أعادت أندية رايو فايكانو الإسباني ولومان الفرنسي وكومو الإيطالي تعريف مفهوم "المستحيل"، وتحولت من مجرد أسماء عابرة في سجلات المهمشين إلى عناوين رئيسية لقصص ملهمة في الصعود الدرامي والتخطيط الذكي والاستثمار الجريء.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على ثلاث تجارب ملهمة أثبتت من خلالها هذه الأندية المتواضعة أن الصبر والاستثمار المدروس هما الوقود الحقيقي لتجاوز المستحيل.
رايو فايكانو يضيء نهائي دوري المؤتمر الأوروبي
لم يكن مشجعو رايو فايكانو يحلمون بأكثر من البقاء في "الليغا" عندما عاد الفريق قبل سنوات، لكن ما حدث كان زلزالاً كروياً.
فبعد خمس سنوات من المعاناة بين شبح الهبوط والتخبط المالي، نجح الفريق الملقب بـ "الفاييكاس" في الوصول إلى أول نهائي أوروبي له في تاريخه الممتد لـ 102 عام.
وضرب الفريق بقيادة المدرب الشاب إينيغو بيريز (38 عاما) موعداً مع التاريخ يوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026، في ملعب "ريد بول أرينا" بمدينة لايبزيغ الألمانية لمواجهة فريق كريستال بالاس الإنجليزي في نهائي بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.
لقد كانت مشاركتهم الأوروبية الوحيدة قبل 25 عاماً، في كأس الاتحاد الأوروبي موسم 2000-2001 عندما وصل بقيادة المدرب خواندي راموس، إلى ربع نهائي المسابقة، وخسره أمام ديبورتيفو ألافيس بنتيجة 2-4 بمجموع المباراتين (فاز ذهاباً 2-1، وانهزم 0-3 في الإياب).
وبعد مغامرته الأوروبية، مرّ النادي بسنوات عجاف كادت أن تعصف بكيانه، حيث ترنّح في درجات الدوري الدنيا لأعوام. إلا أنه حقق انتفاضة مذهلة لاحقاً، نجح خلالها في انتزاع ثلاث ترقيات متتالية، ليعود من جديد إلى دوري النخبة.
في الموسم الحالي، يستقر الفريق -الذي لا تتجاوز قيمته السوقية 107 ملايين يورو (نحو 116 مليون دولار)، وفقاً لموقع "ترانسفير ماركت"- في المنطقة الدافئة قبل 3 جولات من النهاية محتلاً المركز الحادي عشر برصيد 43 نقطة (10 انتصارات، 13 تعادلاً، 12 هزيمة).
بعد غياب طويل ومرير دام 16 عاماً عن الأضواء، وتحديداً منذ سقوطه لدرجات الهواة، حقق نادي لومان (Le Mans FC) المعجزة بالعودة رسمياً إلى الدوري الفرنسي الدرجة الأولى (Ligue 1) في مايو/أيار 2026.
جاء هذا الحسم بعد فوز تاريخي على باستيا بنتيجة (2-0)، ليعلن النادي نهاية حقبة الظلام.
هذه العودة لم تكن تقليدية، بل كانت مدعومة بمشروع استثماري فريد قاده تحالف من أساطير الرياضة العالمية:
هذا المزيج أعاد لومان إلى خارطة الكبار، محولاً حلم العودة إلى واقع ملموس بدعم مالي وإداري من فئة النجوم.
إذا أردت البحث عن المعجزة الحقيقية، فاتجه إلى بحيرة كومو في إيطاليا. نادي كومو 1907، الذي كان مغموراً يصارع في الدرجات الدنيا، حقق قفزة خيالية تحت قيادة المدرب الإسباني سيسك فابريغاس.
يحتل كومو المركز السادس في الدوري الإيطالي (سيري آ) برصيد 65 نقطة، وهو المركز الذي ضمن به المشاركة في بطولة أوروبية في الموسم المقبل (الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر الأوروبي).
كما يملك الفريق -الذي لم ينهزم سوى في 7 مباريات حتى الآن بالدوري- فرصة لمشاركة تاريخية أولى في دوري أبطال أوروبا، إذا حقق الفوز في آخر جولتين من الموسم.
فابريغاس البالغ من العمر 39 عاماً، لم يجلب معه فقط تكتيكات المدرسة الإسبانية، بل غرس في اللاعبين إيماناً بقدرتهم على مقارعة الكبار.
إن ما حققه رايو فايكانو، ولومان، وكومو ليست مجرد إنجازات عابرة، بل هو إعلان عن حقبة جديدة لا تعترف فقط بالتاريخ العريق، بل تؤمن بأن الإرادة، والاستثمار الرياضي الذكي، والعبقرية التدريبية هي المفاتيح الجديدة لصناعة المجد.
هؤلاء الثلاثة سيقصون شريط الموسم المقبل وهم يحملون آمال جماهيرهم في كتابة فصول جديدة من المعجزات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة