آخر الأخبار

شوارع عمّان وأبنيتها.. مصوّرة أردنية توثّق ذاكرة المدينة

شارك
مصدر الصورة توثّق المصوّرة الأردنية أنيتا برشه من خلالها أعمالها تفاصيل مدينة عمّان اليومية وتحولاتها العمرانية والإنسانية. Credit: Anita Bursheh / @anitabursheh

(CNN)-- تصف المصوّرة الأردنية أنيتا برشه نفسها بـ"ابنة المشرق"، انطلاقاً من علاقة متجذّرة بالهوية، والمكان، والذاكرة، تجعل من التصوير أداة للتأمل في الإنسان والمدن وما يطرأ عليهما من تحولات.

تتداخل الجغرافيا مع الإحساس في أعمالها، لتتحول الصورة إلى مساحة مفتوحة والغوص في الطبقات العميقة لما هو غير مرئي خلف المشهد.

تركّز برشه في صورها على الناس، والشوارع، والأسواق، والحيوانات، والعادات، والتفاصيل الصغيرة التي تشكّل روح المكان، وهي عناصر تسعى إلى توثيقها داخل الأردن وخارجه، عبر التقاط الإحساس العابر للحظة وتحويله إلى صورة قابلة لأن تصبح لاحقاً جزءاً من ذاكرة جماعية ممتدة.

مصدر الصورة علاقتها بمدينة عمّان هي علاقة تأمل في الذات عبر المكان، إذ باتت المدينة بالنسبة للمصورة الأردنية مساحة لفهم الأفكار والمشاعر والتجارب الشخصية. Credit: Anita Bursheh / @anitabursheh

وتعود المصورة الأردنية إلى بدايات تجربتها مع التصوير، موضحة أنها نشأت في الأردن وهي تحمل فضولاً دائماً تجاه الحياة قبل زمنها، لكنها لاحظت أن الأرشيف البصري المتوفر، رغم أهميته، ظل يركّز بدرجة أكبر على الطبيعة مقابل حضور أقل للتفاصيل اليومية والإنسانية.

أشارت برشه في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إلى أن علاقتها بالعاصمة الأردنية عمّان لم تعد قائمة على الاكتشاف بقدر ما هي علاقة تأمل في الذات عبر المكان، إذ باتت المدينة بالنسبة لها مساحة لفهم الأفكار والمشاعر والتجارب الشخصية، خاصة أنها تمثل فضاءً للذاكرة والانتماء والتفكير في مفهوم "البيت".

وأضافت: "التجربة مع عاصمة بلادي تتبدّل مع مرور الوقت وباختلاف مراحل الحياة، فالشوارع والأحياء نفسها تبقى مألوفة، لكن طريقة رؤيتي لها تتغيّر باستمرار، ما يفتح أمامي مساحات جديدة للتأمل، والإبداع، والتجدد".

مصدر الصورة تركّز أنيتا برشه على الناس والشوارع والأسواق والحيوانات والعادات والتفاصيل الصغيرة التي تشكّل روح المكان. Credit: Anita Bursheh / @anitabursheh

وفي ما يتعلق بتصوير الشوارع والتفاصيل اليومية، كشفت أن اهتمامها مرتبط بطريقة إدراك الإنسان للعالم، وكيف يمكن للتكرار والأفكار المتداولة أن تصنع مفهوم "العادي" أو "الطبيعي"، ما دفعها إلى إعادة النظر في هذه المفاهيم من جذورها.

وشرحت أنها بدأت تنظر إلى المشاهد اليومية بعين أقل افتراضاً، معتبرة أن الكثير مما نراه عادياً ليس سوى نتيجة اعتياد بصري متراكم، وأن التصوير هو وسيلة لإعادة فتح العين على العالم ومنح التفاصيل حقها في أن تُرى.

المدن تحتفظ بذاكرة قاطنيها

كما أضافت المصوّرة الأردنية أن هذا التوجّه يمتد أيضاً إلى علاقتها بالمدينة ككل، حيث ترى أن المدن تحتفظ بذاكرة سكانها حتى بعد رحيلهم، خاصة أن ما يصنعه الناس من فن، وعمارة، وأدب، وأفكار يبقى جزءاً من نسيج المكان، ويتوارثه الجيل التالي، مؤكدة أن هذه الطبقات المتراكمة من الإبداع الإنساني تبقى حاضرة داخل المدن، حتى بعد غياب أصحابها، لتستمر في تشكيل تجربة العيش فيها وفهمها.

وشدّدت المصورة الأردنية على أن التمسك بالهوية لا يعني الانغلاق أو رفض الآخر، بل على العكس، فهي تسافر باستمرار، وتتعلّم من ثقافات مختلفة، وتحتفي بالتنوع الذي يجعل العالم أكثر ثراءً وجمالاً، معتبرة أن الاختلاف عنصر أساسي للاحتفاء به.

مصدر الصورة مع مرور الوقت، بدأت أنيتا برشه تنظر إلى المشاهد اليومية بعين أقل افتراضاً. Credit: Anita Bursheh / @anitabursheh

أما عن الأسطح والطيور التي تظهر بكثافة في أعمالها، فأوضحت أن الأسطح تمثل أقرب نقطة يمكن أن تصل إليها في علاقتها مع الطيور، وأن التصوير من هذا الارتفاع يتيح لها رؤية طبقات المدينة، خصوصاً في عمّان المبنية على الجبال.

وأضافت برشه أن حركة الطيور داخل هذا الفضاء تشكّل جزءاً أساسياً من التكوين البصري الذي تحبه في أعمالها.

وفي معرض حديثها عن مشروعها "روح أرضي"، قالت إنها تعاملت مع الفكرة من خلال علاقة شخصية مع المكان، محاولة استكشاف طبقات الأردن من تاريخ، وطبيعة، وتنوع، وحياة يومية، بعيداً عن الاختزال أو الصور النمطية، إذ إن الهدف لم يكن تعريف المكان بقدر ما كان تعلّم كيفية رؤيته بشكل أعمق وأكثر تعقيداً.

مصدر الصورة أوضحت برشه أن الطبيعة تمنح شعوراً بالبحث المستمر عن الجمال، بينما المدينة تتطلب حساسية أعلى لالتقاط اللحظة وسط الحركة المستمرة. Credit: Anita Bursheh / @anitabursheh

وفي ما يتعلق بتصوير الطبيعة مقابل المدينة، أوضحت برشه أن الطبيعة تمنح شعوراً بالبحث المستمر عن الجمال، بينما المدينة تتطلب حساسية أعلى لالتقاط اللحظة وسط الحركة المستمرة، لافتة إلى أن تصوير المدينة أكثر ديناميكية وتعقيداً، ويعكس بشكل أدق طريقة عيش الناس داخل المكان.

أما عن المدن التي تحب تصويرها خارج عمّان، فتذكر القاهرة، ومسقط، وعدداً من المدن المغربية، مشيرة إلى أن لكل مدينة طاقتها الخاصة، فالقاهرة "مدينة غارقة في التاريخ"، ومسقط هي عبارة عن "توازن بصري بين المباني البيضاء والجبال"، وفاس مدينة تبدو كأنها "متوقفة في الزمن"، ومراكش "كفضاء نابض بالفوضى والحياة"، وشفشاون "صاحبة جمال أزرق استثنائي".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار