ماذا لو ذهبت إلى البنك لإنجاز معاملتك، فوجدت نفسك أمام مكتب لتسجيل الزواج؟ وماذا لو كان المكان التالي الذي يمكنك فيه استخراج عقد زواج هو مستشفى للأمومة والطفولة؟
هذا لم يعد مشهدا افتراضيا في الصين، إذ بدأت السلطات المحلية نقل خدمات تسجيل الزواج إلى أماكن غير معتادة، في محاولة لتسهيل الإجراءات وجعل تجربة الزواج أكثر ارتباطا بالحياة اليومية.
وفي أغسطس/آب الجاري، افتُتح في مدينة تيانجين شمالي الصين أول مكتب لتسجيل الزواج داخل فرع لأحد المصارف، قبل أن ينضم مستشفى في مقاطعة شاندونغ إلى القائمة في الشهر نفسه.
في تيانجين، افتتحت منطقة خهشي أول مكتب لتسجيل الزواج داخل فرع لبنك الادخار التابع لخدمة البريد.
المكتب ليس مجرد ديكور رومانسي داخل البنك، بل نقطة رسمية يحضر إليها موظفو الشؤون المدنية لإتمام إجراءات التسجيل وإصدار شهادات الزواج.
وفي يوم افتتاحه، سجل زوجان زواجهما في المكتب وحصلا على شهادتي الزواج.
ولم يكتف البنك بذلك، إذ وفر للزوجين خدمات مالية مرتبطة بحياتهما الجديدة، إلى جانب بطاقة مصرفية تحمل صورتهما، كما أتاحت المبادرة للمتزوجين كتابة رسائل لأنفسهم وإيداعها في صندوق لتصل إليهم بعد 7 سنوات.
وبذلك أصبح البنك، الذي يرتبط عادة بالادخار والقروض، جزءا من طقوس بداية الحياة الزوجية.
في 20 أغسطس/آب، وبالتزامن مع مهرجان "تشيشي"، المعروف بعيد الحب الصيني، ظهرت مبادرة أكثر غرابة في مدينة تسيبو بمقاطعة شاندونغ.
فقد بدأ مستشفى تشيدو في منطقة لينتسي تقديم خدمة دائمة لتسجيل الزواج داخل منشأته. لكن الفكرة لم تتوقف عند استخراج شهادة الزواج.
فالزوجان يستطيعان في المكان نفسه إجراء الفحوص الطبية السابقة للزواج، والحصول على استشارات تتعلق بما قبل الحمل، إلى جانب حمض الفوليك المجاني وإرشادات بشأن الخصوبة والحمل.
وقالت إدارة المستشفى إن الخدمة تهدف إلى اختصار الوقت على الأزواج، فيمكنهم إنجاز إجراءات الزواج والحصول على الخدمات الصحية المرتبطة بتكوين الأسرة في مكان واحد.
وشهد المستشفى ارتفاعا في الاستفسارات وطلبات التقديم من الأزواج في يومي 18 و19 أغسطس/آب، قبل بدء الخدمة رسميا.
لكن البنك والمستشفى ليسا البداية. ففي الفترة الأخيرة، انتقلت خدمات تسجيل الزواج في مدن صينية عدة إلى الحدائق والمواقع السياحية ومحطات المترو والمعابد وحتى المطارات، في محاولة لجعل إجراءات الزواج أكثر سهولة وارتباطا بالمناسبات والأنشطة اليومية.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أصبح مطار قوانغتشو باييون الدولي في مقاطعة غوانغدونغ أول مطار صيني يصدر شهادات زواج، مع منح الأزواج الذين يسجلون زواجهم هناك إمكانية مجانية لزيارة منصة مشاهدة الطائرات.
كما ظهرت نقاط لتسجيل الزواج في مواقع سياحية وحدائق ومهرجانات موسيقية، واستضافت بعض المعابد القديمة مراسم تسجيل للأزواج بملابس تقليدية.
وفي شنغهاي، وصل الأمر إلى النوادي الليلية، بعدما تعاون أحدها مع مكتب الشؤون المدنية لإقامة مراسم خاصة لتسليم شهادات الزواج.
وبحلول مايو/أيار الماضي، كان في الصين أكثر من 500 موقع لتسجيل الزواج خارج مكاتب الشؤون المدنية التقليدية، إلى جانب أكثر من 1300 موقع خارجي تعاون مع السلطات في إصدار شهادات الزواج.
وراء هذه المبادرات مشكلة أكبر من مكان استخراج شهادة الزواج. فبحسب بيانات وزارة الشؤون المدنية الصينية، سجلت البلاد في النصف الأول من عام 2026 نحو 3.275 ملايين حالة زواج، مقابل 3.539 ملايين في الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض بلغ نحو 7.5%.
وفي الفترة نفسها، سجلت الصين نحو 1.383 مليون حالة طلاق.
وتأتي هذه الأرقام بعد ارتفاع عدد الزيجات في عام 2025، عندما سجلت الصين نحو 6.76 ملايين حالة زواج، بزيادة 657 ألفا عن العام السابق.
لكن الارتفاع لم يستمر في عام 2026، مما أعاد قضية عزوف الشباب عن الزواج إلى الواجهة.
تغيير أماكن تسجيل الزواج جاء بعد إصلاحات دخلت حيز التنفيذ في مايو/أيار 2025، جعلت تسجيل الزواج متاحا على مستوى البلاد، وألغت الحاجة إلى تقديم دفتر تسجيل الأسرة "هوكو" عند إتمام الإجراءات.
وبينما يرى المسؤولون أن جعل الإجراءات أسهل يمكن أن يشجع الشباب على الإقبال على الزواج، يشير منتقدون إلى أن أسباب العزوف أعمق من الإجراءات الإدارية، وترتبط بتكاليف الزواج والسكن وتربية الأطفال والضغوط الاقتصادية وتغير نظرة الأجيال الشابة إلى الزواج.
لذلك، قد يصبح الحصول على شهادة الزواج أسهل في الصين، لكن السؤال الأصعب يبقى: هل يكفي نقل مكتب الزواج من الدوائر الحكومية إلى البنك والمستشفى لإقناع الشباب بالزواج؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة