كشفت دراسة واسعة النطاق شملت قرابة 1.62 مليون شخص بالغ أن الأشخاص الذين شُخِّصت إصابتهم حديثاً بالسكري من النوع الثاني يواجهون خطراً مبكراً أكبر للإصابة بأمراض الكلى المزمنة مقارنة بقصور القلب.

عُرضت نتائج البحث خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، الذي أُقيم في مدينة ميلانو الإيطالية في الفترة من 28 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، وقاد الدراسةَ الدكتور نافيد ساتار من جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة.

أمراض الكلى تسبق قصور القلب

ينشأ السكري من النوع الثاني حين يعجز الجسم عن استخدام الأنسولين بصورة سليمة، مما يُبقي مستويات السكر في الدم مرتفعة. ومع مرور الوقت، يتسبب هذا الارتفاع في تلف الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية، بما فيها الكلى والقلب.

درس الباحثون أيَّ المضاعفات الخطيرة أكثر احتمالاً للظهور أولاً في أعقاب التشخيص، فوجدوا أنه في غضون خمس سنوات أصيب 19% من المرضى بأمراض الكلى المزمنة أولاً، في حين لم تتجاوز نسبة من أصيبوا بقصور القلب أولاً 8.3%.

وتعني أمراض الكلى المزمنة فقدان الكلى تدريجياً قدرتَها على تصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الدم. وقد لا تُفضي مراحلها المبكرة إلى أعراض ملحوظة، مما يجعل فحوصات الدم والبول أداةً أساسية للكشف المبكر عنها.

ترابط وثيق بين الكلى والقلب

أظهرت الدراسة كذلك مدى الارتباط الوثيق بين صحة الكلى وصحة القلب؛ إذ أصيب 22.7% من الأشخاص الذين طوّروا أمراض الكلى بقصور القلب في غضون خمس سنوات. وكانت العلاقة متبادلة أيضاً، حيث أصيب 42% ممن عانوا من قصور القلب بأمراض الكلى المزمنة خلال السنوات الخمس التالية.

وحين جمع الباحثون حالات الإصابة بأمراض الكلى المزمنة وقصور القلب والوفاة معاً، بلغت نسبة الخطر المركّب 32.9% في غضون خمس سنوات من تشخيص السكري من النوع الثاني، لترتفع إلى 55.1% بعد عشر سنوات.

أهمية التشخيص المبكر والعلاج الشامل

أشار الدكتور ساتار إلى أن هذه المضاعفات قد تتزايد بمرور الوقت نتيجة تلف الأوعية الدموية والأعضاء الرئيسية الناجم عن ارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون غير الصحية والسمنة، مشدداً على أهمية اكتشاف السكري من النوع الثاني وعلاجه في أقرب وقت ممكن وبصورة شاملة.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من إظهارها أن مشكلات الكلى قد تبرز في مرحلة مبكرة نسبياً عقب تشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مما يعني أن الفحوصات الدورية لوظائف الكلى وضغط الدم ومستويات السكر وصحة القلب قد تُمكّن الأطباء من اكتشاف المشكلات في وقت مبكر والتدخل قبل تفاقمها.

غير أن النتائج تصف مستوى المخاطر لدى شريحة واسعة من المرضى، ولا تستطيع التنبؤ بدقة بما سيحدث لأي فرد بعينه. ونظراً لأن هذه النتائج عُرضت في مؤتمر علمي، فينبغي مراجعة البحث الكامل المنشور ومنهجيته عند تقييم قوة الأدلة.