أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عبر حسابه على منصة "إكس"، استعادة السيطرة على باب المندب، قائلاً إن "باب المندب طهر من بقايا ميليشيا الحوثي الإرهابي".

أكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، أن المملكة ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، محذراً من استمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الاقتصادية.

وقال الواصل، خلال جلسة لمجلس الأمن، إن للسعودية حقاً أصيلاً في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها، مشدداً على أن المملكة ستتحرك وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لردع الهجمات التي تهدد أمنها.

وأضاف أن المملكة تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 المتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر.

وشدد الواصل على أنه «لا يمكن قبول فرض مليشيا إرهابية إرادتها بالقوة على اليمن والمنطقة»، في إشارة إلى جماعة الحوثي.

وفي الملف اليمني، أكد المندوب السعودي أن المملكة وضعت السلام في مقدمة خياراتها، وبذلت جهوداً مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الأممي إلى اليمن لدفع العملية السياسية نحو تسوية.

وأشار إلى أن الرياض قدمت مبادرات للحفاظ على مسار السلام منذ عام 2011، كان آخرها خارطة الطريق التي رفعتها إلى المبعوث الأممي، موضحاً أن الحكومة اليمنية وافقت عليها، بينما رفضتها جماعة الحوثي.

وتأتي التصريحات السعودية في ظل استمرار الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد في اليمن وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إحياء مسار التسوية السياسية.

تطورات ميدانية

ميدانيا، بدأت القوات الحكومية اليمنية ، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، فجر الجمعة، عملية عسكرية لاستعادة مضيق باب المندب من الحوثيين، بالتزامن مع غارات جوية واشتباكات عنيفة وسط تضارب الأنباء بشأن نتائج المعارك.

وتأتي العملية ضمن هجوم مضاد أوسع بدأته القوات الحكومية الأحد الماضي، بمشاركة التحالف عبر غارات جوية مكثفة، في إطار التحركات العسكرية الرامية إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون على الساحل الغربي لليمن.

وأفاد مصدر عسكري في ألوية العمالقة لوكالة فرانس برس بأن القوات الحكومية تشن هجوماً كبيراً على مواقع الحوثيين في منطقة باب المندب، واصفاً الاشتباكات بأنها عنيفة، فيما لا يزال التقدم الميداني محدوداً.

وأكد المصدر أن الطيران السعودي نفذ غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين دعماً للهجوم البري، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر عسكري يمني أن القوات الحكومية، المتمثلة في ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، تمكنت بدعم جوي سعودي من السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون.

وأوضح المصدر أن القوات سيطرت على معسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب السلسلة الجبلية المحيطة بالمضيق، مؤكداً استعادة جزيرة ميون بالكامل.

وأشار إلى أن المواقع التي جرت السيطرة عليها تمثل نقاطاً عسكرية مهمة لتأمين المضيق والجزيرة.

وأضاف المصدر أن العمليات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الحوثيين، من دون تقديم حصيلة نهائية أو أرقام مؤكدة للخسائر، لافتاً إلى استمرار الاشتباكات وعمليات التمشيط في محيط المنطقة.

تضارب الروايات بشأن السيطرة

بدوره، أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عبر حسابه على منصة "إكس"، استعادة السيطرة على باب المندب، قائلاً إن "باب المندب طهر من بقايا ميليشيا الحوثي الإرهابي".

في المقابل، لم يؤكد المصدر العسكري في ألوية العمالقة، الذي تحدث إلى وكالة فرانس برس، استعادة السيطرة الكاملة على المضيق، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات ومحدودية التقدم الميداني.

من جهتهم، أقر الحوثيون بوقوع هجوم في المنطقة، لكنهم أعلنوا التصدي له وإفشاله. ونقلت وكالة أنباء "سبأ" التابعة لهم عن مصدر عسكري قوله إن قواتهم استهدفت تجمعات للقوات المهاجمة التي حاولت التقدم من محافظة لحج باتجاه الجهة الجنوبية لباب المندب.

وأضاف المصدر أن الهجوم انكسر، بحسب روايته، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات المهاجمة، فضلاً عن إحراق عدد من الآليات العسكرية وتعطيل أخرى.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية متزايدة في ظل التطورات العسكرية التي شهدها اليمن خلال سبتمبر، عندما وسّع الحوثيون مناطق سيطرتهم على حساب الحكومة المعترف بها دولياً، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة المضيق الاستراتيجي.

ويمثل المضيق ممراً حيوياً للملاحة البحرية الدولية، كما تبرز أهميته بالنسبة إلى السعودية في ظل القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما يرتبط بذلك من أهمية المسارات البحرية البديلة لتصدير النفط السعودي.

وانهارت في يوليو الهدنة التي أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية، بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم لمنع هبوط طائرة إيرانية.

وعقب ذلك، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، رداً على ما وصفوه بالحصار الجوي الذي يفرضه التحالف، واستأنفوا استهداف ناقلات النفط والمنشآت النفطية التابعة للمملكة.