آخر الأخبار

حرارة «روشن» تشعل الجدل: سبتمبر أم تكييف الملاعب لحماية الجماهير؟ | سبق

شارك
فتحت أكثر من 40 حالة إغماء وإعياء رُصدت في مدرجات ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، خلال مواجهة الهلال والخليج مساء الجمعة 28 أغسطس 2026، ملفَّ توقيت انطلاق منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وأعادت إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز حدود مباراة واحدة: هل يستدعي تغيُّر الظروف المناخية إعادة النظر في موعد بداية الموسم، أم أن الأولوية يجب أن تكون لتهيئة الملاعب وتجهيزها بما يضمن بيئة أكثر ملاءمة للجماهير واللاعبين؟ وجاءت الواقعة وسط أجواء حارة ورطبة، إذ رصدت تقارير إعلامية أكثر من 40 حالة بين إغماء وهبوط وصداع في محيط البوابة رقم 12 بالملعب، ما وسَّع دائرة النقاش من حدود التعامل مع مباراة بعينها إلى مدى جاهزية المنشآت الرياضية لاستضافة المباريات في أشهر الصيف، ولا سيما في المناطق الساحلية ذات الرطوبة المرتفعة. وفيما دعا الإعلامي الرياضي وليد الفراج إلى دراسة تأجيل انطلاق دوري روشن من أغسطس إلى سبتمبر، معتبراً أن التغيرات المناخية تستدعي إعادة تقييم الروزنامة الرياضية، يرى منتقدو هذه الفكرة أن تأخير البداية شهراً واحداً قد لا يكون كافياً، خصوصاً مع استمرار الرطوبة في المنطقة الشرقية إلى فترات لاحقة من العام. أكثر من 40 حالة في محيط بوابة واحدة لم تكن نتيجة المباراة وحدها محور الاهتمام بعد مواجهة الهلال والخليج؛ إذ طغت الظروف المناخية على المشهد، بعدما نقل مراسل برنامج «روتانا سبورت» في المنطقة الشرقية رصد أكثر من 40 حالة بين إغماء وهبوط وصداع في محيط البوابة رقم 12، وسط أجواء اتسمت بارتفاع الحرارة والرطوبة. ولا يعني تسجيل هذه الحالات بالضرورة أن الحرارة والرطوبة كانتا السبب الطبي المباشر في كل حالة، إذ يتطلب تحديد السبب تقييماً طبياً لكل حالة على حدة، إلا أن تزامنها مع الأجواء المناخية الصعبة أعاد تسليط الضوء على مخاطر الإجهاد الحراري في التجمعات الجماهيرية. وتكتسب المسألة أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بالأطفال وكبار السن والأشخاص الأكثر تأثراً بالحرارة، إضافة إلى الجماهير التي تنتظر لفترات طويلة عند البوابات أو تتحرك في مناطق مكتظة تفتقر إلى التهوية الكافية. وفي مشهد لافت، اضطر أحد الأطفال إلى مغادرة المدرجات بين الشوطين بعد عجزه عن تحمُّل الأجواء الحارة والرطبة. الفراج: «سبتمبر» قد يكون بداية الحل كان الإعلامي الرياضي وليد الفراج، مقدم برنامج «روتانا سبورت مع وليد»، من أبرز من طرحوا إعادة النظر في توقيت بداية الموسم، داعياً إلى دراسة نقل انطلاقة دوري روشن من أغسطس إلى سبتمبر. وأشار الفراج إلى أن التغيرات المناخية دفعت عدداً من الدول إلى إعادة النظر في توقيت مسابقاتها الرياضية، داعياً لجنة المسابقات في رابطة دوري المحترفين، بالتنسيق مع الاتحاد السعودي لكرة القدم، إلى دراسة بدء الدوري في سبتمبر بدلاً من أغسطس، بما يخفف من تعرض اللاعبين والجماهير للحرارة والرطوبة المرتفعة. ويرى الفراج أن الموسم يمكن أن يبدأ في سبتمبر وينتهي في مايو، مع إعادة تنظيم الروزنامة وتقليص التوقفات، وحصر مشاركات المنتخب في الاستحقاقات الرئيسية كتصفيات كأس العالم وكأس آسيا. «سبتمبر» ليس نهاية المشكلة.. الرطوبة قد تمتد إلى أكتوبر في المقابل، أوضح الناقد الحصري للبرنامج محمد الشيخ أن الرطوبة في المنطقة الشرقية قد تستمر حتى أكتوبر، ما يعني أن الانتقال من أغسطس إلى سبتمبر قد لا يضمن تلقائياً ظروفاً مناخية أفضل. كما أشار إلى ارتباط الأندية السعودية باستحقاقات قارية ودولية تبدأ خلال أغسطس وسبتمبر، الأمر الذي يجعل تعديل الروزنامة المحلية قراراً ذا انعكاسات على المشاركات الخارجية. المسند: الحرارة المحسوسة بلغت 48 درجة مئوية في قراءة علمية للظروف المحيطة بالمباراة، أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقاً ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية الدكتور عبدالله المسند أن جسم الإنسان يعتمد بصورة أساسية على تبخر العرق لتبريد نفسه، وكلما ارتفعت الرطوبة تباطأ التبخر فتراكمت الحرارة في الجسم. وأشار المسند إلى أن مؤشر الحرارة المحسوسة خلال مباراة الهلال والخليج بلغ وفق معادلة هيئة الأرصاد الأمريكية نحو 48 درجة مئوية، مؤكداً أن هذا الرقم يمثل الحرارة المحسوسة وليس درجة الحرارة المرصودة فعلياً. وأكد المسند أن القول الفصل بشأن تأخير بداية الدوري السعودي يجب أن يكون قراراً علمياً رقمياً من قِبَل علماء الأرصاد والطب الرياضي، لأنهم الأقدر على تقييم مستويات الإجهاد الحراري في كل منطقة، مشيراً إلى أن الظروف التي تصلح في المنطقة الوسطى قد لا تصلح في المناطق الساحلية. 67.5 ألف ريال للمباراة.. ومن يتحمل مسؤولية التبريد؟ أشار الفراج إلى أن ناديَي الاتفاق والقادسية وفَّرا مكيفات ومراوح خلال مبارياتهما أمام النصر والاتحاد، فيما لم يوفر نادي الخليج تجهيزات مماثلة خلال مباراته أمام الهلال. غير أن مدير ملعب الأمير محمد بن فهد خالد الحمين أوضح أن الملعب لا يمانع في إحضار المكيفات، وأن مسؤولية توفيرها تقع على الفريق المضيف، مؤكداً أن إدارة نادي الخليج لم تطلب توفير تلك التجهيزات. من جانبه، قال أشرف السادة، المدير الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم نادي الخليج السعودي بسيهات، إن فكرة إحضار المكيفات والمراوح لم تكن مطروحة لدى النادي. وتزداد حساسية هذا الملف مع الإشارة إلى أن نادي الخليج يستخدم الملعب بنظام الإيجار، ويدفع قرابة 67 ألفاً و500 ريال للمباراة الواحدة وفق ما أورده الإعلامي محمد الشيخ، وهو ما يفتح نقاشاً حول توزيع المسؤوليات المالية والفنية بين النادي المستضيف والجهة المالكة للملعب والجهات الرياضية المشرفة. استراحات التبريد.. حل عالمي يستحق الدراسة أشار المسند إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سبق أن اعتمد استراحات للترطيب والتبريد مدتها ثلاث دقائق في كل شوط خلال الظروف المناخية الصعبة، وأن هذا المبدأ طُبِّق خلال مباريات كأس العالم 2026، معتبراً أن من المناسب دراسة تطبيقه في الدوري السعودي خلال المباريات التي تقام في ظروف شديدة الحرارة والرطوبة. ويمكن أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من حزمة أوسع تشمل توفير نقاط مياه كافية، ومناطق تبريد، وتحسين حركة الهواء، ورفع جاهزية الفرق الطبية، ووضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري. منظومة متكاملة لا خيار واحد ما حدث في ملعب الأمير محمد بن فهد مساء الجمعة 28 أغسطس أعاد فتح النقاش، لكنه لا يقدم وحده إجابة نهائية. فتأجيل الانطلاقة إلى سبتمبر قد يخفف الحرارة في بعض المناطق لكنه لن يحل مشكلة الرطوبة في المنطقة الشرقية، وتجهيز الملاعب بالتبريد يوفر حلاً مباشراً لكنه يطرح أسئلة حول التكلفة والمسؤولية، فيما تقدم استراحات الترطيب أداة إضافية لحماية اللاعبين دون أن تعالج وحدها ظروف الجماهير. لذلك، قد يكون الخيار الأكثر مهنية هو التعامل مع القضية باعتبارها ملف سلامة رياضية ومناخية متكاملاً، يبدأ بقياسات علمية مسبقة لكل ملعب تشمل الحرارة والرطوبة والرياح والحرارة المحسوسة ومؤشرات الإجهاد الحراري، ثم تحديد الإجراءات المناسبة بناءً على النتائج. فالجمهور الذي يملأ المدرجات شريك أساسي في نجاح دوري روشن، وسلامته لا ينبغي أن تكون رهينة بدرجة الحرارة أو الرطوبة.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا