الصين تُعدّل عقيدتها العسكرية مستلهمةً دروس حرب أوكرانيا
كشفت دراسة أعدّها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن الصين تُجري تحليلًا مُعمّقًا للحرب الروسية الأوكرانية بوصفها «كتابًا حيًّا»، وتعكف على إعادة تشكيل عقيدة جيش التحرير الشعبي وتدريباته استعدادًا لصراعات المستقبل.
اعتمد باحثو المركز في دراستهم على أكثر من 90 مصدرًا صينيًا موثّقًا نُشرت بين يوليو 2022 وأغسطس 2026، رصدوا من خلالها مسار استيعاب الجيش الصيني للدروس الميدانية المستخلصة من الصراع الأوكراني وترجمتها إلى إصلاحات عملية.
وتنظر بكين إلى عام 2024 باعتباره «العام الأول لحرب الطائرات المسيّرة العالمية»، إذ يُولي المحللون العسكريون الصينيون اهتمامًا بالغًا بهجمات الطائرات المسيّرة البحرية الأوكرانية وضرباتها على القواعد الجوية الروسية.
وتجلّى ذلك بوضوح في أعقاب عملية «شبكة العنكبوت» التي استهدفت قاذفات روسية في يونيو 2025، حين أجرى جيش التحرير الشعبي تدريبات لمواجهة عمليات تسلل مماثلة في غضون أربعة أشهر ونصف فقط، وهو ما يعكس سرعة استجابة لافتة في استيعاب التكتيكات الميدانية الجديدة.
غير أن الدراسة تُشير إلى أن توثيق التكتيكات الميدانية المستجدة يتم في غضون أربعة أشهر، في حين يستغرق دمجها الكامل في العقيدة والممارسة العسكرية عامًا على الأقل.
ويدرس جيش التحرير الشعبي الحرب بصورة رئيسية من منظور الهدف المحتمل، مع إيلاء اهتمام خاص لجانب الدفاع، كما يتعمّق المحللون الصينيون في دراسة استخدام الطائرات المسيّرة العاملة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول عبر الألياف الضوئية، فضلًا عن أنظمة الحرب الإلكترونية، ودمجها في التدريبات العسكرية.
ولتطبيق هذه الدروس على أرض الواقع، كثّف جيش التحرير الشعبي إصلاحاته في منظومة التعليم العسكري، وأنشأ جامعات متخصصة جديدة. وبالتوازي مع ذلك، باتت صناعة الدفاع الصينية تعرض أسلحة جديدة طُوِّرت استنادًا إلى الدروس المستفادة من الصراع، في مقدمتها أنظمة الليزر والموجات الدقيقة المصممة للتصدي للطائرات المسيّرة.
بيد أن المحللين يُنبّهون إلى أن أبرز نقاط الضعف التي تواجه الصين تتمثل في افتقارها إلى الخبرة القتالية الفعلية، وفي هيكلية قيادتها المركزية والمتصلبة، وهو ما قد يُقيّد قدرتها على الاستجابة المرنة في ساحات المعارك المستقبلية.