اكتشف باحثون من جامعة "رايس" في تكساس تحت قيادة (تسيمياو سي) حالة كمومية فريدة للمادة، بمقدورها دمج مجالين رئيسيين في الفيزياء، وهما الحرجية الكمومية والطوبولوجيا الإلكترونية.
قد يشكل هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Nature Physics، أساسا لتطوير أجهزة كمومية جديدة، بما في ذلك أجهزة استشعار فائقة الدقة، وأنظمة حوسبة موفرة للطاقة، ومواد مبتكرة.
وقال الباحث تسيمياو سي، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك: "هذه خطوة أساسية إلى الأمام. وقد أظهر بحثنا أن التأثيرات الكمومية القوية يمكن أن تتفاعل وتخلق خصائص جديدة تمامًا تفتح الطريق لتقنيات المستقبل".
تصف الحرجية الكمومية سلوك الإلكترونات عندما تتأرجح بين مراحل مختلفة، مثل الماء على حافة التجمد أو الغليان. أما الطوبولوجيا في الفيزياء الكمومية فتدرس التكوينات المستقرة لدالة موجية الإلكترونات، التي تظل محفوظة عند تغيير هيكل المادة. وكانت هذه الظواهر تُدرس سابقا بشكل منفصل، إذ وُجدت الطوبولوجيا في مواد ذات تفاعلات ضعيفة، بينما كانت الحرجية تُلاحظ في أنظمة ذات إلكترونات مترابطة بقوة.
واقترح فريق البروفيسور سي نموذجا نظريا يدمج هذين التأثيرين، وأظهر أن التفاعل القوي بين الإلكترونات يمكن أن يحفّز سلوكا طوبولوجيا، مما يخلق حالة هجينة.
وقال لي تشن، طالب الدراسات العليا في جامعة رايس والمشارك في تأليف البحث: "لقد فوجئنا بأن الحرجية الكمومية نفسها يمكن أن تولد تأثيرات طوبولوجية تحت تفاعلات قوية".
أظهر مخطط الطور لمادة CeRu₄Sn₆ كيف تتغير الحالة الكمومية للمادة تحت تأثير الضغط والمجال المغناطيسي. ففي مناطق مختلفة من المخطط تتصرف الإلكترونات بطرق مختلفة، مما يخلق تأثيرات طوبولوجية جديدة وحالات حرجة كمومية قد تكون مفيدة لتقنيات المستقبل.
وأكد الباحثون في الجامعة التقنية في فيينا، تحت قيادة سيلك باشن، النتائج النظرية من خلال دراسة مادة ذات فرميونات ثقيلة، حيث تتصرف الإلكترونات كجسيمات ذات كتلة أكبر بشكل ملحوظ بسبب التفاعلات القوية. وقد تطابق السلوك المرصود مع تنبؤات الفريق النظري، وظهر على المادة علامات تشير إلى حالة كمومية طوبولوجية جديدة.
يفتح دمج الحرجية الكمومية والطوبولوجيا آفاقا واسعة لتطوير تقنيات كمومية. فالخصائص الطوبولوجية تمنح النظام مقاومة للاضطرابات الخارجية، بينما تعزز الحرجية التشابك الكمومي، ما يجعل الأنظمة أكثر حساسية وقابلية للتحكم. ويعد ذلك أمرا مهما لتطوير أجهزة الاستشعار، والموصلات الفائقة، وأجهزة الحوسبة منخفضة الطاقة.
وأوضح البروفيسور سي: "تغطي نتائجنا فجوة في فيزياء المادة المكثفة، حيث لا تدمر التفاعلات الإلكترونية القوية الخصائص الطوبولوجية، بل يمكنها إنشاؤها، الأمر الذي يفتح حالة جديدة لها أهمية عملية للتكنولوجيا".
يسمح الاكتشاف بإجراء بحث منهجي أو تصميم مواد تقع عند نقطة حرجة كمومية وقادرة على تشكيل هياكل طوبولوجية. ويمنح هذا النهج العلماء أداة لتطوير مواد ذات خصائص كمومية قابلة للتنبؤ ومواصفات محسنة للإلكترونيات وأجهزة الاستشعار.
وختم سي قائلا: "إن فهم مكان البحث عن هذه التأثيرات يمنحنا القدرة على الانتقال من النظرية إلى التقنيات الحقيقية القائمة على الفيزياء الكمومية الأساسية".
المصدر: تاس
المصدر:
روسيا اليوم