آخر الأخبار

علماء يبتكرون "مصفاة" تقضي على كل المواد الأبدية في صنبورك تقريبا

شارك

في صمت وهدوء، وبعيدا عن ضجيج الأزمات الكبرى، تتراكم في مياه العالم مشكلة خفية تُعرف باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، وهي مركبات صناعية لا تتحلل بسهولة، وتقاوم الزمن كما تقاوم محاولات التنقية التقليدية.

على مدار عقود، تسللت هذه المواد إلى المياه الجوفية والأنهار وحتى شبكات الشرب، حاملة معها مخاطر صحية متزايدة، من اضطرابات المناعة إلى أمراض مزمنة، في تحد علمي ظل حتى وقت قريب بلا حل حاسم.

مصدر الصورة تسللت هذه المواد إلى المياه الجوفية والأنهار وحتى شبكات الشرب (غيتي)

قفص جزيئي

في هذا السياق، يقدّم فريق بحثي من جامعة فليندرز الأسترالية مقاربة مختلفة جذريًا، تقوم على تصميم مادة نانوية تعمل كقفص جزيئي قادر على التقاط هذه المركبات المراوغة.

وبحسب الدراسة، التي نشرت في دورية "أنجوندت كيمي" (Angewandte Chemie)، فبخلاف المرشحات التقليدية التي تعتمد على الامتصاص السطحي، تعتمد هذه التقنية على احتواء الجزيئات داخل بنية ثلاثية الأبعاد، بحيث لا تكتفي بجذبها، بل تحاصرها فعليًا داخل فراغات دقيقة مصممة على مقاسها الكيميائي.

تكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على التعامل مع الفئة الأكثر إشكالية من هذه المواد، وهي المواد البيرفلورو ألكيلية والبولي فلورو ألكيلية قصيرة السلسلة، التي لطالما أفلتت من أنظمة الترشيح الحالية بسبب صغر حجمها وضعف تفاعلها مع الأسطح التقليدية.

وتشير النتائج المخبرية إلى أن المادة الجديدة استطاعت إزالة ما يصل إلى 98% من هذه المركبات من عينات مياه تحاكي ظروف مياه الصنبور، وهي نسبة لافتة في مجال طالما عانى من حدود تقنية صعبة.

مصدر الصورة التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية (بيكسابي)

اختبارات ميدانية

ولا يقتصر التقدم على الكفاءة فقط، بل يمتد إلى قابلية إعادة الاستخدام، حيث أظهرت المادة قدرة على الحفاظ على أدائها عبر عدة دورات تنقية دون تدهور ملحوظ.

إعلان

هذا العامل بالغ الأهمية اقتصاديا وبيئيا، إذ إن كثيرا من تقنيات الترشيح الحالية تتطلب استبدالا متكررا أو معالجة إضافية للنفايات الناتجة، ما يحد من جدواها على نطاق واسع.

ورغم أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن إمكاناتها التطبيقية تبدو واعدة، خاصة في ما يُعرف بمرحلة "التنقية النهائية" لمياه الشرب، حيث تُزال الشوائب الدقيقة التي تفلت من المعالجات الأساسية.

وإذا ما نجحت الاختبارات الميدانية وخُفضت تكلفتها، فقد تمثل هذه المادة خطوة حقيقية نحو معالجة أحد أكثر التحديات البيئية استعصاءً في القرن الحادي والعشرين، وهي الحصول على مياه نظيفة في عالم ملوث بجزيئات لا تموت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار