آخر الأخبار

خزائن الأمانات .. هل سرية أم مصلحة الضرائب تعلم ما بداخلها؟

شارك
سرقة مقتنيات من بنك شباركاسه في ألمانيا. صورة من: Polizei Gelsenkirchen/dpa/picture alliance

أثارت عملية السطو على مصرف "شباركاسه غيلسنكيرشن"  وسرقة مدخرات الزبائن في 3250 خزنة، وكذلك سرقة سبائك ذهبية في مدينة بون في فرع للبنك تساؤلات عدة حول مدى كونها آمنة. فالألمان باتوا يتشككون عما إذا كانت ثرواتهم المودوعة في غرف الخزائن التابعة لمصارف الادخار، أو البنوك التعاونية، أو حتى البنوك التجارية الكبرى، في أمن وآمان وتخضع للسرية الموعود بها من قبل المؤسسات المالية. وماذا عن موقف مصلحة الضرائب من هذه الودائع؟

الخزائن المصرفية في البنوك


ينقل موقع "كابيتال" الألماني المتخصص في المواضيع المالية والاقتصادية، أن نشاط الخزائن المصرفية مازال مزدهرًا. وتختلف الإيجارات ومبالغ التأمين من بنكٍ إلى آخر، ما يجعل من الصعب تحديد مقدار ما تحققه البنوك من أرباحٍ فعلية. غير أنّ الطلب من جانب العملاء لا يزال مرتفعًا بلا انقطاع، وفقًا لاتحاد مصارف الادخار. وتشير كثير من البنوك على مواقعها الإلكترونية إلى أنّ الحصول على خزائن شاغرة قد يستغرق وقتًا.

إلى جانب الأمان، يروّج مقدّمو الخزائن لنقطةٍ ثانية، وهي السرّية. فحتى موظفو البنك لا يعلمون عادةً ما الذي يودعه العملاء داخل الخزائن. صحيحٌ أنه لا بد من إبلاغ السلطات في حال تم اكتراء خزنة، لكن هذا لا يسري على محتواها، الذي لا يكتسب أهمية إلا في حالة الإرث والحجز على الأموال، بحسب موقع "إي أم أس" المتخصص بالودائع.

وتقع على عاتق البنوك، من حيث المبدأ، مسؤولية تأمين غرف الخزائن. أمّا مقدار التحمل الذي تتمتع به هذه الغرف فهو منظَّم أوروبيا وفق المعيار EN 1143-1، الذي يقسّم المنشآت مثل الخزائن المصرفية إلى فئات مقاومة من صفر إلى 13، حيث تمثّل الفئة 13 أعلى مستوى أمان.

داخل الغرفة الأمر أسهل

غير أنّ مستوى أمان غرفة الخزنة تختلف من مكانٍ إلى آخر، كما يبيّن مثال "غيلسنكيرشن" ؛ فليس الجميع على أحدث مستوى. يجب أن تكون جدران الخزنة بسماكة تتراوح بين 80 و 100 سنتيمتر لحماية المقتنيات القيّمة، إلى جانب مجسّات صوتية ترصد الاهتزازات المحتملة. وعند درجات أمان أعلى، تتوافر أيضًا حماية من الانفجارات أو من أعمال الحفر الأساسية، بحسب موقع "كابيتال". لكن الجناة في "غيلسنكيرشن" اخترقوا الجدار بمثقابٍ صناعي، ما يستدعي طرح تساؤلات حول مستوى الحماية.

تضاف إلى ذلك أجهزة استشعار الحركة، لكنها بطبيعة الحال لا تعمل إلا عندما يكون اللصوص قد دخلوا الغرفة بالفعل. فهناك يصبح الأمر أسهل بكثير. بعض البنوك توفر كاميرات مراقبة لكن العملاء لا يرغبون بذلك حفاظا على السرية.

ماذا بشأن التأمين؟

تنصّ السوابق القضائية على أنّ على البنوك تأمين غرفها وفقًا للمستوى التقني المعترف به. لكن تحديث المنشآت القديمة أمرٌ صعب، لأنّ ذلك يتطلّب نظريًّا إبرام اتفاقيات جديدة مع جميع العملاء، وهو "عمل مضنٍ"، بحسب ما يقول موقع مجلة "كابيتال".

ما وقع في غيلسينكريشن كشف عن إشكالية إضافية وهو التأمين. فهو أيضًا يختلف من بنكٍ إلى آخر، بل إنّ بعض البنوك لا يوفّر أي تغطيةٍ تأمينية. ووفقًا لتحليلٍ أجرته مؤسسة "شتيفتونغ فارين تيست"، بلغ الحد الأقصى لمبلغ التأمين في ألمانيا عام 2024 كان 40 ألف يورو. وفي "غيلسنكيرشن" كانت الودائع مؤمَّنة حتى 10 آلاف و3 مائة يورو فقط. وبما أنّ قيمة الودائع بلغت، بحسب المحققين، في بعض الحالات حتى مئة ألف يورو، فمن المرجّح أن يخسر بعض العملاء مبالغ كبيرة.

ومع ذلك لا يُبرم كثيرون تأميناتٍ إضافية، إمّا لارتفاع الأقساط أو لعدم الدراية. وبما أنّ البنك لا يعلم عادةً ما الذي تحتويه الخزنة، فلا يستطيع الموظفون التنبيه إلى فجواتٍ محتملة في التأمين. وهناك أيضًا مقتنيات لا يمكن تأمينها أصلًا؛ إذ، رغم عدم قانونيته، لا تزال الخزائن ملاذًا شائعًا للأموال غير المشروعة.

وقد يكون الأمر كذلك في "غيلسنكيرشن" أيضًا. فبحسب تقريرٍ لصحيفة "دي فيلت"، وُجدت في خزائن فرع بوئر   ودائع نقدية مرتفعة على نحوٍ لافت، وربما كانت تعود إلى الجريمة المنظّمة،  شأنها شأن الجناة المشتبه بهم.

هل تعلم مصلحة الضرائب؟

بحسب موقع "إي أم أس" المتخصص بالودائع فإن الوضع يصبح بالغ الخطورة في حالة الإرث ووفاة صاحب الخزنة؛ فحينها تتلقى الدولة أيضا إخطارا فوريا من البنك، حتى من دون علم الورثة. ويمكن تلخيص الوضع بالقول بأنه يحق للسلطات الاطلاع على محتويات خزنتك المصرفية، ليس في حال الوفاة فقط، وإنما عند الحجز على الأموال أيضاً.

يستأجر معظم الناس خزنة مصرفية لأنهم يرغبون في حماية مقتنياتهم الثمينة من اللصوص . وتبدو منازلهم، غير آمنة بما يكفي. فحتى الخزنة المنزلية لا توفر حماية كاملة، فضلا عن تكلفتها المرتفعة، ولا سيما إذا استلزم الأمر الاستثمار في نظام إنذار. فيما يستأجر البعض الآخر هذه الخزائن لغرض التهرب من دفع الضرائب، بعد الحصول على أموال لم تبلغ مصلحة الضرائب بها. غير أن المشكلة تكمن في السؤال التالي: إذا كان بإمكان أطراف أخرى الوصول إلى هذه الخزائن، فلا يمكن بالنسة للعديد من الأشخاص الحديث عن أمان ولا عن سرية.

تحرير: وفاق بنكيران

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار