في ال 13 أغسطس/ آب من كل عام، يحتفل العالم بأصحاب اليد اليسرى. هؤلاء الذين يشكلون نحو شخص واحد من كل عشرة، ويعيشون في عالم صُمم في الغالب ليتناسب مع مستخدمي اليد اليمنى.
من المقصات إلى دفاتر المدرسة، ومن أدوات المطبخ إلى بعض الآلات الموسيقية، قد تبدو الحياة اليومية مليئة بتفاصيل صغيرة تزعجهم. لكن استخدام اليد اليسرى ليس مجرد طريقة مختلفة للإمساك بالقلم، بل يرتبط أيضاً بطريقة تنظيم الدماغ والجسم، وقد يتحول في بعض المجالات، خصوصاً الرياضة، إلى ميزة حقيقية.
بدأ الاحتفال باليوم العالمي لأصحاب اليد اليسرى عام 1976 بمبادرة من الأمريكي دين آر. كامبل، مؤسس "نادي أصحاب اليد اليسرى".
وكان الهدف بسيطاً وهو لفت الانتباه إلى الصعوبات التي يواجهها أصحاب اليد اليسرى، ومحاربة الأفكار القديمة التي كانت تنظر إلى استخدام اليد اليسرى باعتباره أمراً غير طبيعي.
في الماضي، كان بعض الأطفال يُجبرون في المدارس والبيوت على الكتابة باليد اليمنى. أما اليوم، فقد أصبح استخدام اليد اليسرى يُنظر إليه باعتباره اختلافاً طبيعياً بين البشر.
بالنسبة إلى الشخص الذي يستخدم يده اليمنى، تبدو المقصات شيئاً عادياً. أما بالنسبة إلى الأعسر، فقد تتحول إلى اختبار يومي صغير. الأمر نفسه ينطبق على بعض الدفاتر ذات الحلقات المعدنية، وأدوات فتح العلب، ومقشرات الخضار، وبعض الآلات الموسيقية وحتى المقاعد الدراسية.
وهناك مشكلة أخرى يعرفها أصحاب اليد اليسرى جيداً ألا وهي الكتابة بالحبر. فاليد تمر فوق الكلمات التي كُتبت للتو، وقد تترك الحبر على الورقة وعلى راحة اليد أيضاً.
هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها مع تكرارها كل يوم تجبر الأعسر على تطوير طرقه الخاصة للتكيف.
تشير الدراسات إلى أن أصحاب اليد اليسرى يشكلون نحو 10% من سكان العالم.
لكن النسبة التي نراها اليوم لم تكن دائماً كذلك. ففي الماضي، كان الضغط الاجتماعي والمدرسي يدفع كثيراً من الأطفال إلى استخدام اليد اليمنى، حتى لو كانت اليد اليسرى هي المفضلة لديهم.
ولهذا، فإن ارتفاع نسبة العُسْر المسجلة اليوم يعكس أيضاً تراجع بعض هذه الضغوط الاجتماعية.
أحياناً، تكون اليد اليسرى ميزة. في رياضات كالتنس و الملاكمة والمبارزة وتنس الطاولة، يمكن أن يتحول كون اللاعب أعسر إلى سلاح مفاجئ. لسبب بسيط وهو أن معظم الرياضيين يتدربون طوال حياتهم أمام منافسين يستخدمون اليد اليمنى.
وعندما يواجهون لاعباً أعسر، تختلف الزوايا والحركات ومسارات الكرة أو الضربات. وهنا يحتاج الخصم إلى وقت إضافي لإعادة ضبط ردود أفعاله.
ولهذا السبب، يلاحظ أحيانا تألق عدد لافت من الرياضيين أصحاب اليد اليسرى في رياضات المواجهة المباشرة.
العُسْر لا يتعلق باليد فقط. فهناك أيضاً ما يسمى السيطرة الجانبية، ويمكن أن تشمل القدم والعين وغيرها.
كما تختلف طريقة تنظيم بعض الوظائف الدماغية بين الأشخاص، وقد تكون بعض الوظائف لدى أصحاب اليد اليسرى موزعة بشكل أكثر توازناً بين نصفي الدماغ.
لكن من الأفضل الحذر من الأساطير فليس كل أعسر عبقرياً أو أكثر إبداعاً أو أفضل في الرياضيات. العلم لا يدعم مثل هذه التعميمات البسيطة. وما نعرفه بشكل أوضح هو أن الدماغ البشري يتمتع بقدرة كبيرة على التكيف، وأصحاب اليد اليسرى يقدمون مثالاً واضحاً على هذا التنوع.
برز عبر التاريخ، عدد من الشخصيات الشهيرة التي استخدمت اليد اليسرى.
من أشهرهم ليوناردو دافنشي، الذي ارتبط اسمه بالكتابة المرآتية المميزة. وتشارلي شابلن الممثل الكوميدي ومخرج الأفلام والملحن الانجليزي، الذي ذاع صيته في زمن الأفلام الصامتة وأصبح أيقونة في جميع أنحاء العالم من خلال شخصيته الشهيرة المتشرد. وفي السياسة، نجد أسماء مثل باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج بوش الأب، إضافة إلى شخصيات أخرى في مجالات الفن والعلوم.
أما في الرياضة، فهناك نجوم مثل الملاكم الراحل محمد علي كلاي ولاعب التنس الاسباني رافاييل نادال.
وبالطبع، نجاح هؤلاء لم يكن بسبب استخدامهم اليد اليسرى وحده. لكنه يذكّرنا بأن الاختلاف الذي يبدو في البداية عائقاً قد يصبح، في ظروف معينة، نقطة قوة.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW