يُعد الفنان إياد نصار من أبرز الممثلين في الدراما العربية، حيث رسخ حضوره باختيارات فنية تعتمد على العمق والصدق، لا على البطولة التقليدية.
ومنذ بداياته، لفت الأنظار بقدرته على تقديم شخصيات مركبة ذات أبعاد نفسية وإنسانية واضحة، مما جعله يرتبط بالأعمال التي تراهن على الفكرة والمضمون. وخلال مسيرته، تنقل نصار بين الدراما التاريخية والاجتماعية والسياسية، مقدماً نماذج إنسانية تعكس تعقيدات الواقع العربي، وحرص على أن تكون مشاركاته مرتبطة بقضايا تمس الإنسان مباشرة.
يُعرف عنه اهتمامه الشديد بتفاصيل الشخصية وسعيه لفهم خلفياتها النفسية والاجتماعية، وهو ما يتجلى في أدائه الهادئ والمركز والمؤثر. وفي أحدث أعماله، شارك نصار في مسلسل "صحاب الأرض" خلال الموسم الرمضاني، والذي يتناول واقع الحرب الأخيرة في غزة من منظور إنساني، مسلطاً الضوء على تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين تحت القصف، ومعاناتهم وصمودهم في مواجهة ظروف قاسية.
يُعد العمل من التجارب الدرامية التي تسعى لتقديم القصة بعيداً عن الخطاب المباشر، مع التركيز على الإنسان في جوهرها.
وفي حديثه مع موقع "العربية.نت" و"الحدث.نت"، تناول نصار تجربته في المسلسل، مؤكداً أن "صحاب الأرض" مشروع يحمل بعداً إنسانياً يسعى لنقل صورة حقيقية لما يعيشه الفلسطينيون.
قال نصار إن العمل انتصر للإنسان أولاً، وركّز على تقديم القصة بلغة إنسانية يفهمها الجميع، بعيداً عن الشعارات أو الطرح المباشر، مما يمنحه قوة وتأثيراً.
وأوضح أن هناك تخوفات سبقت عرض المسلسل بشأن دقة تصوير الواقع، لكن العمل نجح في كسر هذه التصورات وقدم رؤية أقرب للحقيقة تعتمد على الصدق.
وأضاف نصار أن "صحاب الأرض" نقل المعاناة اليومية للفلسطينيين بواقعية، وأن كثيراً من تفاصيل العمل مستوحاة من أحداث حقيقية، مما عزز مصداقيته.
وأشار إلى أن العمل أثبت قدرة الفن على التأثير، وأن الدراما وسيلة فعالة لنقل القضايا الإنسانية وإثارة التعاطف، خاصة عند تقديمها بصدق.
وأكد نصار أن المسلسل حقق تفاعلاً محلياً وعالمياً، وحظي باهتمام إعلامي دولي، مما يعكس قوة موضوعه. وأضاف أن مشاهد الدمار لم تكن مبالغاً فيها، بل تعكس واقع الحياة تحت القصف، وأن الهدف لم يكن عرض الموت فقط، بل تقديم صورة كاملة للحياة وسط هذه الظروف.
وتحدث عن أحد أصعب المشاهد، وهو إنقاذ طفل من تحت الأنقاض، مشيراً إلى تأثره الشديد لدرجة عدم تمالكه نفسه بعد انتهاء التصوير.
وأشار إلى أن العمل يبرز دور التضامن العربي، ويعكس مكانة مصر في دعم القضية الفلسطينية، وصورة الترابط الإنساني بين الشعوب.
وأضاف نصار أن هذه التجربة دفعته لإعادة التفكير في قدرة الإنسان على التحمل، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يومياً.
وأكد أن "صحاب الأرض" عمل توثيقي يعكس مرحلة مهمة من التاريخ، ويمكن أن يبقى شاهداً على ما حدث للأجيال القادمة، وأن الفن وسيلة لحفظ الذاكرة الإنسانية.
المصدر:
العربيّة