في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قد تلجأ بعض أفلام الإثارة والقتال إلى محاكاة التفجيرات بأسلوب سينمائي، لكن ما يحدث داخل أكبر مختبرات دراسة الانفجارات المسيطر عليها في العالم، التابع لجامعة "تكساس إيه آند إم"، هي تفجيرات حقيقية لفهم كيف يتحول اللهب العادي إلى موجة صدمة ثم إلى انفجار هائل.
وافتتح المختبر مؤخرا تحت اسم "مرفق أبحاث واختبار التفجيرات"، وهو عبارة عن أنبوب تفجير يبلغ طوله حوالي 500 قدم وقطره أكثر من 6 أقدام، مبني بجدران فولاذية بسمك ثلاثة أرباع البوصة ومقترن بكاتم صوت مغطى بالتراب بطول 90 مترا، ويعد بيئة مغلقة مخصصة لدراسة التحولات الفيزيائية المعقدة التي تقود إلى حدوث الانفجارات.
يركز الباحثون من خلال هذا المرفق على فهم المراحل الانتقالية التي تبدأ من شرارة احتراق بسيطة، مرورا بمرحلة اللهب المتسارع، وصولا إلى تشكل موجة صدمية عالية الطاقة تنتهي بانفجار تفجيري كامل.
ووفق بيان أصدرته جامعة "تكساس إيه آند إم"، فإن التجارب تُجرى عبر إدخال تيار كهربائي لتوليد شرارة داخل الأنبوب، يليها اشتعال موجة لهب تنتقل عبر بيئة هندسية تحتوي على عوائق معدنية مصممة خصيصا لزيادة الاضطراب الهوائي، وهذا الاضطراب يؤدي بدوره إلى تسريع عملية الاحتراق، ما يرفع من شدة التفاعل الطاقي، حتى تتكون موجة صدمية تتحول في النهاية إلى انفجار تفجيري.
وتصل سرعة الموجات الناتجة داخل الأنبوب إلى مستويات تفوق سرعة الصوت بنحو خمسة أضعاف، ما يسمح للباحثين بمحاكاة ظروف طاقة شديدة التعقيد، لا يمكن دراستها في بيئات مفتوحة دون مخاطر عالية.
وتعود فكرة إنشاء هذا المرفق إلى احتياجات بحثية في قطاع تعدين الفحم، حيث سعت الدراسات إلى فهم احتمالية تحول تراكمات الغاز الطبيعي داخل المناجم إلى انفجارات كارثية، ومع تطور المشروع، اتسع نطاق استخدامه ليشمل تطبيقات هندسية وصناعية أوسع.
وتتعدد الاستخدامات العلمية المتوقعة لهذه الأبحاث، إذ يمكن أن تسهم نتائجها في تعزيز معايير السلامة في الصناعات النفطية والغازية، وتطوير تصميم البنى التحتية المقاومة للانفجارات، إضافة إلى دعم أبحاث الطيران فائق السرعة وأنظمة الدفع الفضائي.
كما يشير الباحثون إلى أن البيانات المستخلصة من هذه التجارب قد توفر نماذج علمية لفهم ظواهر فيزيائية مشابهة لتلك التي تحدث في الانفجارات الكونية الكبرى مثل المستعرات العظمى، ولكن ضمن نطاق مخبري يمكن التحكم فيه وقياسه بدقة.
ويؤكد فريق البحث أن هذا المرفق يمثل نقلة نوعية في دراسة ديناميكيات الانفجارات، حيث يتيح لأول مرة مراقبة وتحليل واحدة من أكثر الظواهر الفيزيائية تطرفا في بيئة آمنة ومضبوطة علميا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة