في الوقت الذي يبحث فيه كثيرون عن طرق سهلة لتحسين صحتهم ، قد يكون الحل أقرب مما نتخيل: الحديقة. وفي هذا الصدد يؤكد خبراء في اللياقة البدنية والعلاج الطبيعي أن قضاء وقت قصير يوميًا في العناية بالنباتات لا يمنحك فقط خضروات وزهورًا، بل يوفر أيضا فوائد صحية متكاملة للجسم والعقل.
تشير الدراسات إلى أن ممارسة البستنة لمدة 30 دقيقة يوميًا تساهم بشكل فعال في تحسين صحة القلب وتعزيز قوة العظام، بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة وتحسين المزاج تخفيف التوتر. كما أن قضاء 20 دقيقة فقط في المساحات الخضراء، كفيل بخفض مستويات التوتر وتحسين الحالة النفسية.
رغم أنها تبدو نشاطًا بسيطًا، فإن مؤسسات مثل مركز" Centers for Disease Control and Prevention " تصنّف البستنة ضمن الأنشطة البدنية متوسطة الشدة، إلى جانب أنشطة مثل السباحة أو التنس . وتنصح وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة بممارسة ما بين 150 إلى 300 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة عبر البستنة اليومية .
الأعمال اليومية في الحديقة مثل إزالة الأعشاب، الحفر، أو ترتيب التربة، لا تقل أهمية عن التمارين الرياضية. فهي تساعد على تحسين اللياقة القلبية وتعزيز قوة العضلات. كما تشير أبحاث إلى أن الأنشطة التي تعتمد على حمل الوزن، مثل الحفر، قد تساهم في زيادة كثافة العظام.
التواجد في الطبيعة لا يريح العين فقط، بل يهدّئ الدماغ أيضا. فالعمل في المساحات الخضراء يساعد على كسر دائرة التفكير المستمر، ويمنح الدماغ فرصة للراحة. حتى مجرد النظر إلى الطبيعة يمكن أن يكون له تأثير علاجي، إذ أظهرت دراسات أن المرضى الذين يطلّون على مناظر طبيعية يتعافون بشكل أسرع.
البستنة لا تعزز الصحة الجسدية فقط، بل تساعد أيضًا على تقليل الشعور بالوحدة. فهي تخلق فرصًا للتواصل مع الآخرين، سواء من خلال الحدائق المشتركة أو النوادي المحلية. كما أن زراعة الخضروات والأعشاب توفر إمكانية الوصول مباشرة إلى طعام طازج وصحي ، مما يساعدك على تحسين نظامك الغذائي بشكل طبيعي.
وتبقى البستنة نشاطا يجمع بين الحركة والهدوء والتواصل مع الطبيعة. وهو مزيج نادر في نمط الحياة الحديث. في النهاية، لا تحتاج إلى صالة رياضية أو معدات معقدة لتحسين صحتك، فأحيانًا كل ما تحتاجه هو 30 دقيقة بين النباتات.
المصدر:
DW