خلال العام 1534، حل المستكشف الفرنسي جاك كارتييه (Jacques Cartier) عند منطقة خليج سانت لورنس (Gulf of St. Lawrence)، بكندا حالياً، عقب أسابيع قضاها بالبحر ضمن رحلة لاستكشاف القارة الأميركية وإنشاء مستعمرات فرنسية بها.
ومع بلوغه خليج سانت لورنس، لم يتردد كارتييه في إعلان المنطقة ملكاً للملك الفرنسي فرانسوا الأول. وفي الأثناء، لم يتمكن كارتييه من إنشاء مستعمرات قارة ومستقرة بهذه المناطق. وقد اضطرت فرنسا لانتظار المستكشف صمويل دي شامبلان (Samuel de Champlain) الذي تمكن سنة 1608 من إنشاء مستعمرة كيبك (Quebec) ليبدأ بذلك التواجد الفرنسي الفعلي والحقيقي بالمنطقة.
وطيلة السنوات التالية، تهافت العديد من الفرنسيين نحو هذه المستعمرة التي لقبت بفرنسا الجديدة وبلغت مساحتها ملايين الكيلومترات المربعة. لكن مع حلول حرب السبع سنوات، خسرت فرنسا هذه المستعمرة التي سقطت عقب معركة مونتريال ضد البريطانيين.
اندلاع حرب السبع سنوات
وخلال القرن الثامن عشر، عاشت القارة الأوروبية على وقع تصاعد حدة الخلاف الفرنسي البريطاني، حيث تنافس الطرفان اللذان مثلا أهم قوى عسكرية بالقارة، على النفوذ واتجها للبحث عن حلفاء للاعتماد عليهم بأي حرب محتملة قد تندلع بينهما.
من جهة ثانية، تنافس البريطانيون والفرنسيون، في شمال القارة الأميركية، حول نهر أوهايو والمسيسيبي والبحيرات الكبرى، حيث سعى كلا الطرفين للسيطرة على هذه المنافذ الحيوية التي كانت ضرورية لتجارة الفرو. وقد اتجه كلا الجانبين لتشييد حصون حول هذه المناطق، وهو ما تسبب عام 1754 في اندلاع مواجهات بين الطرفين عقب حادثة جومونفيل (Jumonville affair) التي تسببت في تردي العلاقات بشكل أكبر.
ومع تصاعد الخلاف بين الطرفين وتفاقم الأزمة حول سيليزيا بين النمساويين والبروسيين، شهدت القارة الأوروبية عام 1756 اندلاع حرب السبع سنوات التي صنفت من قبل بعض المؤرخين كحرب عالمية بسبب توسعها نحو المستعمرات خاصة تلك الموجودة بشمال القارة الأميركية.
تفوق بريطاني سريع وقوى غير متكافئة
ومع بداية النزاع بشمال القارة الأميركية، حقق الفرنسيون بعض الانتصارات، حيث تمكنوا عام 1757 من انتزاع حصن وليام هنري (William Henry). لكن بشكل سريع، تغير الوضع لصالح البريطانيين لأسباب عديدة.
فبالتزامن مع الحصار البحري الخانق الذي فرضته البحرية البريطانية على مستعمرة فرنسا الجديدة ما بين 1758 و1759، نقلت بريطانيا عدداً كبيراً من القوات نحو المستعمرات الثلاث عشرة، كما عمدت في الآن ذاته على إرسال كميات هامة من العتاد العسكري والمدافع لدعم قواتها على مختلف الجبهات.
وكانت موازين القوى من الناحية الديموغرافية غير متكافئة. فبينما عجّت المستعمرات الثلاث عشرة بما يزيد عن 1.5 مليون ساكن، كان عدد سكان فرنسا الجديدة أقل من 100 ألف وقدر بنحو 65 ألف نسمة.
وخلال العام 1758، هيمن البريطانيون على لويسبورغ (Louisbourg) وسيطروا على مدخل نهر سانت لوران. وفي عام 1759، هاجم الجنرال البريطاني جيمس وولف (James Wolfe) مدينة كيبك وسيطر عليها عقب معركة سهول أبراهام (Plains of Abraham). وخلال الفترة التالية، استعد البريطانيون للزحف على مونتريال التي وصفت بآخر المدن الفرنسية الهامة بالمنطقة.
فقدان فرنسا الجديدة
وخلال شهر أبريل (نيسان) 1760، حاول الفرنسيون استعادة كيبك مجدداً. وعلى الرغم من نجاحها بمعركة سانت فوا (Sainte-Foy)، اضطرت القوات الفرنسية للعودة أدراجها نحو مونتريال بسبب الإمدادات البريطانية الكبيرة التي أنزلت بكيبك.
وبحلول يوليو (تموز) 1760، أطلق البريطانيون هجوماً من ثلاثة محاور انطلاقاً من كيبك وبحيرة أونتاريو وبحيرة شاملان صوب مونتريال. وبعد شهر واحد، وجدت مونتريال نفسها محاصرة بشكل كامل.
وبينما فضل الضابط فرانسوا غاستون دي ليفي (François Gaston de Lévis) مواصلة القتال، خاصة مع رفض البريطانيين منح حق الشرف العسكري للقوات الفرنسية المتواجدة بمونتريال، اختار الحاكم العام لمستعمرة فرنسا الجديدة بيار دي ريغو دي فودروي (Pierre de Rigaud de Vaudreuil) الاستسلام للجنرال البريطاني جيفري أمهيرست (Jeffery Amherst) وفتح أبواب مونتريال، بسبب استحالة إرسال باريس لدعم عسكري وعدم قدرة مونتريال على الصمود، وخوفه من حملات انتقامية بريطانية ضد سكان المدينة.
ومع استسلام مونتريال يوم 8 سبتمبر (أيلول) 1760، فقدت فرنسا نهائياً مستعمرة فرنسا الجديدة. وبمعاهدة سلام باريس عام 1763، تخلت فرنسا عن مناطق فرنسا الجديدة، كندا حالياً، لصالح البريطانيين لتخسر بذلك مستعمرة تراوحت مساحتها بين 3 و4 ملايين كلم مربع أي ما يقارب 5 أو 6 مرات مساحة فرنسا الحالية. من جهة ثانية، منحت فرنسا مستعمرة لويزيانا للإسبان واستعادتها لاحقاً.
المصدر:
العربيّة