آخر الأخبار

لماذا اختارت رابطة الدوري الفرنسي السنغال مركزا للتوسع؟

شارك

أغلقت رابطة الدوري الفرنسي نهاية يوليو/تموز الماضي مكتبها في مكسيكو، بعد عام واحد فقط من افتتاحه، وقررت نقل نشاطه إلى دكار عاصمة السنغال، في تحول يعكس إعادة توجيه إستراتيجية التوسع الدولي للدوري الفرنسي نحو القارة الأفريقية.

وأنشئ المكتب المكسيكي لتطوير حضور الدوري الفرنسي وتسهيل تسويق حقوق البث التلفزيوني في السوق المكسيكية، لكن حصيلته بعد أشهر من العمل لم ترق إلى التوقعات، سواء على مستوى الانتشار أو التطوير التجاري، حسب صحيفة "ليكيب" (L’Équipe) الفرنسية.

ووفق الصحيفة المذكورة، اعتمد المكتب على ممثل واحد فقط في عين المكان، بميزانية قُدّرت بنحو 100 ألف يورو (نحو 108 آلاف دولار)، وهو رقم لم تؤكده الرابطة رسميا. ومَوّل جزء من هذه الميزانية جولة لكأس الدوري الفرنسي في مواقع رمزية بالعاصمة المكسيكية، إضافة إلى أنشطة ترويجية على هامش مباريات أولمبيك مارسيليا في مونتيري، بينما افتتح نادي باريس سان جيرمان أكاديمية في غوادالاخارا.

وكانت هذه الخطوة جزءا من إستراتيجية دولية أوسع، إذ تملك الرابطة مكتبا في الصين منذ 2017، وشراكة مع وكالة في نيويورك لتمثيل الدوري الفرنسي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2022. لكن السوق المكسيكية بدت أصعب، بحسب ليكيب، بفعل منافسة راسخة من الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني والبوندسليغا، الذي يمتلك استوديو إنتاج في غوادالاخارا.

وأشار دافيد لابرون، مدير حقوق الإعلام الدولية في الرابطة، إلى ندرة اللاعبين الفرنسيين الذين خاضوا تجربة في المكسيك، باستثناء حالة أندريه بيار جينياك الذي صار أسطورة في نادي تيغريس. في المقابل، ذكر أن مرور رافاييل ماركيز بنادي موناكو بين عامي 1999 و2003 جعل من فريق الإمارة المرجع الفرنسي الأكثر متابعة في أمريكا الجنوبية بعد باريس سان جيرمان.

إعلان

ورغم إغلاق المكتب، ستواصل شبكة "فوكس" بث الدوري الفرنسي في المكسيك حتى 2027، وفق موقع "لو بوتي ليلوا" (le petit lillois).

مصدر الصورة لم يعرف اللاعبون الفرنسيون نجاحا في المكسيك باستثناء حالة أندريه بيار جينياك الذي صار أسطورة في نادي تيغريس (رويترز)

ثقل جماهيري

وترى الرابطة أن أفريقيا تمثل اليوم قاعدة رئيسية من المشجعين والمستهلكين حول الدوري الفرنسي. إذ تشير أرقامها إلى أن نحو 90% من متابعيها البالغ عددهم 65 مليونا على مواقع التواصل الاجتماعي يقيمون خارج فرنسا، مع تركز قوي في القارة الأفريقية، بحسب موقع "لا نوفيل تريبون" (la nouvelle tribune).

والهدف المعلن هو مواكبة نمو الدوري الفرنسي في أفريقيا، لا سيما لدى شبكات البث والشركاء التجاريين والجماهير. وتخطط الرابطة، بعد السنغال، لدراسة موقع جديد آخر في القارة لمواصلة تطورها الإقليمي.

ولا يعود اختيار السنغال إلى منطق جغرافي فحسب، فقد تحولت البلاد إلى واحدة من أبرز القوى الكروية الأفريقية في السنوات الأخيرة. وأحرزت فرقة "أسود التيرانغا" أول لقب لها في كأس الأمم الأفريقية عام 2022، بعد عقود من الانتظار، وسبق أن بلغت المباراة النهائية للبطولة في نسختي 2002 و2019. كما بلغت السنغال نهائي نسخة 2025 التي استضافها المغرب، قبل أن تقرر لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في مارس/آذار الماضي اعتبار المنتخب السنغالي منسحبا من المباراة النهائية، في انتظار قرار محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، التي حددت 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدا للنظر في أحقية السنغال باللقب من عدمه.

كما تستفيد الكرة السنغالية من شبكة تكوين واسعة، إذ أسهمت أكاديميات مثل "جينيراسيون فوت" في تخريج لاعبين انتقلوا إلى الدوريات الأوروبية الكبرى، على غرار ساديو ماني، لاعب ليفربول وبايرن ميونخ السابق. وعزز وجود عدد كبير من الدوليين السنغاليين في الأندية الأوروبية حضور البلاد لدى الجماهير الأفريقية والدولية.

ويتمتع الدوري الفرنسي تاريخيا بانتشار قوي واهتمام واسع في السنغال بفضل كثرة اللاعبين السنغاليين الذين مروا به، ما يجعل دكار بوابة نحو سوق ناطقة بالفرنسية تحظى فيها البطولات الأوروبية بشعبية راسخة، وفق "لا نوفيل تريبون". ويحافظ السنغال كذلك على تأثير خاص في غرب أفريقيا بفضل تاريخه الرياضي وبنيته التحتية ودوره في تكوين المواهب، وقد استضاف كأس أمم أفريقيا لأقل من 17 عاما سنة 2023.

من ناحيتها لم تصدر الرابطة الفرنسية حتى الآن بيانا رسميا بشأن هذه الخطوة، ولم تنف ما نشرته الصحف الفرنسية.

ويبقى على الرابطة الفرنسية أن تحدد الجدول الزمني التشغيلي للمكتب الجديد والمهام الموكلة إلى هيكلها السنغالي، على أن تشكل هذه الخطوة المرحلة الأولى من حضور معزز للدوري الفرنسي في أفريقيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا