آخر الأخبار

هيئة التراث تكتشف مسجداً أثرياً من القرن الأول الهجري في الباحة | سبق

شارك
اختتمت هيئة التراث أعمال الموسم الرابع من مشروع التنقيب الأثري في موقع المعملة الأثري بمنطقة الباحة، ضمن جهودها المستمرة لحماية التراث الوطني وإبراز تنوعه الأثري والمعماري، وتعزيز حضوره في الوعي الثقافي العام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في تنمية القطاع الثقافي وتمكينه. وكان أبرز ما كشف عنه هذا الموسم مسجدٌ أثري يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري، يتوسط المنطقة السكنية في الجهة الغربية من الموقع، شُيّد بأحجار الجرانيت المشذبة، ويمتاز بتخطيط فريد يجمع الدقة والبساطة في تصميم المحراب والمداخل والمئذنة، إذ يبلغ طول جداره من الشمال إلى الجنوب 16 متراً، ومن الشرق إلى الغرب 10 أمتار. ويحيط بالمسجد عدد من الغرف الحجرية الملاصقة التي كانت تُستخدم لأغراض اجتماعية وتجارية، وتضم تفاصيل معمارية دقيقة من مستودعات وأحواض ودعامات، تعكس أسلوب البناء المحلي في تلك الحقبة. ووثّق الفريق العلمي مجموعة من اللقى الأثرية المتنوعة التي تمثل جوانب من حياة المجتمع في الموقع قديماً، أبرزها أجزاء أوانٍ مصنوعة من الحجر الصابوني وأخرى من الفخار بأشكال متعددة، إلى جانب أدوات حجرية منحوتة بدقة كالمساحن والمدقات وأجزاء من الرحى، مما يكشف عن ملامح النشاط اليومي والمهارات الحرفية لسكان الموقع. ويُعدّ موقع المعملة من أبرز المواقع الأثرية في منطقة الباحة، إذ يحتوي على شواهد أثرية وأدوات تتعلق باستخراج الخامات المعدنية كالذهب والفضة والنحاس ومعالجتها وإنتاجها عبر فترات تاريخية متعددة، مما جعله في العصور الإسلامية وجهةً اقتصادية مهمة لتجار المعادن والحرفيين والعمال. وتشير العينات العضوية المرفوعة من الموقع خلال المواسم السابقة إلى أن نشاط التعدين كان حاضراً منذ ما قبل الإسلام، إذ أظهرت نتائج التحليل المخبري ازدهاره منذ أواخر القرن السادس حتى القرن التاسع الميلادي، في فترة تمتد من عصر ما قبل الإسلام إلى العصر الإسلامي الوسيط، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور النشاط الصناعي في المنطقة. وكشفت نتائج المواسم السابقة أن تطور التعدين في الموقع أسهم في ظهور أنماط متعددة من المستوطنات، بدأت من المناجم السطحية، مروراً بالمستوطنات المؤقتة ومراكز الصهر الإقليمية، وصولاً إلى المدن الاقتصادية المبكرة، مما يعكس التحول التدريجي في طبيعة النشاط البشري والاقتصادي بالمنطقة. وأكدت هيئة التراث التزامها بمواصلة مشاريع المسح والتنقيب الأثري في مختلف مناطق المملكة، وتطوير آليات التوثيق والحماية للمكتشفات الأثرية، بما يعزز استدامة الإرث الثقافي الوطني ويبرز دوره بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية المملكة الحضارية ومكانتها التاريخية الراسخة.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا