يحذر فريق من علماء النفس وعلوم الكمبيوتر من أن الذكاء الاصطناعي يضعف دقة الفروق الفردية بين الناس في طريقة الكلام والكتابة وحتى في التفكير. ويشير الباحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية إلى أنه سيكون من الصعب المحافظة على سمات بشرية كالتكيف والمنطق كلما ازداد اعتماد الناس على برامج المحادثة الآلية.
ووفقا لدراسة الفريق، المنشورة في مجلة "اتجاهات العلوم المعرفية"، فإنه إذا لم يتم كبح جماح هذا "التوحيد"، فقد تضعف قدرة الناس على التفكير الحدسي أو المجرد.
وأشار الباحثون إلى أنه "عندما يستخدم الناس برامج المحادثة الآلية لتحسين كتاباتهم، على سبيل المثال، تفقد الكتابة طابعها الأسلوبي المميز".
ووفقا لزيفار سوراتي من جامعة جنوب كاليفورنيا، فإن النتيجة هي "تعبيرات وأفكار نمطية من جانب جميع المستخدمين".
وأضاف الباحثون أنه "ينبغي على مطوري الذكاء الاصطناعي دمج المزيد من التنوع الواقعي في مجموعات تدريب نماذج التعلم الآلي، ليس فقط للمساعدة في الحفاظ على التنوع المعرفي البشري، بل أيضا لتحسين قدرات روبوتات المحادثة على الاستدلال".
أثارت دراسة جديدة مخاوف من دور روبوتات الدردشة في تغذية التفكير الوهمي خاصة بين الفئات الأكثر عرضة.صورة من: Christian Ohde/picture allianceتزامن هذا مع دراسة مقلقة كشفت أن روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تدفع بعض الأشخاص إلى تبنّي أفكار وهمية، خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسيا. وقالت صحيفة "الغارديان" إن مجلة "لانسيت" نشرت قبل أيام دراسة رئيسية حول "الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي" حيث أشارت إلى أن برامج الدردشة الآلية يمكن أن تشجع على الأوهام.
وأضافت أنه خلال الدارسة عمد الباحثون على تحليل ما بات يُعرف إعلاميا باسم "ذهان الذكاء الاصطناعي"، وهو المصطلح الذي يصف النظريات الحالية حول كيفية إمكانية تسبب روبوتات الدردشة في ظهور الأوهام أو تفاقمها.
وأشارت الدارسة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعزز أو تضخم المحتوى الوهمي بين المستخدمين المعرضين للذهان، لكنها قالت إنه مازال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التفاعلات قد تؤدي إلى ظهور ذهان جديد.
وقالت الصحيفة إن بعض العلماء المتخصصين في دراسة الذهان يؤكدون أن التقارير الإعلامية تميل إلى المبالغة في تصوير الذكاء الاصطناعي كمسبب مباشر للذهان.
تحرير: خالد سلامة
المصدر:
DW