أطلقت جمعية المودة للتنمية الأسرية، ممثلةً في أكاديمية المودة لتأهيل وتطوير الممارسين، مسارًا مهنيًا متخصصًا يضم الشهادة المهنية الدولية لأخصائي التخطيط الأسري، والشهادة المهنية لأخصائي الانفصال الأسري؛ بهدف إعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع احتياجات الأسرة وتحولاتها وفق ممارسات علمية ومهنية تعزز استقرارها وتحمي أفرادها. ويأتي إطلاق المسار استجابةً للحاجة المتنامية إلى ممارسين يمتلكون أدوات عملية تتجاوز المعرفة النظرية، إلى القدرة على تقييم احتياجات الأسرة وتحليل التحديات التي تواجهها، وتصميم خطط تدخل واقعية قابلة للتنفيذ والمتابعة وقياس النتائج. وتركز الشهادة المهنية الدولية لأخصائي التخطيط الأسري على تأهيل الممارسين لفهم احتياجات الأسر ومواردها، وبناء أهداف أسرية واضحة، وتصميم خطط متكاملة تراعي الجوانب الاجتماعية والنفسية والتربوية والاقتصادية، بما يساعد الأسرة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا والاستعداد لمراحلها المستقبلية. أما الشهادة المهنية لأخصائي الانفصال الأسري، فتعمل على إعداد ممارسين قادرين على التعامل مع حالات الانفصال والطلاق بمهنية ووعي، وفهم آثارها النفسية والاجتماعية على الزوجين والأبناء، وتقديم الدعم والتدخل الإرشادي المناسب في مختلف مراحل الانفصال. وتولي الشهادة اهتمامًا خاصًا بحماية الأبناء من آثار الصراع الوالدي، وتعزيز التواصل بين الوالدين بما يحقق مصلحتهم، إلى جانب تصميم خطط تدخل تراعي السياق الاجتماعي والثقافي للأسرة، وتنمية قدرة الممارس على التعامل مع الأزمات وإعداد التقارير الإرشادية وفق الأخلاقيات والضوابط المهنية. وتُقدَّم كل شهادة على مدى عشرة أيام تدريبية بواقع ثلاثين ساعة، وفق منهجية تجمع بين التطوير المهني المستمر والتعلم بالممارسة، من خلال محتوى علمي منهجي، وتمارين تطبيقية، ودراسات حالة، ومحاكاة لمواقف واقعية، إلى جانب تقييم المعرفة والكفاءة التطبيقية لدى المشاركين. وأوضح محمد عمير، مدير قطاع الأعمال بجمعية المودة، أن أكاديمية المودة واصلت خلال النصف الأول من عام 2026 توسيع أثرها في تأهيل وتطوير الممارسين، إذ بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات من برامجها 2,018 مستفيدًا ومستفيدة، من بينهم 1,996 مستفيدًا من جلسات الحوار المهني، فضلًا عن تأهيل وترخيص 22 ممارسًا من ممارسي لغة الإشارة في مجال الإرشاد الأسري. وأضاف أن نسبة رضا الممارسين عن برامج الأكاديمية خلال النصف الأول من العام بلغت 95%، بما يعكس جودة التجربة التدريبية وارتباط البرامج بالاحتياجات المهنية الفعلية للعاملين في المجالين الأسري والاجتماعي. وأكد عمير أن إطلاق شهادتي التخطيط والانفصال الأسري يمثل امتدادًا لتوجه الأكاديمية نحو بناء مسارات مهنية متخصصة، مشيرًا إلى أن تطوير الممارس ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للأسرة؛ فكلما ارتفعت كفاءة المختص ودقة أدواته، أصبحت التدخلات أكثر قدرة على الوقاية من المشكلات واحتواء الأزمات وتقليل آثارها النفسية والاجتماعية، وتحقيق نتائج مستدامة. وأشار إلى أن الشهادتين تستهدفان حاملي درجة البكالوريوس فأعلى في التخصصات الاجتماعية والنفسية، مع منح الأولوية لأصحاب الخبرة العملية في المجالات الأسرية والاجتماعية، وفق متطلبات قبول وتقييم تضمن جاهزية الملتحقين للاستفادة من المحتوى المهني والتطبيقي للمسار. وأكد أن الجمعية تواصل بناء منظومة مهنية متخصصة تسهم في رفع كفاءة الخدمات الأسرية، وإعداد كوادر قادرة على مساندة الأسرة في التخطيط لمستقبلها والتعامل الواعي مع تحديات الانفصال، بما يعزز جودة الحياة والاستقرار الأسري.