فوضى إدارية استمرت سنوات، مؤسسا الدولة الإخشيدية التي حمت مصر من الزحف الفاطمي المبكر وأمنت طريق الحج، وحكمت مصر والشام والحجاز لثلاثة عقود.
في سياق المقاومة الإسلامية للقوى الاستعمارية، قاد القائد المسلم "فتح الله" هجوما كاسحا على ميناء "سوندا كيلابا" الإندونيسي، طاردا البرتغاليين الذين حاولوا السيطرة على تجارة التوابل. وأطلق عليها اسم "جاياكرتا" أي "النصر العظيم"، وهو التاريخ الذي تتخذه العاصمة الإندونيسية جاكرتا عيدا سنويا لتأسيسها حتى يومنا هذا.
رحل في هذا اليوم الأمير أسامة بن منقذ (584 هـ/ 1188 م)، رفيق صلاح الدين الأيوبي.
وتكمن قيمته التاريخية الخالدة في كتابه "الاعتبار"، الذي لم يكن مجرد مذكرات شخصية، بل كان "مشرحة اجتماعية" وصفت بدقة متناهية طبائع الصليبيين وحياتهم اليومية، مما جعله مرجعا عالميا لفهم روح الحروب الصليبية من الداخل.
المصدر:
الجزيرة