آخر الأخبار

خبير يُوضح: الذكاء الاصطناعي لن يحلّ محل المعلم.. والرياض تتصدر المشهد العالمي لأخلاقياته | سبق

شارك
أكد الدكتور راضي زويد الزويد، الباحث في الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعليم، أن انطلاق أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، واهتمامها ببناء مستقبل تقني يقوم على الابتكار المسؤول والحوكمة والأخلاقيات. وشدد الزويد في تصريح لـ«سبق» على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن المعلم أو عضو هيئة التدريس، وإنما أداة تعزز دوره وتسهم في جعل التعليم أكثر مرونة وفاعلية وتخصيصاً للمتعلم. وقال إن استضافة المملكة لهذا الحوار الدولي خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر الجاري تأتي في مرحلة يشهد فيها الذكاء الاصطناعي توسعاً متسارعاً في مختلف مناحي الحياة، ما يجعل النقاش حول أخلاقياته وحوكمته وحماية الإنسان وحقوقه جزءاً أساسياً من صياغة مستقبل هذه التقنيات. وأوضح أن حضور «التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في صدارة النقاشات يحمل دلالة مهمة؛ إذ لم يعد التقدم التقني يُقاس فقط بقدرات الأنظمة الذكية وسرعتها، وإنما بمدى توظيفها بطريقة تحمي حقوق الإنسان، وتصون الخصوصية، وتعزز العدالة والشفافية والمساءلة. من قوة الخوارزميات إلى ثقة الإنسان يرى الزويد أن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لم تعد جانباً تكميلياً في مسيرة التطور التقني، بل أصبحت أساساً لبناء الثقة في التقنيات الحديثة وتحقيق التوازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات حماية الإنسان والمجتمع. وأضاف أن استضافة الرياض لهذا الحوار العالمي تعزز إسهام المملكة في صياغة مستقبل أكثر مسؤولية وأماناً للذكاء الاصطناعي، من خلال جمع الخبرات الدولية ومناقشة التحديات التي تفرضها التقنيات الناشئة على التشريعات والسياسات والمجتمعات. وتأتي أعمال المنتدى في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والتعليم والصحة والإعلام وسوق العمل والبحث العلمي، بالتزامن مع تصاعد قضايا التحيز الخوارزمي والتمييز والسلامة وحماية البيانات والخصوصية، فضلاً عن تحديات تفاوت الجاهزية الرقمية بين الدول والمجتمعات. «توصية اليونسكو».. من المبادئ إلى التطبيق تحضر «التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في صدارة نقاشات المنتدى، بوصفها إطاراً معيارياً عالمياً وضعته اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، واعتمدته الدول الأعضاء في المنظمة عام 2021. وتضع التوصية الإنسان وحقوقه وكرامته في صميم تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتؤكد مبادئ العدالة وعدم التمييز والشفافية والمساءلة والسلامة وحماية الخصوصية. ويتزامن المنتدى مع مرور خمس سنوات على اعتماد التوصية، في وقت يتجه فيه النقاش الدولي إلى تقييم ما تحقق من مبادئها، والأهم كيفية تحويلها من إطار مرجعي إلى سياسات وممارسات فاعلة تواكب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. الجامعات أمام تحول يعيد تعريف التعليم في قطاع التعليم العالي، يفرض الذكاء الاصطناعي تحولاً يتجاوز إدخال أدوات تقنية جديدة إلى إعادة النظر في المناهج وطرائق التدريس وأساليب التقييم وطبيعة المهارات التي يحتاج إليها خريجو المستقبل. وتبرز ضمن برنامج المنتدى جلسة «استدامة الأغراض العامة للتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي: التركيز على التعليم العالي»، التي تبحث تحديات الحفاظ على الدور العام للتعليم في هذا العصر، وتأثيراته في المناهج وطرائق التدريس والتقييم، وإعداد المتعلمين لمستقبل سريع التحول، إلى جانب قضايا الإنصاف والشمول والتضامن وفاعلية المعلمين. كما يناقش المنتدى عبر جلسة «إعادة التفكير في العلوم في عصر الذكاء الاصطناعي» التحولات التي يشهدها البحث العلمي، بما في ذلك كيفية إنتاج المعرفة والتحقق منها ومشاركتها، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بالنزاهة والشفافية وعدم المساواة، فضلاً عن آثارها المؤسسية والحوكمية على منظومة العلوم والبحث العلمي. الزويد: المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تصميم التعليم أوضح الزويد أن مستقبل الجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي يعكس أهمية المرحلة التي يمر بها التعليم الجامعي، في ظل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما تفرضه من تحولات في أساليب التدريس والتعلم والبحث والابتكار. وأشار إلى أنه تناول هذا التوجه علمياً في عام 2025، من خلال بحث منشور في المجلة الدولية للتعليم الإلكتروني، المجلد (17)، العدد (1)، الصفحات 170–192، تناول جهود المملكة في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم لتنمية الابتكار التكنولوجي لدى طلبة المدارس والجامعات. وأوضح أن نتائج البحث أظهرت جهوداً سعودية متنامية في تعزيز الابتكار التكنولوجي في التعليم العام والجامعي، من أبرزها التوسع في برامج الذكاء الاصطناعي في الجامعات السعودية، ودعم الابتكار في التعليم الإلكتروني، إلى جانب المبادرات والبرامج الوطنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأكد الزويد أن الاستعداد لهذا التحول لا ينبغي أن يقتصر على استخدام الأدوات التقنية، بل يتطلب تطوير منظومة تعليمية قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية، مع تكامل جهود الجامعات والجهات التعليمية والمعلمين والباحثين والجهات التقنية؛ لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي بما يرفع جودة التعليم وينمي الابتكار ويعزز قدرات الطلبة، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030. من استخدام الأدوات إلى إعادة تصميم العملية التعليمية مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى المعلومات وتلخيصها وتحليل البيانات وإنتاج النصوص والبرمجيات، لم يعد التحدي أمام الجامعات مقتصراً على السماح باستخدام هذه الأدوات أو تقييده، بل أصبح مرتبطاً بكيفية إعادة تصميم العملية التعليمية للاستفادة من قدراتها مع الحفاظ على جوهر التعليم ودوره الإنساني والبحثي والأكاديمي. ويبرز في هذا التحول دور الأستاذ الجامعي الذي يتجه من التركيز على نقل المعرفة والمهام الروتينية إلى بناء التفكير وإدارة الحوار وتوجيه البحث وربط المعرفة بالتطبيق وتنمية قدرات الطلاب على التحليل والنقد والإبداع. كما يفرض الذكاء الاصطناعي مراجعة أساليب التقييم الأكاديمي؛ إذ لم يعد المنتج النهائي وحده كافياً دائماً للحكم على مستوى الطالب، في ظل قدرة الأدوات الذكية على إنتاج النصوص وحل المسائل وإعداد المسودات. ومن هنا تتزايد أهمية نماذج تقييم تقيس الفهم والتفكير والتطبيق وعملية التعلم، من خلال المشروعات والمناقشات والعروض والتقييم المستمر والمهام التي تتطلب تحليلاً وتطبيقاً عملياً للمعرفة. الرياض.. منصة دولية لصياغة قواعد المستقبل تنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» المنتدى بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم. وتمثل النسخة الرابعة من المنتدى أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية، بمشاركة وزراء ومسؤولين وصنّاع سياسات وقادة في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والخبراء والباحثين. ويتضمن البرنامج أكثر من 30 جلسة وورشة عمل متخصصة، بمشاركة أكثر من 100 متحدث ونحو 1200 مشارك، مع دعوة ممثلي الدول الأعضاء في اليونسكو وعددها 194 دولة. وتتناول أعمال المنتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وبناء القدرات، والابتكار المسؤول، والسياسات الدولية، إلى جانب بحث التحديات المرتبطة بتحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وممارسات فاعلة. وتعكس استضافة الرياض لهذا الحدث الدولي تنامي الحضور السعودي في الحوار العالمي بشأن الذكاء الاصطناعي، وتؤكد انتقال المملكة من موقع المتلقي للتطور التقني إلى طرف فاعل في النقاش الدولي حول القواعد والأطر التي ينبغي أن تحكم مستقبل هذه التقنية وتأثيراتها في الإنسان والمجتمع والاقتصاد.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا