تشهد المملكة تحولاً متسارعاً في قطاع التقنية، لا يقتصر على تبني أحدث الحلول، بل يمتد إلى بناء القدرات المحلية القادرة على تطويرها وتصنيعها وتحويلها إلى فرص اقتصادية جديدة. وهو توجه ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القدرات البشرية، وتوطين التقنية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وفي قلب هذا التحول، تعمل HP على توسيع حضورها في المملكة عبر منظومة تجمع الابتكار والبحث والتطوير والتصنيع وتنمية المهارات.
وشكّل مؤتمر LEAP 2026 محطة جديدة في هذه المسيرة، حيث أطلقت الشركة مبادرة HP Garage 2.0، وهي حاضنة تجمع الشركات الناشئة والجهات التعليمية وقطاع الأعمال وخبرات HP، لمساعدة المبتكرين على تطوير أفكارهم واختبارها وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للنمو.
وتستمد المبادرة فكرتها من مرآب HP الأصلي في بالو ألتو، حيث بدأت قصة الشركة، لتنقل اليوم روح التجربة والابتكار إلى جيل جديد من المبتكرين في المملكة. وتركز HP Garage 2.0 على تمكين أصحاب الأفكار من فهم احتياجات السوق، وصقل حلولهم، والاستفادة من المعرفة والخبرات التي تساعدهم على الانتقال من الفكرة إلى التطبيق.
وقال فضل سعد، المدير العام للمقر الإقليمي لشركة HP في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن المبادرة تمثل امتداداً لالتزام الشركة طويل الأمد تجاه المملكة، انطلاقاً من قناعة بأن الابتكار المستدام يبدأ بالإنسان وبتوفير البيئة التي تمنحه المعرفة والفرصة للتجربة والتعاون.
من الابتكار إلى التصنيع المحلي
لا تقف مساهمة HP في المملكة عند دعم الأفكار والمواهب، بل تشمل أيضاً بناء قدرات تقنية وتصنيعية محلية.
ففي الرياض، افتتحت الشركة منشأة HP للتصنيع، التي بدأت عملياتها بإنتاج أجهزة HP EliteDesk AI PC المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وانتقلت إلى الإنتاج التجاري وشحن منتجات مصنعة محلياً إلى العملاء في المملكة.
وتدعم هذه الخطوة تنمية القدرات التصنيعية المحلية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وبناء مهارات تتناسب مع النمو المتسارع للقطاع التقني في السعودية.
وفي الظهران، يعمل مركز HP للتميز في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي على تطوير حلول تراعي احتياجات المؤسسات السعودية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية والبحث التطبيقي وتنمية المواهب المحلية.
ومن بين الحلول التي طورتها الشركة HP Agent One، وهو حل للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء ومخصص للمؤسسات. كما يجري العمل في الظهران على تطوير FlowMaster، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط في تحليل المستندات وأتمتة العمليات الإدارية المعقدة.
ويرى سعد أن هذه المشاريع تعكس انتقال HP من الطموح إلى التنفيذ عبر الاستثمار في البحث والتطوير والتصنيع وتنمية المهارات داخل المملكة.
الذكاء الاصطناعي يبدأ من مشكلة تستحق الحل
ومع اتساع دور الذكاء الاصطناعي في الأعمال والابتكار، يؤكد سعد أن التقنية ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة تساعد الأفراد والمؤسسات على معالجة المشكلات بكفاءة أكبر، وتسريع الابتكار، ورفع الإنتاجية وتحسين جودة القرارات.
وأوضح أن نقطة البداية يجب أن تكون المشكلة المراد حلها والقيمة المراد تحقيقها، وليس التقنية نفسها.
وبالنسبة إلى الشركات الناشئة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرع اختبار الأفكار وتطوير الحلول، ويمنح فرق العمل وقتاً أكبر للتركيز على الإبداع واتخاذ القرار.
ويأتي ذلك ضمن رؤية HP لمستقبل العمل، حيث تصبح التقنية أداة تعزز قدرات الإنسان بدلاً من أن تكون بديلاً عنه.
لكن تحقيق القيمة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي يتطلب، إلى جانب الأدوات، توفر المهارات والثقة والاستخدام المسؤول.
ولهذا يرى سعد أن المهارات التقنية، رغم أهميتها، ليست كافية وحدها للجيل الجديد. فالتفكير النقدي والإبداع وفهم المشكلات والعمل بين التخصصات أصبحت مهارات أساسية، إلى جانب القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع تغير الأدوات وأساليب العمل.
الاستثمار في المهارات السعودية
يمثل بناء القدرات أحد المحاور الرئيسية لعمل HP في المملكة. وفي هذا الإطار، أطلقت الشركة أكاديمية HP للذكاء الاصطناعي لتوسيع فرص التعلم وإعداد المزيد من المواهب للتعامل مع التقنيات الجديدة.
ويعد HP AI Foundry برنامجاً رئيسياً ضمن الأكاديمية، ويوفر مساراً يبدأ من أساسيات الذكاء الاصطناعي ويمتد إلى تطبيقاته وعلاقته بالمجتمع. ومن المقرر أن تشمل مرحلته الثانية موضوعات من بينها الذكاء الاصطناعي في العمل والاستراتيجية والحوكمة والاستدامة.
ووصلت برامج HP التعليمية في المملكة إلى نحو 1.5 مليون مستفيد من خلال مبادرات من بينها HP Gaming Garage وHP Cambridge EdTech Fellowship.
ومن خلال شراكتها مع أكاديمية طويق، قدمت HP تسعة برامج تدريبية، حصل عبرها أكثر من 180 متعلماً على شهادات في مجالات مرتبطة بتطوير الألعاب والتقنيات الناشئة.
كما تتعاون الشركة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والمركز الوطني للتعليم الإلكتروني والجامعة السعودية الإلكترونية، عبر منصة FutureX، لتقديم شهادة Nanodegree في تصميم وتطوير ألعاب الفيديو.
منظومة تربط الموهبة بالفرصة
ويؤكد سعد أن الابتكار لا يحدث في بيئة معزولة، بل يحتاج إلى تعاون جهات تمتلك أدواراً مختلفة ومتكاملة.
فالجهات التعليمية تبني المعرفة والمواهب، ويضيف قطاع الأعمال الخبرة التطبيقية وفهم السوق، بينما تتميز الشركات الناشئة بالمرونة وسرعة التجربة، وتسهم الجهات الحكومية في تهيئة البيئة التي تسمح لهذه الأطراف بالعمل معاً.
وتظهر قيمة هذا التكامل عندما تقصر المسافة بين التعلم والتطبيق، وبين الفكرة والفرصة.
ولهذا تركز HP على بناء شراكات تربط المهارات بالتجربة العملية، وتصل المبتكرين بالجهات التعليمية والشركات والفرص الموجودة في السوق، بما يساعدهم على تطوير أفكار يمكن أن تتحول إلى منتجات وحلول قابلة للنمو.
ويتماشى هذا النهج مع عدد من مستهدفات رؤية السعودية 2030، وفي مقدمتها تنمية القدرات البشرية، وتوطين التقنية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال وتنويع الاقتصاد.
وقال سعد إن ما يميز المملكة اليوم هو أنها لا تكتفي بتبني التقنيات الجديدة، بل تعمل على بناء القدرات التي تتيح تطويرها والاستفادة منها اقتصادياً.
ومن خلال حلول الذكاء الاصطناعي التي تطور في الظهران، والمنتجات التي تصنع في الرياض، وبرامج التعليم وتنمية المهارات، تسعى HP إلى مواصلة دورها كشريك طويل الأمد في تنمية منظومة التقنية والابتكار في المملكة.
وفي رسالته إلى المبتكرين السعوديين، أكد سعد أن البداية لا تتطلب فكرة مكتملة، بقدر ما تحتاج إلى فهم واضح لمشكلة تستحق الحل، والاستعداد للتجربة، والتعلم،والتطوير.
فقصة HP بدأت من مرآب وفكرة وطموح. واليوم، ترى الشركة في المملكة جيلاً جديداً يمتلك الإمكانات لتحويل أفكاره إلى حلول ذات أثر، والمساهمة في تشكيل مستقبل تقني مدعوم بالذكاء الاصطناعي ينطلق من السعودية إلى آفاق أوسع.
المصدر:
الوطن