حقق الهلال العديد من المكاسب، بعد تعاقده مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما، قادما من الاتحاد، خلال الانتقالات الشتوية التي أغلقت منتصف مساء أول من أمس.
وتبدو الصفقة مثالية للزعيم، لا سيما إذا قورنت بأقوى صفقات الهلال الهجومية في الميركاتو الصيفي الماضي، عندما تعاقد مع الأوروجواياني داروين نونيز، قادما من ليفربول.
كارثة نونيز
في الصيف الماضي، تعاقد الزعيم مع نونيز، في صفقة بلغت قيمتها ما يقارب 235 مليون ريال «53 مليون يورو»، بحسب ما كشفت عنه تقارير في ذلك الحين. و التعاقد مع نونيز كان بمثابة مخاطرة غير مأمونة العواقب، فالمهاجم الأوروجواياني كان يعاني بشدة منذ انتقاله إلى ليفربول قادما من بنفيكا، في صيف 2022، لا سيما على المستوى التهديفي.
وعُرف عنه إضاعته المستمرة للفرص السهلة، حتى إنه لم يسجل مع ليفربول سوى 40 هدفا في 143 مباراة، وهو أقل من عدد أهدافه مع بنفيكا (48) في موسمين. ورغم ذلك، اضطر الزعيم للتعاقد معه، لا سيما بعد فشله في ضم المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين من نابولي، الذي كان هدفه الرئيسي في الميركاتو. وكانت النتيجة أن طالبت جماهير الهلال برحيل نونيز، بعد نصف موسم فقط من ضمه، بعد أن كان نقطة الضعف الأبرز في الفريق، حتى إنه لم يسجل سوى 7 أهداف في 22 مباراة منذ بداية الموسم الحالي.
صفقة تاريخية
على العكس، يمثل التعاقد مع كريم بنزيما انتقالا تاريخيا للهلال، حيث إنه ضم مهاجم أحد منافسيه الأقوياء ونجمه الأول بشكل مجاني في صفقة انتقال حر. ولم يكن المهاجم أي لاعب، فهو الحائز من قبل على جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2022، بالإضافة لحصوله على جائزة أفضل لاعب في أوروبا بنفس العام. ويمتلك البنز خبرة عالمية، مكنته من اللعب مع ريال مدريد على مدار 13 عامًا، وقيادته للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات، وحصد لقب هداف المسابقة في موسم 2022. وامتلك المهاجم الفرنسي مسيرة أقل بزوغا مع منتخب بلاده، ولكنها لم تخل من البطولات، حيث فاز مع الديوك بلقب دوري الأمم الأوروبية 2021.
تألق سعودي
هذا التألق لم يتوقف بعد وصول بنزيما إلى الدوري السعودي، بل على العكس، قدم المهاجم الفرنسي أفضل مستوياته مع الاتحاد، ووصل ذلك التألق ذروته الموسم الماضي، حينما قاد بنزيما العميد للتتويج بثنائية الدوري السعودي وكأس خادم الحرمين الشريفين للمرة الأولى في تاريخ النادي بعهد الاحتراف.
والمهاجم الفرنسي كان صاحب الدور الأكبر في هذا التتويج، وهو ما يتضح من حصوله على جائزة أفضل لاعب في دوري روشن من رابطة الدوري السعودي.
هداف مضمون
على عكس نونيز، يتميز البنز بقدرته الكبيرة على تسجيل الأهداف، وقد زادت تلك القدرة في السنوات الأخيرة مع ريال مدريد، ثم في بداية رحلته بدوري روشن مع الاتحاد. وعلى مدار موسمين ونصف، شارك المهاجم الفرنسي في 83 مباراة مع الاتحاد بمختلف المسابقات، نجح خلالها في تسجيل 54 هدفا. ونافس بنزيما على لقب هداف الدوري السعودي في الموسم الماضي، حيث حصل على المركز الثالث برصيد 21 هدفًا، بالتساوي مع مهاجم الشباب، المغربي عبدالرزاق حمدالله، وبفارق 4 أهداف خلف قائد النصر، البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي حصد اللقب. وحتى في الموسم الحالي، ورغم التراجع الكبير الذي يعاني منه العميد، فقد سجل بنزيما 16 هدفًا في 21 مباراة، ويبقى هو الهداف الأول والأبرز في صفوف النمور.
حلقة وصل
لا يتوقف دور البنز على تسجيل الأهداف، فهو اللاعب الذي يستحق أن يطلق عليه لقب المهاجم الشامل، إذ يمثل حلقة الوصل بين خطي الوسط والهجوم، من خلال تحركاته المميزة، وقدرته على الهبوط للأسفل لحمل الكرة وتوزيعها والتقدم بها إلى المناطق الأمامية. وتتضح هذه القدرات في أرقام بنزيما مع الاتحاد، حيث صنع 17 هدفًا في 83 مباراة خاضها مع الفريق بمختلف المسابقات.
حل مستقبلي
التعاقد مع بنزيما، هو عين البناء للمستقبل، لا سيما في ظل الوضع الحالي للهلال، فسيكون البنز المهاجم الأول للفريق خلال موسم ونصف، مدة عقده، وسيكون بديله هو مواطنه الشاب محمد قادر ميتي. ووجود بنزيما سيمنح ميتي فرصة أكبر للتعلم واكتساب الخبرات من أحد أفضل المهاجمين في تاريخ كرة القدم، كما سيمنحه الحرية بشكل أكبر، حيث لن يكون هو من يتحمل الضغوطات باعتباره المهاجم الأساسي.
وحتى نهاية رحلة بنزيما مع الهلال، سيكون ميتي قد اكتسب من الخبرات ما يسمح له بتسلم الراية من مواطنه، وقيادة هجوم الفريق وحيدًا في السنوات القليلة المقبلة.
-التعاقد مع بنزيما يخلص الهلال من كارثة نونيز
-يتميز البنز بقدرته الكبيرة على تسجيل الأهداف
-اللاعب يمثل حلقة الوصل بين خطي الوسط والهجوم
-وجود بنزيما سيمنح ميتي فرصة أكبر للتعلم واكتساب الخبرات