آخر الأخبار

فجوة بين التصميم والتصنيع تعطل تطوير المنتج المحلي

شارك
لا تزال الفجوة بين المصمم والمصنع تمثل أحد العوائق أمام تطوير منتجات محلية تلبي احتياجات المشاريع السعودية، إذ غالبًا ما يصل المنتج المحلي إلى مرحلة الاختيار بعد اكتمال القرارات التصميمية الأساسية، بدل أن يكون المصنع شريكًا في تطوير الحل منذ المراحل الأولى للمشروع.

ويرى المعماري عبدالله بُشْلَيْبي أن إشراك المصانع المحلية مبكرًا في العملية التصميمية يمكن أن يحول المشاريع من مجرد مستهلك للمنتجات إلى مساحة لتطوير منتجات جديدة، مشيرًا إلى أن دور المعماري لا ينبغي أن يقتصر على اختيار حلول جاهزة من الكتالوجات، بل يمتد إلى العمل مع المصنع لتطوير منتجات تتلاءم مع طبيعة المشروع واحتياجاته.

ويقول بُشْلَيْبي إن السوق المحلية شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا في قدرات التصنيع، شمل منتجات الخشب والأثاث والإكسسوارات ومفصلات الأبواب ومواد التكسية والتشطيبات، إلى جانب الاستفادة من خامات محلية مثل حجر الرياض وجرانيت نجران وبازلت المدينة، فضلًا عن أعمال النحاس والثريات وغيرها من المنتجات.


ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في نقص القدرة على التصنيع، بقدر ما ترتبط بطريقة دمج هذه القدرات في دورة تصميم وتنفيذ المشاريع، موضحًا أن المنتج المحلي غالبًا ما يُبحث عنه في مرحلة متأخرة، بعد أن تكون الكتل والواجهات والتوزيع والإنشاء قد حُسمت، وهو ما يجعل إضافة العناصر المحلية أقرب إلى معالجة نهائية بدل أن تكون جزءًا من الفكرة التصميمية منذ البداية.

دورة حياة المنتج

ولا ينحصر مفهوم المحتوى المحلي في استخدام مادة سعودية داخل المشروع، بل يربطه بعملية التصميم نفسها، بدءًا من قراءة الموقع والمناخ والضوء والظل، وصولًا إلى اختيار المواد وطريقة استخدامها ومدى ملاءمتها لطبيعة المستخدمين.

ويؤكد أن إدخال الهوية المحلية في نهاية المشروع، بعد اكتمال القرارات التصميمية، قد يجعلها عنصرًا شكليًا، بينما يمكن أن تصبح أكثر تأثيرًا عندما تبدأ منذ صياغة الفكرة الأولى للمشروع.

ويمتد هذا التصور إلى الجانب الاقتصادي للمشاريع، إذ يرى أن تقييم تكلفة المنتج لا ينبغي أن يتوقف عند سعر الشراء والتنفيذ، وإنما يشمل دورة حياته كاملة، بما في ذلك التشغيل والصيانة وتوافر قطع الغيار ومخاطر الإمداد. وبالتالي، قد يكون المنتج المحلي أعلى تكلفة عند الشراء، لكنه أكثر كفاءة اقتصاديًا على مدى عمر المشروع إذا خفض تكاليف التشغيل والصيانة أو قلل مخاطر سلاسل الإمداد.

توطين المرجعية

وفي جانب آخر، يرى بُشْلَيْبي أن تطوير الصناعة المحلية يحتاج إلى تجاوز مفهوم توطين الوظائف إلى توطين الخبرة والمرجعية المهنية، بحيث لا يقتصر دور الشركات والمكاتب السعودية على تنفيذ ما تم تصميمه خارج المملكة، وإنما تصبح قادرة على تطوير الحلول والمنتجات التي يمكن أن تشكل مرجعيات للمشاريع محليًا وخارجيًا.

ويشير إلى أن التحدي لا يرتبط بحماية المنتج المحلي بقدر ما يرتبط بمنحه فرصة للدخول في دورة تطوير المشاريع، مؤكدًا أن المعماري والمصنع يمكن أن يشكلا معًا حلقة تطوير تبدأ من احتياج المشروع وتنتهي بمنتج قابل للتكرار والتوسع.

وبهذا المنظور، لا يصبح قياس المحتوى المحلي مجرد نسبة تضاف في نهاية العقد، بل نتيجة لمسار يبدأ من التصميم، ويمر بالتطوير والتصنيع، وينتهي بمنتج سعودي قادر على المنافسة والاستمرار في السوق.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا