Video Ad Feedback
من الكريب إلى شرائح اللحم.. الفرنسيون يطبخون تحت شمس موجة الحر
0:41 • مصدر: CNN
من الكريب إلى شرائح اللحم.. الفرنسيون يطبخون تحت شمس موجة الحر
0:41
قد يهمك أيضًا 4 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

( CNN )-- تحوّل مطعم " Red Sauce "، الذي يُقدّم أطباقاً إيطالية-أمريكية بأسلوب المطاعم الأمريكية التقليدية، إلى أحد أكثر وجهات تناول الطعام رواجاً في مدينة باريس خلال العام الماضي.

ويُعد المطعم واحداً من عشرات التجارب المستوحاة من الثقافة الأمريكية التي ظهرت في أرجاء العاصمة الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

ورُغم أنّ الأطباق الأمريكية المتخصّصة قد اكتسبت قبولاً ومكانة في فرنسا بفضل قوة وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق، إلا أنّ انتقال عناصر أخرى من ثقافة الطعام في أمريكا الشمالية عبر المحيط الأطلسي يواجه مزيجاً من الفضول، والتردّد، بل والمقاومة أيضاً.

مطعم "Red Sauce" في باريس الذي توحي تفاصيله وقائمة طعامه بلمسات أمريكية.
Félix

ولعلّ الأمر الأكثر إثارة للجدل، الذي يصفه البعض بأنه الأكثر خطورة، يتمثّل بالتبنّي المتزايد لثقافة الإكراميات، لا سيّما الرقمية منها، في جميع أنحاء فرنسا.

ظهرت العديد من تجارب الطعام المستوحاة من الثقافة الأمريكية في العاصمة الفرنسية.
Félix

هذا تحوّل يعتبره البعض "أمركة" لثقافة المطاعم الفرنسية، وهي ظاهرة أصبحت محور الأخبار والبرامج الحوارية في السنوات الأخيرة.

تزايد خيارات الإكرامية الرقمية

مطعم ومقهى "Le Metro" في باريس.
Kiran Ridley/AFP/Getty Images

بخلاف الولايات المتحدة، لم تُعتَبر الإكرامية في فرنسا إلزامية قط، إذ يتقاضى العاملون في قطاع الخدمة الحد الأدنى للأجور.

وتُضاف رسوم خدمة بنسبة 15% (تُعرف بـ " service compris ") إلى فواتير المطاعم، وتُستخدم هذه الرسوم لدفع رواتب الموظفين.

وإذا شعر الزبائن بالكرم أو حظوا بتجربة مميزة، فقد يتركون مبلغًا بسيطًا لدفع ثمن القهوة التي يشربونها.

وتشير إليزابيث ديبورس، رئيسة تحرير دليل المطاعم " Le Fooding " في فرنسا وبلجيكا، إلى أنّ الكلمة الفرنسية للإكرامية " pourboire " هي كلمة مُركّبة تعني حرفياً "من أجل المشروب".

وتقول: "في فرنسا، كانت الإكرامية تقليدياً عبارة عن العملات المعدنية المتبقية في جيبك التي تتركها على الطاولة ليتمكن الموظفون من شراء مشروب لأنفسهم لاحقاً".

لكن منذ ظهور خيارات الإكرامية الرقمية عبر أجهزة الدفع بالبطاقات ورموز الاستجابة السريعة في السنوات القليلة الماضية، طرأ تغيير على ثقافة الإكراميات في البلاد.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية، وصف بعض المستخدمين الفرنسيين ظهور الإكراميات الرقمية بكونها عملية احتيال تصب في مصلحة المطاعم ومنصات الدفع التي تتقاضى عمولات، أكثر من مصلحة النُدُل ومقدمي الخدمة.

كما يُبدي البعض استياءهم من الشعور بالضغط لدفع إكرامية، لا سيّما عندما يقف النادل بجوارهم ممسكاً بجهاز الدفع بانتظار تحديد المبلغ.

روز كامارا.
Courtesy Rose Camara

وتقول روز كامارا، وهي معلمة لغة إنجليزية تُقيم في مدينة ليون: "عندما يظهر لي خيار الإكرامية في التطبيق الرقمي، أرفضه دوماً، لأنّني أخشى أن يؤدي ذلك إلى تبني النظام المتّبع في الولايات المتحدة".

ومع أنّها لا تمانع بدفع إكرامية مقابل خدمة جيدة، إلا أنّها مستاءة من نظام الإكراميات الرقمية، لأنه يبدو إلزاميًا، حيث تَفرض الآلة مبالغ محددة بناءً على نسب مئوية مقرّرة مسبقاً.

الإكرامية يجب أن تكون اختيارية

يرى بعض روّاد المطاعم في فرنسا أنّ وقوف النادل بجانبهم مع جهاز الدفع الآلي لعرض خيارات الإكرامية أمر مبالغ فيه.
Kathleen Finlay/Image Source/Getty Images

يدير كريستوف سوك سبعة مقاهٍ وحانات في جنوب فرنسا، وتحديداً في مدن مثل تولوز وكان ونيس، حيث يشتهر بامتلاكه سلسلة حانات " Ma Nolan’s " الإيرلندية.

ويشير سوك إلى أنّه بدأ يلاحظ نمط الإكراميات السخي، المشابه للأسلوب المتّبع في أمريكا الشمالية، في مطاعمه خلال التسعينيات، بالتزامن مع تزايد الرحلات الجوية الدولية المباشِرة التي جلبت أعداداً كبيرة من السياح الأمريكيين والكنديين الأثرياء إلى منطقة الريفييرا الفرنسية.

ويقول لـ CNN : "لقد جلبت الثقافة الأنجلوفونية عادة الإكراميات إلى فرنسا، وهذا أمر واضح جدًا".

يوضّح سوك أنّ خيار دفع الإكراميات رقمياً عبر أجهزة الدفع بالبطاقات انتشر على نطاق واسع بعد قرار الحكومة الفرنسية بإعفاء الإكراميات المدفوعة بالبطاقة من الضرائب اعتباراً من عام 2022، علماً بأنّها كانت خاضعة للضرائب سابقاً باعتبارها جزءاً من إيرادات المطعم.

لكن يظل هذا الاتجاه أمراً لا يلقى قبولاً لدى بعض أصحاب المطاعم، بمن فيهم سوك.

ومع أنّ الإكراميات، سواءً كانت رقمية أو نقدية، معفاة من الضرائب حتى نهاية عام 2028، يخشى سوك، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس فرع منطقة نيس لاتحاد مهن وصناعات الضيافة، أن تسهّل الإكراميات الرقمية على الحكومة فرض ضرائب عليها في المستقبل.

كما يفتقر الأمر إلى اللباقة، ما جعله يلغي هذا الخيار في جميع مطاعمه.

ويقول: "يجب أن يكون تقديم الإكرامية اختياريًا للزبون".

ليس راقيًا

ترى بريسيلا كوانغ، وهي صاحبة مطعمٍ راقٍ في باريس، أنّ أجهزة الدفع الآلي التي تتضمن خيارات إكراميات معدّة مسبقاً تفتقر إلى الرقي.
Evan Sung

تقدم بريسيلا كوانغ وجهة نظر أخرى بصفتها طاهية وصاحبة مطاعم، فقد عاشت في مدينتي نيويورك وسان فرانسيسكو بأمريكا وهونغ كونغ قبل العودة إلى باريس، حيث تدير مطعمين.

وتقول كوانغ: "رفضتُ تماماً تطبيق الإكراميات في مطعمي الأول. لا أعتبر وجود زر مخصّص للإكرامية أمام عينيك مباشرة عند دفع الفاتورة أمرًا راقيًا، لا سيما وأنّ متوسط قيمة الفاتورة في ذلك المطعم الأول مرتفع نوعاً ما".

عشاء مبكر وغداء سريع

لكن ثقافة الإكراميات ليست الشيء الوحيد الذي عبر المحيط الأطلسي ليصل إلى فرنسا، إذ شهدت العاصمة أيضاً تغييراً طفيفاً في مواعيد العشاء، التي تبدأ تقليدياً في فرنسا قرابة الساعة 7:30 مساءً وتصل ذروتها نحو الساعة 8:00 مساءً.

بدأ جيل جديد من المطاعم في فتح أبوابه مبكراً عند الساعة 6:30 مساءً، تماشياً مع مواعيد العشاء المتّبعة في أمريكا الشمالية.

الشيف جولز سانت-سير أثناء تحضير الوجبات في مطعم "Bittikesu".
Southsea Morning

وبالنسبة للشيف الكندي جولز سانت سير، الذي افتتح مطعم " Bittikesu " في أبريل/نيسان، كان قرار تقديم موعد للعشاء للساعة 6:30 مساءً مرتبطاً باعتبارات لوجستية، نظراً لأنّ قائمة التذوق المكونة من 15 صنفاً تستغرق نحو ساعتين ونصف الساعة. وتبدأ جلسة العشاء الثانية عند الساعة 9:00 مساءً.

لكن هذه الخطوة كانت تهدف أيضاً إلى تحقيق توازن بين العمل والحياة الشخصية، إذ يقول الشيف: "لا أريد أن يُنهي طاقم العمل وفريقي مهامهم في وقت متأخر جداً، فالأمر لا يستحق العناء على المدى الطويل".

وفي الوقت ذاته، بدأت وجبة الغداء الفرنسية الشهيرة، التي كانت تمتد لساعتين وتُصاحبها عادةً المشروبات، تميل نحو نمط استراحة الغداء في أمريكا الشمالية أكثر فأكثر، ذلك أن متطلبات الحياة العصرية تتطلّب تقليص فترات الراحة، وبالتالي استبدال وجبات المطاعم التقليدية بالوجبات السريعة.

أمّا فيما يتعلق بما إذا كان المناخ الجيوسياسي الراهن والمشاعر المناهضة لأمريكا قد تؤثر على الإقبال الفرنسي على كل ما هو أمريكي، فترى ديبورس، التي صدر كتابها عام 2023 بعنوان " American Appétit "، أنّ الفرنسيين قادرون على الفصل بين السياسة والثقافة الشعبية الأمريكية، ويشمل ذلك ثقافة الطعام.