آخر الأخبار

أخصائية لـ«سبق»: العقاب القاسي لا يُهذّب الأبناء.. والحزم والاحتواء أساس التربية السليمة | سبق

شارك
حذّرت اخصائية الاضطرابات السلوكية والانفعالية سلمى الدريس من تحوّل العقاب إلى أسلوب قاسٍ يترك آثاراً نفسية وسلوكية ممتدة على الطفل، مؤكدةً لـ«سبق» أن الحزم لا يعني القسوة، وأن الاحتواء لا يعني الضعف، بل يمثّلان معاً أساس التربية السليمة وبناء شخصية الطفل المتوازنة. وأوضحت الدريس في حوار مع «سبق» أن التربية السليمة تمثّل المنهج الشامل لبناء إنسان متوازن نفسياً وعاطفياً واجتماعياً، من خلال الاحتواء والقبول غير المشروط، وتوفير بيئة دافئة وحدود واضحة وقدوة أسرية راسخة. وأكدت أن التربية السليمة والعقاب السلوكي يمثّلان جانبين متكاملين في بناء شخصية الأبناء وتوجيهها، موضحةً أن العقاب السلوكي إجراء يعقب السلوك غير المرغوب فيه بهدف تقليل احتمالية تكراره، بعيداً عن الانتقام أو الإيذاء. وأضافت أن العقاب ينبغي أن يُطبَّق بحكمة ودون قسوة، وأن يترافق مع تقديم بدائل تساعد الطفل على تعلّم السلوك الصحيح، مشيرةً إلى أن التربية تمثّل البيئة الحاضنة والمستمرة التي تشعر الطفل بالأمان والانتماء، فيما يكون العقاب وسيلةً تصحيحية مؤقتة ومدروسة تُستخدم عند الحاجة. حين يتحوّل العقاب إلى ضرر وحذّرت الدريس من أن العقاب يفقد هدفه التربوي حين يتحوّل إلى إيذاء جسدي أو لفظي جارح، أو يُستخدم لتفريغ غضب المربّي، أو للتقليل من شأن الطفل أمام الآخرين. وأكدت أن العقاب القاسي أو المتكرر قد يؤدي إلى كسر ثقة الطفل بنفسه، وتصاعد مشاعر الخوف والقلق، وتفاقم العناد والتمرد والمشكلات السلوكية بدلاً من تعديلها. كما نبّهت إلى أن عدم ثبات المعايير في التعامل مع أخطاء الطفل — كمعاقبته على سلوك أحياناً والتغاضي عنه أحياناً أخرى بحسب مزاج المربّي — قد يُسبّب له قلقاً عاطفياً وانعداماً للشعور بالأمان. وأكدت أن الاعتماد على العقاب وحده دون تعليم الطفل البدائل السلوكية الصحيحة قد يحرمه من اكتساب الطرق البنّاءة للتعامل مع المواقف المشابهة مستقبلاً. التوجيه أساس الانضباط وأوضحت الدريس أن تحقيق الانضباط لا يعني بالضرورة اللجوء إلى العقاب، مشيرةً إلى أهمية التوجيه والتعزيز الإيجابي في بناء السلوك، من خلال الرعاية والاحتواء والتحفيز والتهذيب المبكر. وأكدت أن الهدف من التربية يجب أن يكون بناء الرقابة الذاتية لدى الطفل، لا طاعته خوفاً من العقوبة، موضحةً أن شعور الطفل بثبات المحبة والقبول حتى عند الخطأ يساعده على تصحيح سلوكه بتعاون أكبر. وشدّدت على أهمية الاتفاق المسبق على القواعد والقوانين المنزلية، وتوضيح المتوقع من الطفل بهدوء، وتدريبه على التصرف الصحيح عند وقوع الخطأ، وتعليمه مهارات حل المشكلات والتعبير عن مشاعره بالطرق السليمة. بدائل تربوية فعّالة وعرضت الدريس جملةً من البدائل التي تساعد في تعديل السلوك بعيداً عن العقاب، أبرزها: مكافأة السلوكيات المرغوبة وتشجيعها فور صدورها، والثناء على الطفل، إلى جانب تجاهل بعض السلوكيات البسيطة الرامية إلى لفت الانتباه ما دامت لا تشكّل خطراً ولا تؤذي الآخرين. كما أكدت أهمية تعليم الطفل البدائل الصحيحة للتعبير عن مشاعره، وتوفير مساحة هادئة وآمنة تساعده على استعادة توازنه قبل الحوار. وأضافت أن منح الطفل قدراً من الاستقلالية عبر إتاحة خيارات مقبولة يقلّل من حدة المقاومة والصراع، إلى جانب استخدام النتائج والعواقب المنطقية المرتبطة بالسلوك حتى يدرك الطفل العلاقة بين أفعاله ونتائجها. وشدّدت على أهمية تقديم النموذج العملي للسلوك السليم، مؤكدةً أن الأطفال يكتسبون المهارات ويتعلّمون حل المشكلات بالملاحظة والمحاكاة أكثر من التوجيه اللفظي المباشر. الحزم والاحتواء.. جناحا التربية وعن تحقيق التوازن في التربية، أكدت الدريس أن الحزم ليس قسوة، وأن الاحتواء ليس ضعفاً، بل إنهما جناحا التربية السليمة اللذان لا يستقيم بناء شخصية الطفل إلا بهما معاً. وأوضحت أن الحزم يضع الحدود الواضحة ويحمي القواعد المنزلية ويمنح الطفل شعوراً بالأمان، فيما يمنحه الاحتواء القبول العاطفي غير المشروط والدفء والاطمئنان حتى في أوقات الخطأ والتقصير. وأكدت أن تقبّل مشاعر الطفل وتفهّم حالة الغضب أو الإحباط التي يعيشها لا يتعارض مع رفض السلوك الخاطئ والتمسك بالقواعد والثوابت السلوكية. وضربت مثالاً برفض الطفل الالتزام بوقت النوم، إذ يمكن للوالد تفهّم رغبته في الاستمرار باللعب مع التمسك في الوقت نفسه بقاعدة النوم، بما يُعلّم الطفل أن مشاعره محترمة ومقدّرة لكن حدوده واضحة وثابتة. وأضافت أن هذا التكامل يساعد على نشأة الطفل في بيئة آمنة تمنحه القدرة على تطوير رقابته الذاتية وبناء نضجه الانفعالي، واثقاً بأن محبة أهله وقبولهم له أمر ثابت لا تُبدّله الأخطاء. نصائح للأهل واختتمت الدريس حديثها لـ«سبق» بالتأكيد على أهمية استجابة المربّي بهدوء عند التعامل مع السلوكيات الخاطئة، لأن رفع الصوت والانفعال يضاعفان حدة السلوك ولا يعالجانه. وشدّدت على ضرورة فصل شخصية الطفل عن خطئه، برفض الفعل الخاطئ دون إطلاق أحكام سلبية على الطفل نفسه، ومعالجة الخطأ في وقت قريب من وقوعه بكلمات واضحة ومباشرة. كما أوصت بتعريف الطفل بالقواعد وما هو مطلوب منه قبل المواقف المختلفة، مع الحرص على الالتفات إلى السلوكيات الجيدة والثناء عليها وتشجيعها. وأكدت أن التربية القائمة على الحزم والاحتواء والتوجيه الإيجابي تُسهم في بناء طفل أكثر توازناً وقدرةً على فهم ذاته وسلوكه والتعامل مع الآخرين.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا