آخر الأخبار

ثورة القفازات.. كيف تحول حراس المرمى إلى صناع لعب؟

شارك

شهد مركز حراسة المرمى الثورة الأكبر في كرة القدم الحديثة، حيث انتقل الحارس من مجرد "خط دفاع أخير" تنتهي عنده الهجمات، إلى "ليبرو" وموزع كرات تبدأ من عنده الهجمة.

في الماضي، كان نجاح الحارس يُقاس بعدد التصديات، أما اليوم فيُقاس بنسبة "المساهمة في الأهداف المتوقعة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد.. السد يودع أبطال آسيا للنخبة بعد "ريمونتادا" يابانية
* list 2 of 2 صدام مبكر بين الفيفا والتقاليد الأمريكية قبل مونديال 2026 end of list

هذا التحول لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة تكتيكية للفرق التي تعتمد على الاستحواذ والبناء من الخلف.

السياق التاريخي والتطور التكتيكي

لم يكن تحول الحارس وليد الصدفة، بل كان نتيجة لتعديل قانون "إرجاع الكرة للخلف" عام 1992، والذي منع الحراس من الإمساك بالكرة العائدة من زميلهم.

هذا القرار كان الشرارة التي أجبرت الحراس على تعلم مهارات التحكم بالكرة بالقدمين.

يرى المحلل التكتيكي "مايكل كوكس" أن هذا التغيير هو الأهم في تاريخ اللعبة الحديث، حيث حوّل الحارس من "لاعب خارج المنظومة" إلى جزء لا يتجزأ من التدوير.

تشافي فاليرو، أحد أشهر مدربي الحراس (عمل مع بينيتيز في ليفربول وريال مدريد)، يرى أن التدريب تغير جذرياً:

"في الماضي، كان تدريب الحارس يستغرق 90% منه على اليدين. اليوم، نقضي 50% من الوقت في تدريبات الاستحواذ والتمرير تحت الضغط. الحارس الآن يجب أن يمتلك نفس اللمسة الأولى التي يمتلكها لاعب الوسط".

مصدر الصورة نوير يمرر الكرة في مباراة ريال مدريد (غيتي)

نموذج "الليبرو" (مانويل نوير)

يتصرف الحارس الألماني كلاعب ارتكاز، متمركزًا دائمًا على بُعد أمتار قليلة خلف قلبي الدفاع، ويبني الهجمات من موقعه في العمق، ويحمي المساحات خلف خط الدفاع.

يُجمع الخبراء على أن نوير هو من وضع المعايير الحديثة لهذا المركز. ففي كأس العالم 2014، قدم نوير أداءً ضد الجزائر غير مفهوم حراسة المرمى للأبد، حيث قضى معظم المباراة خارج منطقة جزائه.

يعتمد نوير على "التمركز الاستباقي". فهو لا ينتظر الكرة لتصل إليه، بل يقرأ مسار التمريرة الطويلة للخصم ويتحرك لقطعها قبل وصول المهاجم بـ 30 متراً عن مرماه. وهذا يسمح للمدافعين بالتركيز على مراقبة المهاجمين بدلاً من القلق بشأن الكرة الطويلة.

إعلان

يقول واخيم لوف مدرب ألمانيا السابق: "نوير يمتلك مهارات لاعب وسط، يمكنه اللعب في التشكيلة كلاعب رقم 6. وجوده يمنحنا مدافعاً إضافياً ويسمح لخط دفاعنا بالتقدم 20 متراً إضافية للأمام".

يقول المدرب الأسطوري لأرسنال آرسين فينغر: "نوير أحدث ثورة في اللعبة لأنه جعل مركز الحارس يتطلب ذكاءً تكتيكياً يضاهي صانع الألعاب. قدرته على قراءة اللعب خلف الدفاع العالي هي ما سمحت لألمانيا وبايرن ميونخ بالسيطرة لسنوات".

نموذج "صانع الألعاب العميق" (إيدرسون مورايس)

إذا كان نوير هو "المدافع الخامس"، فإن إيدرسون هو "لاعب الوسط السادس".

تحول إيدرسون إلى سلاح هجومي مباشر مع بيب غوارديولا، عندما كان يلعب لمانشستر سيتي.

ووصف الفيلسوف حارسه بالقول: "امتلاك حارس مثل إيدرسون يعني أن الخصم لا يمكنه الضغط علينا بـ 11 لاعباً. إذا ضغطوا عالياً، تمريرة واحدة منه تضع مهاجمنا في انفراد. إنه يمتلك رؤية لاعب رقم 10".

وأضاف "مع إيدرسون، الأمر لا يتعلق فقط بصد الكرات، بل بكيفية رؤيته للملعب. تمريراته تكسر ضغط الخصم بلمسة واحدة. إنه يمنحنا خياراً لا يملكه أي فريق آخر".

يمتلك إيدرسون ما يسمى بـ "التمرير الرأسي" في حين يمرر الحراس العاديون للمدافعين القريبين، يبحث إيدرسون عن الجناح أو المهاجم خلف خط وسط الخصم، مما يجعل عملية "الضغط العالي" ضد فريقه مخاطرة كبرى.

بدوره أثنى يورغن كلوب المدرب السابق لليفربول على حارسه قائلا: "أليسون ليس مجرد حارس، إنه منسق إيقاع. عندما يمسك بالكرة، يتحول الفريق فوراً من الدفاع للهجوم. دقته في التمرير هي التي تمنحنا المرتدات القاتلة".

ووصلت دقة تمريرات حراس النخبة (مثل أليسون وإيدرسون) في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى أكثر من 85%، وهو رقم يتجاوز دقة تمريرات مدافعين كثر في حقبات سابقة.

نهج روبيرتو دي زيربي

في كرة القدم الحديثة، عندما يضغط الخصم "رجل لرجل"، يظل الحارس هو اللاعب الوحيد غير المراقب.

ويعتمد نهج دي زيربي على وضع الحارس على الكرة وجذب المهاجمين نحوه. بمجرد أن يترك المهاجم مكانه ليضغط على الحارس، ينكشف فراغ في وسط الملعب، وهنا تبرز مهارة الحارس في إيصال الكرة لهذا الفراغ.

التحديات والمخاطر

رغم الثورة، يرى بعض الخبراء الكلاسيكيين أن التركيز على اللعب بالقدمين قد يضعف المهارة الأساسية وهي "صد الكرات".

وحذر المدرب الإيطالي الكبير فابيو كابيلو في عدة مناسبات من أن "الهوس ببناء اللعب من الخلف قد يؤدي لأخطاء كارثية"، مشيراً إلى أن الحارس يجب أن يظل في المقام الأول حائط صد.

كما أن هناك تخوف من خبراء مثل الحارس الأسطوري بيتر شمايكل الذي يرى أن التركيز المبالغ فيه على اللعب بالقدمين قد يجعل الأندية تتغاضى عن عيوب الحراس في التصدي للكرات العرضية أو التمركز الأساسي.

وينطلق هذا التحذير من فرضية أن زيادة عدد لمسات الحارس للكرة تعني زيادة احتمالية الخطأ تحت الضغط، مثلما حدث مع حراس مثل أندري أونانا أو "أليسون" في بعض المناسبات.

لقد انتهى عصر الحارس الذي يكتفي بتشتيت الكرة، ونحن الآن في عصر "الحارس الشامل" الذي يمثل العقل المدبر الأول لأي هجمة مرتدة أو منظمة.

قائمة أبرز الحراس الذين يطبقون هذه الأدوار الحديثة

بالإضافة إلى مانويل نوير (المبتكر) وإيدرسون (المطور)، برز جيل كامل من الحراس الذين يتقنون هذا الدور بدرجات متفاوتة من الإتقان، ليصبحوا ركائز أساسية في فرقهم داخل منظومة بناء اللعب الحديثة.

إعلان

هؤلاء الحراس لم يعودوا يقتصرون على التصديات فقط، بل أصبحوا جزءًا فعّالًا من التحضير الهجومي، عبر التمرير الدقيق، وقراءة الضغط، وبدء الهجمات من الخلف، وهو ما جعل مركز حراسة المرمى عنصرًا تكتيكيًا حاسمًا في كرة القدم المعاصرة.

1. أليسون بيكر (ليفربول)

يُعتبر المنافس الأقرب لإيدرسون في الدوري الإنجليزي. يتميز أليسون بـ:


* التمرير البعيد الموجه: اشتهر بصناعة الأهداف مباشرة لمحمد صلاح عبر كرات طولية دقيقة تتجاوز 70 متراً.
* الهدوء في الضيق: يمتلك قدرة فائقة على المراوغة والتمرير تحت ضغط المهاجمين داخل منطقة جزائه.

2. مارك أندريه تير شتيغن (برشلونة، يلعب لجيرونا معارا)

تلميذ المدرسة الألمانية وخليفة نوير في هذا الأسلوب:


* دقة التمرير القصير: هو جزء لا يتجزأ من منظومة "تيكي تاكا" برشلونة؛ حيث يُعتبر "لاعب وسط ثالث" خلف المدافعين.
* كسر الخطوط: يمتاز بقدرته على إرسال تمريرات أرضية تخترق خط هجوم ووسط الخصم لتصل مباشرة لقلب الملعب.

3. مارك فيلكين (باير ليفركوزن)

أحد الحراس الذين أثبتوا أن هذا الدور ليس حكراً على أندية القمة فقط. يمتلك فيلكين دقة ركل مذهلة تجعل فريقه يعتمد عليه كخيار أول في التحول الهجومي السريع.

4. أندريه أونانا (مانشستر يونايتد سابقا وطرابزون حاليا)

رغم الجدل حول مستواه أحياناً، إلا أنه تقنياً من أفضل حراس العالم بالقدمين:


* نموذج أياكس وإنتر ميلان: كان المحرك الرئيسي لبناء اللعب في إنتر ميلان، حيث يتقدم أحياناً لمنتصف الملعب لزيادة الكثافة العددية.
* الجرأة: لديه قدرة غير عادية على الاحتفاظ بالكرة لجذب الخصم ثم التمرير في الفراغ.

5. ديفيد رايا (أرسنال)

استقطبه ميكيل أرتيتا خصيصًا بسبب قدرته المميزة على بناء اللعب من الخلف.

يُعرف الحارس بقدرته العالية على التمرير القطري بدقة كبيرة، وهو ما يتيح لفريق أرسنال الوصول إلى الأطراف بسرعة وتجاوز الضغط العالي للمنافسين بسلاسة، ما ينسجم مع أسلوب اللعب القائم على الخروج المنظم بالكرة.

6. يان سومر (إنتر ميلان)

يُعد السويسري يان سومر، من الحراس الذين يتميزون بذكاء كبير في التمركز داخل منطقة الجزاء، إلى جانب هدوئه في التعامل مع الضغط خلال بناء اللعب من الخلف.

كما يُعرف بدقته في تمرير الكرات القصيرة والمتوسطة، وهو ما يساهم بشكل فعّال في خروج الفريق بالكرة بسلاسة وتنظيم الهجمات من الخط الخلفي، بما يتماشى مع أسلوب اللعب الحديث المعتمد على الحارس المشارك في البناء.

هذه الخصائص جعلته خيارًا مناسبًا ، حيث قدّم حلولًا تكتيكية مهمة بعد رحيل الكاميروني أندري أونانا، ليؤدي دورًا محوريًا في استقرار المنظومة الدفاعية للفريق.

7.ريناتو بيلوتشي مارين (باريس سان جيرمان)

ولد مارين في البرازيل عام 2006، وبدأ مسيرته في أكاديميات البرازيل قبل انتقاله إلى إيطاليا، حيث انضم إلى أكاديمية روما وتدرّج بسرعة في الفئات السنية حتى وصل إلى الفريق الأول ومن ثم انتقل إلى باريس سان جيرمان.

رغم صغر سنه يمثل الجيل الجديد الذي نشأ وترعرع على فلسفة إيدرسون وأليسون. طوله وبنيته يمنحانه حضورًا قويًا داخل المرمى، كما يملك قدرة مقبولة على بناء اللعب من الخلف، وهو عنصر مهم في كرة القدم الحديثة التي تعتمد على الحارس كمُمرّر أول.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا