آخر الأخبار

توطين السيولة: 7 مليارات دولار تعود لدعم المنظومة المصرفية السعودية

شارك
تتخذ السعودية خطوات استراتيجية حازمة ومدروسة بهدف إعادة السيولة النقدية قصيرة الأجل إلى بيئتها الاستثمارية الداخلية، متمثلة في التوجيه الصادر عن هيئة السوق المالية والذي يلزم صناديق أسواق النقد العامة بألا تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5% من صافي قيمة أصولها الإجمالية.

يأتي هذا التحرك التنظيمي الحاسم لينهي حقبة طويلة بحثت فيها الصناديق المحلية عن عوائد مجزية في الأسواق الخارجية لتوظيف فائض الريالات، متزامناً مع قيام البنك المركزي السعودي «ساما» بسحب مليارات الدولارات من أصول استثمارية تديرها شركتان عالميتان على الأقل، ليرتفع إجمالي حجم الأموال المعاد توجيهها إلى المنظومة المصرفية المحلية إلى نحو 7 مليارات دولار لتغذية الاقتصاد، وفقا لتحليل نشرته وكالة «بلومبيرج».

تحرك لمواجهة الضغوط


لم يكن هذا القرار التنظيمي وليد الصدفة، بل جاء استجابة مباشرة لضغوط هيكلية وتحديات واجهها القطاع المصرفي السعودي مؤخراً؛ حيث سجلت نسبة القروض إلى الودائع مستوى قياسياً حرجاً بلغ 108% بنهاية عام 2025.

هذا المؤشر يعكس بوضوح تجاوز حجم الإقراض للودائع المتاحة محلياً، مما دفع البنوك السعودية المقرضة للاعتماد المتزايد على الأسواق الدولية وتزايد الالتزامات الخارجية لتصل إلى نحو 650 مليار ريال لتغذية الطفرة الائتمانية الواسعة.

ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، بلغت حصة الالتزامات الخارجية 12.6% من إجمالي التزامات البنوك، وبحلول مطلع العام الجاري، كانت المصارف المحلية تقترض من الخارج بأسرع وتيرة مسجلة تاريخياً، مما جعل تقليص هذا الاعتماد ضرورة قصوى لتفادي تكاليف الصراعات الإقليمية المتزايدة وتحقيق الاستقرار المنشود.

أداء الصناديق

وراعت البيئة التنظيمية مرونة الانتقال لحماية أداء الصناديق؛ إذ منحت الهيئة مهلة زمنية تدريجية تمتد إلى عامين كاملين للوصول الكامل إلى سقف الـ 5% المستهدف.

أما الصناديق التي تخطت أصولها الخارجية حاجز الـ 20%، فقد أُلزمت بخفض هذه النسبة دون ذلك الحد خلال 6 أشهر فقط كخطوة انتقالية أولى، مع منع إبرام أي استثمارات جديدة تتجاوز السقف المحدد.

كما اشترطت القواعد الجديدة حصر الأصول الأجنبية المتبقية والمحدودة لدى أطراف مقابلة تتمتع حصراً بتصنيفات ائتمانية موثوقة تقع ضمن «الدرجة الاستثمارية» لضمان أعلى مستويات الأمان المالي والحد الكامل من التقلبات والتحوط الفعال ضد المخاطر الخارجية المتوقعة.

حماية السيولة

في المقابل، تشير التحليلات الائتمانية الدقيقة إلى أن هذه العملية بمجملها تمثل إعادة تخصيص هيكلية للسيولة القائمة وليست ضخاً لرؤوس أموال أجنبية جديدة بالكامل، فالأموال مملوكة لمدخرين سعوديين ويجري نقلها بين الميزانيات المصرفية.

ومع أن البنوك المحلية ستستفيد بشكل مباشر من استقرار التمويل منخفض التكلفة لدعم مشاريع رؤية السعودية 2030 والطفرة العمرانية الكبرى، إلا أن مستثمري صناديق أسواق النقد قد يواجهون انخفاضاً طفيفاً في العوائد مقارنة بالودائع الخارجية السابقة التي كانت تدر عوائد أعلى.

بالتالي، فإن الفائدة الحقيقية تكمن في تعزيز الحصانة المالية الكلية للاقتصاد الوطني وتخفيف مخاطر التمويل الخارجي وتوفير الأمان المستدام والدائم للمنظومة المصرفية المحلية بالكامل.

هندسة السيولة في السعودية

- حظر تقديم تسهيلات بالريال للمؤسسات الأجنبية لحماية العملة الوطنية.

- إبقاء المعروض النقدي داخل النظام المصرفي السعودي ومنع خروجه.

- 7 مليارات دولار العائد المتوقع للمنظومة المصرفية المحلية.

- تقليل كلفة الإقراض للمصارف والشركات الوطنية الكبرى.

- توفير تمويل مستدام للمشاريع العملاقة بعيداً عن تقلبات الفائدة العالمية.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا