حذّر الشيخ الدكتور سعد بن عبدالله السبر، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من الاستدلال ببعض المظاهر التي قد تظهر على المتوفى، كالابتسامة أو تغيّر لون البشرة، باعتبارها علامات مؤكدة على حُسن الخاتمة، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي هو أن يموت الإنسان على التوحيد والسنة، وأن تلك المظاهر لا تدل بذاتها على حُسن الخاتمة أو سوئها.

جاء ذلك في لقاء للشيخ السبر ببرنامج «يستفتونك» على قناة «الرسالة»، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت ابتسامة الميت أو لون بشرته الفاتح تُعد من علامات حُسن الخاتمة.

«الابتسامة» ليست دليلًا على حُسن الخاتمة

وقال «السبر»: «قضية بسمة وما بسمة، هذه مما استغلها الجهلة، واستغلها الحزبيون والخوارج، وضحكوا وصوروا مقاطع كلها كذب»، مشيرًا إلى أنهم «يأتون بمن قُتل في الإرهاب أو فجّر نفسه، ويصورون المقطع ويقولون: انظروا إليه إنه متبسّم».

وأضاف مستنكرًا الاستدلال بهذه الصورة على حُسن الخاتمة: «سبحان الله، رجل يقتل مؤمنًا مستحلًا دمه»، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾، مؤكدًا أن مثل هذه المشاهد لا تصلح دليلًا على حُسن الخاتمة.

«التوحيد والسنة» أعظم ما يُدل به على حُسن الخاتمة

وأوضح أستاذ الفقه المقارن أن من أعظم دلائل حُسن الخاتمة أن يموت الإنسان «على التوحيد والسنة»، مؤمنًا بالله عز وجل، لا يشرك به شيئًا، ومتبعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: «فإذا مات المسلم الموحد بين أهله، فلا شك أن هذه من أعظم الدلالات»، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

وانتقد الانشغال بمظاهر الميت، قائلًا: «فأتعجب ممن يذهب وينظر: هذا متبسم، هذا لونه كذا، هذا لونه كذا، ويدخل في أمور ما أنزل الله بها من سلطان».

سكرات الموت لا يُستدل بها على سوء الخاتمة

وبيّن «السبر» أن تغيّر ملامح المتوفى أو آثار المرض وخروج الروح لا يمكن اتخاذها معيارًا للحكم على خاتمته، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للموت لسكرات».

وأوضح أن سكرات الموت عظيمة، وأن آثار المرض وخروج الروح قد تظهر على الإنسان، «فلا يُستدل بها على أنه على سوء خاتمة»، لافتًا إلى أن بعض كبار السن الذين يموتون وهم في المساجد وعلى طاعة الله قد تظهر عليهم بعض التغيرات، «وهذه لا تدل على سوء خاتمة».

الغيبوبة وعدم التشهّد لا يعنيان سوء الخاتمة

وأشار إلى أن دخول الإنسان في غيبوبة قبل وفاته، أو عدم تمكنه من النطق بالشهادة، لا يعني بالضرورة سوء خاتمته، قائلًا: «قد يدخل الإنسان في غيبوبة ويموت وهو موحد، فيقول: ما سمعناه يتشهد، أيضًا هذا لا يدل على سوء خاتمة».

وأكد أن الحكم على خاتمة الإنسان لا يُبنى على مشهد عابر أو علامة ظاهرية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».

واختتم «السبر» بالتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يربط حُسن الخاتمة بمجرد علامات تظهر على الإنسان قبل الموت أو بعده، وإنما العبرة بما يموت عليه الإنسان من الإيمان والعمل الصالح.