آخر الأخبار

دراسة تدحض أسطورة "تعويض الطاقة" من خلال النشاط البدني

شارك
كل نشاط إضافي يسهم في رفع استهلاكك اليومي من السعرات ويساعدك على الحفاظ على لياقتك على المدى الطويلصورة من: Benis Arapovic/Zoonar/picture alliance

نُشرت دراسة جديدة في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" تقدّم أدلة قوية على أنّ النشاط البدني يزيد إجمالي استهلاك الطاقة اليومي، من دون أن يعوّض الجسم ذلك بتقليل استهلاك الطاقة في وظائف أخرى. وتشير الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة فيرجينيا تك بالتعاون مع جامعة أبردين وجامعة شِنْجِن، إلى أنّ زيادة الحركة ترفع بالفعل إجمالي حرق السعرات الحرارية.

ونقل موقع صحيفة "برلينه تسايتنوغ" أن الدراسة بحثت إجمالي استهلاك الطاقة لدى 75 مشاركًا تراوحت أعمارهم بين 19 و63 عامًا، وبمستويات نشاط مختلفة للغاية، من قلّة الحركة وصولًا إلى عدّائي التحمّل الفائق.

وباستخدام أجهزة مراقبة النشاط، توصّل الباحثون إلى أنّ زيادة النشاط البدني ترتبط مباشرة بارتفاع استهلاك السعرات الحرارية، بغضّ النظر عن تركيبة الجسم. والأهم أنّ هذه الزيادة لم تُعوَّض عبر تقليل استهلاك الطاقة لوظائف أخرى مثل التنفّس، أو الدورة الدموية، أو تنظيم درجة الحرارة.

وقال المؤلف الرئيسي كيفن ديفي، أستاذ في قسم التغذية البشرية والأغذية والتمرين بجامعة فيرجينيا تك: "أظهرت دراستنا أنّ زيادة النشاط البدني ترتبط بارتفاع استهلاك السعرات الحرارية، وأنّ هذه الزيادة لا يُعوِّضها الجسم بتقليل استهلاك الطاقة في مواضع أخرى".

النموذج الإضافي مقابل النموذج المقيَّد للطاقة

وكتب موقع صحيفة "برلينه تسايتنوغ" أن النتائج تكتسب أهمية خاصة، فرغم توثيق الفوائد الصحية للرياضة جيدًا، إلا أن المعرفة أقل بشأن تأثير النشاط البدني في "ميزانية الطاقة" الكلية للفرد، أي كيفية توزيع السعرات الحرارية على وظائف الجسم المختلفة. وقد ناقش الباحثون طويلًا، ما إذا كان الجسم يتعامل مع الطاقة كدخل ثابت يعوّض الزيادة في الحركة بسحب الطاقة من وظائف أخرى، أم كرصيد مرن يسمح بارتفاع الاستهلاك الكلي مع زيادة النشاط.

ويُشار هنا إلى الفرق بين نموذج الطاقة المقيَّد ونموذج الطاقة الإضافي. وتقول أسطورة "تعويض الطاقة" إنّ الجسم يقلّل استهلاك الطاقة بعد التمرين في مواضع أخرى،  وهي فرضية تدحضها هذه الدراسة بوضوح. فالنتائج الحالية تقدّم أدلة قوية لصالح النموذج الإضافي: المزيد من الحركة يرفع الاستهلاك اليومي للسعرات الحرارية، من دون دلائل على تعويض طاقي ملحوظ.

وقالت المؤلفة المشاركة كريستين هوارد، الباحثة العلمية الأولى في جامعة فيرجينيا تك: "كان توازن الطاقة محورًا أساسيًا في الدراسة. لقد درسنا أشخاصًا يحصلون على تغذية كافية. وقد يكون ما يبدو تعويضًا في ظروف قاسية انعكاسًا لنقص التغذية".

وجدت الدراسة أيضًا ارتباطًا قويًا بين ارتفاع مستوى النشاط وقلة وقت الجلوس. وببساطة، فإنّ الأشخاص الأكثر حركة يميلون إجمالًا إلى قضاء وقت أقل في الخمول.

باستخدام أجهزة مراقبة النشاط، توصّل الباحثون إلى أنّ زيادة النشاط البدني ترتبط مباشرة بارتفاع استهلاك السعرات الحرارية، بغضّ النظر عن تركيبة الجسم. صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/T. Hase

وغالبًا ما يُطرح سؤال عمّا إذا كان الجسم يستهلك سعرات أقل في حالة الراحة بعد التمرين، أي ما إذا كان معدّل الأيض الأساسي ينخفض بعد الرياضة. وتُظهر نتائج الدراسة بوضوح: لا، فالزيادة في استهلاك الطاقة الناتجة عن الحركة لا تُعوَّض، ويبقى معدّل الأيض الأساسي مستقرًا.

وخلاصة القول إنّ النتائج تشير إلى أنّ الاعتقاد الشائع منذ زمن طويل بأنّ المزيد من الحركة يؤدّي إلى حرق سعرات أكثر قد يكون أدقّ مما افترضه بعض الخبراء في السنوات الأخيرة. ومع أنّ النتائج تدعم النموذج الإضافي للطاقة، يؤكّد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الفروق الفردية.

وقال ديفي: "نحتاج إلى مزيد من الأبحاث لفهم لدى من وتحت أي ظروف قد يحدث تعويض في الطاقة". غير أنّ الأدلة الحالية تشير إلى أنّ الجسم لا يُبطل الفوائد الأيضية لزيادة الحركة.

ماذا يعني ذلك لإنقاص الوزن عبر زيادة الحركة؟

تُعدّ هذه النتائج ذات قيمة خاصة لمن يرغبون في خفض الوزن. فهي تُظهر أنّ إنقاص الوزن عبر زيادة الحركة ينجح فعليًا لأنّ استهلاك السعرات يرتفع، ولا يقوم الجسم بـ"توفيرها" في موضع آخر. فممارسة الرياضة بانتظام وزيادة الحركة اليومية يمكن أن تنشّط الأيض وترفع إجمالي استهلاك الطاقة على المدى الطويل. وعمليًا، يعني ذلك أنّ كل نشاط إضافي سواء كان رياضة، أو صعود السلالم، أو مزيدًا من المشي، يسهم في زيادة حرق السعرات. ويدعم الجسم هذه الجهود بعدم موازنة الحركة الإضافية بتقليل الاستهلاك في وظائف أخرى.
تفنّد الدراسة أسطورة تعويض الطاقة وتؤكّد أنّ النشاط البدني استراتيجية فعّالة لزيادة استهلاك السعرات و تعزيز الصحة.  وبذلك، لا يُبطل جسمك فوائد الرياضة. لذا، زد حركتك اليومية بوعي، مثل صعود السلالم أو المشي. فكل نشاط إضافي يسهم في رفع استهلاكك اليومي من السعرات ويساعدك على الحفاظ على لياقتك على المدى الطويل. 

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار