انتشرت في السنوات الأخيرة أجهزة التتبع الذكي صغيرة الحجم التي يمكن تتبعها مباشرة من الهاتف الذكي ومراقبة تحركاتها من الهاتف، وذلك في محاولة من الشركات لتلبية احتياج المستخدمين بوجود منتج قادر على حماية أشيائهم وجعلها قابلة للتتبع حتى وإن لم تكن كذلك في الأصل.
وخلال فترة قصيرة، امتلأ قطاع أجهزة التتبع الذكي بالعديد من الخيارات المختلفة من كبرى الشركات وحتى من الشركات الناشئة التي قدمت تصورها عن هذه الأجهزة.
وبالنسبة للمستخدم، تتشابه هذه الأجهزة كثيرا مع بعضها البعض وتبدو بدون اختلافات واضحة، خاصة في الأجهزة التي تصنعها الشركات لنفسها مثل أجهزة "إير تاغ" من آبل ومتتبعات " سامسونغ".
ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما، إذ تختلف هذه الأجهزة في المدى وتوافق الاستخدام وحتى آلية الاستخدام نفسها والتنبيهات التي ترسلها للمستخدم.
ويطرح هذا الأمر تساؤلا جوهريا حول آلية عمل هذه الأجهزة وإن كانت تناسب جميع المستخدمين، فضلا عن العقبات والتحديات التي قد تجعلها لا تعمل بشكل جيد.
تمزج أجهزة التتبع الذكي خليطا من آليات وطرق العمل حتى تتمكن من تحقيق هدفها النهائي، وهو إرسال موقعها للمستخدم الذي يملكها وحده دون غيره.
ورغم وجود بعض الاختلافات الصغيرة بين أجهزة التتبع المختلفة وآليات عملها سواء كانت من آبل أو "سامسونغ" أو أي شركة أخرى خارجية، فإنها جميعا تتشارك في المفهوم والفكرة ذاتها.
وتعتمد هذه الفكرة ببساطة على شبكات البلوتوث منخفض الطاقة التي أصبحت متاحة للمستخدمين منذ ظهور الجيل الرابع لتقنية البلوتوث، وهي ببساطة تتيح لأجهزة التتبع والهواتف إرسال واستقبال الإشارات والبيانات مع استهلاك منخفض للغاية للطاقة.
ويؤكد تقرير موقع "سي نت" أن هذا الاستهلاك يكاد لا يذكر بسبب انخفاضه، وهو ما يتيح لأجهزة التتبع الذكي أن تعمل لعدة شهور متصلة بالاعتماد على بطارية واحدة فقط دون الحاجة لتغييرها.
وتستخدم أجهزة التتبع شبكة "البلوتوث" هذه لمشاركة موقعها مع هاتف المستخدم حال كان قريبا منها، أي أن هاتف المستخدم مهما كان نوعه سيستقبل الإشارة الخاصة بالمتتبع بشكل مباشر إن كان قريبا منه.
ويختلف الأمر عندما يبدأ الجهاز بالابتعاد والخروج من مدى شبكة البلوتوث منخفض الطاقة، ففي هذه الحالة، يقوم المتتبع بمشاركة بياناته بشكل مباشر مع جميع الأجهزة المتوافقة معه والمحيطة به، وذلك حتى يتم نقل إشارة موقع أجهزة التتبع بدقة عبر شبكات الإنترنت إلى المستخدم النهائي الذي يملك الجهاز.
وتتم هذه العملية بشكل مشفر للغاية ودون علم مستخدمي الأجهزة المحيطة لحماية بيانات جهاز التتبع ومالكه.
أو أن تكون متوافقة مع شبكة " غوغل" لأجهزة التتبع والتطبيق الخاص بها الذي يعرف باسم "فايند هاب" (FindHub).
لذلك يمكن القول بأن هناك شبكتين فقط أساسيتين للاتصال مع أجهزة التتبع ومتابعتها، وهما "فايند ماي" من آبل و"فايند هاب" من غوغل، وتتيح كلتا الشركتين للشركات الخارجية الوصول واستخدام شبكات التتبع الخاصة بها بشكل مباشر، أي أنك قد تجد جهاز تتبع من شركة "أنكر" الصينية الشهيرة يعمل مع شبكة "فايند ماي" من آبل أو "فايند هاب" من غوغل.
وتوفر هذه الميزة للمتتبعات الخارجية الاستفادة من الشبكة المتصلة والكبيرة لأجهزة أندرويد أو آبل، مما يزيد من دقة تتبعها للأشياء ومعرفة أماكنها بكل سهولة ويسر.
تلعب شبكات الأجهزة القريبة والمتصلة مع أجهزة التتبع دورا محوريا في آلية عمل أجهزة التتبع بشكل عام وجعلها ملائمة للاستخدام مع كافة المستخدمين وبالتالي تقديم الفائدة الحقيقية لها.
ويمكن تبسيط دور هذه الشبكات في تتبع الأجهزة في كونها وسيطا ينقل إشارة جهاز التتبع وموقعه إلى خوادم الشركة المسؤولة عنه عبر الإنترنت، مما يتيح للمستخدم تتبع مكانه حتى وإن كان خارج نطاق التغطية المباشر لشبكة البلوتوث منخفضة الطاقة.
ولنفترض بأنك تملك قطعة "إير تاغ" متصلة بإحدى حقائبك، وقد فقدتها في مكان أثناء تنقلك عبر المطارات أو عبر محطات القطار، وبالتالي فقد خرجت بشكل نهائي من نطاق الاكتشاف الخاص بها، ورغم هذا يظهر أمامك موقع هذه القطعة ومكانها، فكيف هذا؟
وتكمن الإجابة عن هذا السؤال في شبكات الأجهزة القريبة والتابعة لشركة آبل، فرغم أنك شخصيا بعيد عن مدى المستشعر، إلا أن هناك مستخدما آخر يملك هاتف "آيفون" متصل بالإنترنت وقريب من مدى القطعة الخاصة بك.
وكل ما تقوم به القطعة هو مشاركة مفتاح بيانات سري لا يمكن فك تشفيره إلا من جهاز المستخدم الأصلي مع تطبيق "فايند ماي" الخاص بالمستخدم الغريب القريب منها.
ومن ثم يضيف هذا الجهاز معلومات جديدة عن موقع القطعة وكيفية الوصول إليها بداخل مفتاح التشفير العام الخاص بالقطعة، وبعد ذلك ينقل هذه البيانات جميعا إلى خوادم آبل.
وعندما تقوم من جانبك بفتح تطبيق "فايند ماي"، تجد هذه البيانات التي قام الجهاز القريب من القطعة الخاصة بك بمشاركتها مع الخوادم، ويستمر الأمر حتى تقترب من القطعة وتصبح معك.
يتراود إلى ذهن المستخدم تساؤل جوهري حول خصوصية البيانات وحماية موقع أجهزة التتبع والمستخدم النهائي، ولكن الشركات فكرت جيدا في هذه النقطة وتمكنت من حمايتها، وذلك لأن أجهزة التتبع بشكل عام تشارك البيانات بشكل مشفر لا يمكن إلا لجهاز المستخدم الأصلي فك تشفيره.
ويمكن تشبيه آلية تعامل أجهزة التتبع مع البيانات بكونها تستخدم عنوان بريد عام متاح لجميع المستخدمين، وبينما يستطيع الجميع التواصل مع هذا العنوان، إلا أن شخصا واحدا فقط يمكنه قراءته عبر مفتاح التشفير الخاص به.
وبالتالي لا توجد مخاوف مباشرة من سرقة بيانات أجهزة التتبع أو استخدامها لاكتشاف مكان المستخدم الأصلي وهكذا.
ولكن لا يعني هذا أنه لا توجد مخاوف أخرى من الخصوصية مع هذه الأجهزة، وذلك لأن البعض يستخدمها لتتبع الأشخاص دون علمهم، كأن تضع الجهاز في حقيبة أو سيارة شخص ما وتراقبه من هاتفك.
وقد ظهرت هذه المشكلة بالفعل في السنوات الماضية مع أجهزة آبل "إير تاغ"، إذ كان اللصوص يتتبعون أهدافهم لاكتشاف محل إقامتهم باستخدام هذه القطع.
ولكن الشركات أرسلت تحديثا يكتشف وجود قطعة تتبع غير تابعة لك تلحق بك، وترسل لك تنبيها يسهل عليك العثور على هذه القطعة.
لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بشكل مباشر، فرغم أن المبادئ التقنية التي تعتمد عليها هذه الأجهزة متطورة، إلا أنها ليست منيعة ضد الفشل.
وتبدأ نقاط الفشل في مثل هذه الأجهزة عند الابتعاد عنها وخروج المستخدم من نطاق شبكة البلوتوث الخاصة بها، وفي هذه الحالة يصبح الاعتماد فقط على بيانات الأجهزة الأخرى.
كما أن وجود مثل هذه الأجهزة في الأماكن المغلقة مثل المنازل والمباني يضعف إشارتها كثيرا، ويجعلها لا تصل إلى هاتف المستخدم النهائي حسب تقرير موقع "سي نت" التقني الأمريكي.
ورغم أن بطاريات أجهزة التتبع تعمل لشهور طويلة، إلا أنها قد تنفد فجأة وبالتالي يصبح من الصعب تتبعها ومعرفة مكانها.
كما أنها عرضة دوما للفشل البرمجي، إذ قد تجد نفسك تحركت خارج مدى الجهاز، ولم تحصل على التنبيه المناسب لأنك خرجت من مداه.
ولكن بشكل عام، فهي تظل خيارا أفضل وأكثر أمانا من عدم وجود جهاز تتبع أو عدم معرفة مكان أشيائك الخاصة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة