آخر الأخبار

الجين الخفي.. اكتشاف جديد قد يمنع انقراض الموز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

هل تساءلت يوما لماذا لا تحتاج إلى بصق البذور عند تناول الموز؟ السبب هو أن صنف كافنديش المهيمن عالميا في تجارة الموز، يحتوي على ثلاث نسخ من الكروموسومات في خلاياه، ولا يستطيع إنتاج بذور خصبة، مما يجعله عديم البذور، وغير قادر على التكاثر الجنسي.

وبدلا من ذلك، ينتج هذا الصنف عن طريق استنساخه زراعيا، ما يسهل الحفاظ على جودة الثمرة، لكنه يجعل النبات عرضة للأمراض.

وكان هذا هو المصير الذي حل بموز "غروس ميشيل"، الذي كان الأكثر شهرة واستهلاكا لعقود من الزمن، حتى وقع ضحية لفطر "فيوزاريوم أوكسيسبوروم"، المسبب لمرض "ذبول الفيوزاريوم"، المعروف أيضا باسم "مرض بنما".

توضح أستاذة الزراعة واستدامة النظم الغذائية بكلية العلوم في جامعة كوينزلاند الدكتورة إليزابيث آيتكن، أن "مرض ذبول الفيوزاريوم في الموز يعد من أخطر الأمراض الفطرية التي تنتقل عبر التربة، إذ يهاجم جذور النبات ويعطل انتقال الماء والعناصر الغذائية داخله، ما يؤدي في النهاية إلى ذبوله ثم موته".

وتضيف الباحثة في حديثها للجزيرة نت، أنه "بمجرد وصول هذا الفطر إلى أحد الحقول الزراعية، يصبح القضاء عليه أمرا شبه مستحيل. والأخطر من ذلك أنه قادر على البقاء في التربة لفترات طويلة، مخلفا تلوثا دائما يهدد المحاصيل اللاحقة، ويضع مستقبل إنتاج أصناف الموز الأكثر انتشارا واستهلاكا على المحك".

بحلول خمسينيات القرن الماضي، تسبب هذا الفطر القادر على إصابة أكثر من 100 نوع مختلف من النباتات في دمار واسع لمحاصيل الموز التجارية، ووصل خطره الحقيقي إلى حد انقراض نوع كامل منه، وهو موز غروس ميشيل، ليصبح كافنديش الصنف السائد اليوم، ويشكل 99% من صادرات الموز عالميا.

مصدر الصورة ثمرة من صنف "كالكوتا 4" تُظهر البذور التي تجعله صنفا مثاليا للتكاثر. (إليزابيث آيتكن – جامعة كوينزلاند)

في مواجهة أخطر تهديد للموز

لفترة طويلة، اُعتقد أن كافنديش مقاوم لمرض بنما الذي يهدد أشجار الموز عالميا، حتى ظهرت سلالة شديدة الضراوة من الفطر تُعرف باسم السلالة الاستوائية الرابعة (تي آر 4)، ما أدى إلى تهديد الموز الأكثر استهلاكا وتداولا تجاريا حول العالم.

إعلان

ومع ذلك، لم يفت الأوان بعد على هذه الفاكهة الزاهية الألوان، حيث يواصل العلماء جهودهم لمواجهة هذا التهديد. ففي عام 2024، تمكن فريق بحثي من تحديد الآليات الجزيئية التي يستخدمها هذا الفطر لتدمير نباتات الموز، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لاستراتيجيات علاجية ووقائية جديدة.

وفي خطوة إضافية هامة لدعم برامج تحسين الموز وراثيا، تمكن باحثون من جامعة كوينزلاند من تحديد منطقة في الجينوم تتحكم في مقاومة سلالة مدمرة من مرض بنما، تُعرف باسم السلالة شبه الاستوائية الرابعة (إس تي آر 4)، التي تصيب الموز في المناطق شبه الاستوائية، وهي متغير وراثي من السلالة الاستوائية الرابعة الموجودة في أستراليا.
وقد نُشرت تفاصيل هذه المنطقة الجينية الدقيقة مؤخرا في دراسة بمجلة "هورتيكالتشر ريسيرش" (Horticulture Research). ومن المتوقع أن تسهم نتائجها في تطوير أصناف تجارية من الموز أكثر مقاومة للأمراض، ما يمنح أملا جديدا لحماية إمدادات هذا المحصول الحيوي من تهديد فطري خطير.

مفتاح النجاة من الفطر القاتل

حدد الباحثون مصدر المقاومة الطبيعية في أحد أصناف الموز البري "كالكوتا 4″ (Calcutta 4)، وهو صنف ثنائي المجموعة الكروموسومية يتميز بخصوبته العالية.
ولتحديد الصفة الواقية بدقة، قاموا بتهجين الصنف البري مع أصناف أخرى حساسة للإصابة تنتمي إلى سلالة فرعية مختلفة ضمن مجموعة الموز ثنائي الصيغة الصبغية.

بعد زراعة النباتات الناتجة، عرَّضها الباحثون للإصابة بالفطر الممرض (السلالة شبه الاستوائية الرابعة)، ثم قارنوا الحمض النووي للنباتات التي تمكنت من البقاء وتلك التي استسلمت للعامل الممرض.

وأظهرت نتائج التحليل أن مقاومة هذا النوع البري للإصابة مرتبطة بالكروموسوم الخامس. ويمثل هذا الاكتشاف إنجازا بالغ الأهمية، إذ يعد أول تحليل وراثي تفصيلي يحدد الأساس الجيني لمقاومة السلالة الرابعة في هذا النوع البري.

ومع ذلك، قد يتساءل البعض لماذا لا يمكن ببساطة استبدال كافنديش بـ"كالكوتا 4" كما تم استبدال كافنديش بغروس ميشيل.

توضح آيتكن أن "هذا النوع البري، على الرغم من توفيره مقاومة وراثية مهمة يمكن أن يستفيد منها المزارعون في تطوير أصناف مستقبلية تجمع بين جودة الطعم والمقاومة الطبيعية لهذا الممرض، فإنه لا يصلح للاستخدام التجاري بسبب تدني جودة ثماره".

رحلة فك شفرة المقاومة الجينية

استغرق تنفيذ هذا المشروع 5 سنوات من العمل، إذ يحتاج كل جيل من النباتات المهجنة إلى نحو 12 شهرا للنمو قبل إخضاعه لاختبارات الإصابة المرضية وتحليله، ثم استخدامه لاحقا في عمليات تهجين لاحقة بعد الإزهار.

ولتحقيق هذا الاكتشاف، اعتمد الفريق على مزيج من التقنيات الوراثية المتقدمة، شملت علم الوراثة الأمامي (تطوير السلالات وفحص الأمراض)، وتسلسل الجينوم، وتحليل المجموعات الوراثية المتباينة.

ووفقا للباحثة، فإن الخطوة التالية في هذا المسار البحثي تتمثل في تطوير واسمات جزيئية للجين المقاوم، تتيح تتبع صفة المقاومة بكفاءة، بما يمكّن منتجي الموز من فحص الشتلات في مراحل مبكرة وبدقة قبل ظهور أي أعراض مرضية.

وتضيف آيتكن أن "هذا النهج سيسرع عمليات الانتخاب الوراثي، وخفض التكاليف، ويقود في نهاية المطاف إلى إنتاج صنف موز يتميز بجودة غذائية عالية، وسهولة في الزراعة، وحماية طبيعية من ذبول الفيوزاريوم بفضل بنيته الجينية".

إعلان

ومن المتوقع أن توفر نتائج الدراسة حلا طويل الأمد ومستداما لمواجهة هذا الممرض، وتسهم في توجيه الاستثمارات المستقبلية الرامية نحو تحويل هذه الاكتشافات الجينية إلى أدوات تطبيقية تدعم برامج تحسين سلالات الموز وتعميم استخدامها في هذا القطاع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار